منوعات

ملكة الكشكول الأزرق ج2

سمعت هالة بتقول بصوت عالي وهي بتقلع الجزمة في الطرقة: “يا جنى.. تعالي شوفي جبت لك إيه عشان حفلة رأس السنة اللي في المدرسة الشهر الجاي! فستان أميرة من اللي يحبهم قلبك، عشان ما تبقيش تبصي لحاجة مش بتاعتك!

“جنى نطت من الفرحة وجريت عليها. أنا قفلت كتاب العربي بهدوء، وقمت وقفت قدام مرايتي. عدلت التي شيرت بتاعي، وبصيت لنفسي كويس. مكنش فارق معايا الفستان الجديد، ولا حتى طريقة كلام هالة. اللي كنت متأكدة منه وانا حاطة إيدي في جيب البنطلون وبلمس الخمسين جنيه اللي محدش في الدنيا دي كلها يعرف عنهم حاجة، إن فيه حاجات كتير ممكن تتاخد منك بالغصب.

. بس الإرادة عمرها ما بتتباع، واللي بيبني نفسه بقرشه وتعب إيديه، بيفضل دايماً هو الملك حتى لو القصر كله اتسرق منه. فتحت درجي، طلعت الكشكول، وبقلم جاف أسود كتبت تحت آخر سطر بخط تخين وثابت:”الدرس اتفهم خلاص.. وبداية القصة الحقيقية بتبدأ من هنا.

 

“قفلت الكشكول، وابتسمت وأنا سامعة ضحكهم بره، وعارفة كويس إن الجاي كله بتاعي أنا لوحدي.#حكايات_شروق_خالدبس النهاية الحقيقية ما كانتش بتبدأ باشتريت فستان جديد ولا بكيس مول العاصمة اللي دخل الصالة؛ الحكاية الحقيقية كانت بتكتب نفسها في الكشكول الأزرق اللي محشور جوه الكاسيت القديم عند حبيبة.

بعد شهر من اليوم ده، وفي ليلة راس السنة تحديداً، كنت قاعدة في أوضتي لما سمعت هالة بتنده بصوت عالي ومنزعج من طرقة الشقة: “يا جنى! هو فين فستان الأميرات اللي جبته لك بأسعار عليا؟ مش لقاه في دولابك!

“سمعت صوت جنى بترد من جوه وهي مذهولة: “مش عارفة يا ماما! أنا سبته على السرير وخرجت، ودلوقتي مش لاقيه!”قمت من على مكتبي بهدوء، وفتحت باب أوضتي نص فتحة. لقيت بابا واقف في النص ووشه مقلوب، وهالة بتلف في الشقة كأنها هتلعن اليوم اللي سكنت فيه، وجنى واقفة مبلولة في هدومها وعينيها مدمعة.

محدش فيهم جه ناحية أوضتي، ولا خطر على بالهم أصلًا إن البنت اللي “بتخاف على حاجتها” ممكن تعمل أكتر من كده. رجعت قعدت على السرير، وطلعت علبة الأقلام الزرقاء الصغيرة اللي كنت مخبياها جوه الصندوق اللي فوق الدولاب.

فتحتها، وكان جواها خمسين جنيه تانية غير اللي عند حبيبة، وفتحت الكشكول على الصفحة الأخيرة. مكنش هدفي أنتقم منهم بالطريقة السخيفة دي، ولا آخد فستان مش بتاعي؛ الفكرة كلها إن الحاجة لما بتيجي بالغص,,,,,,وووب، بتروح بالسهولة نفسها.

بس الحاجه اللي أنا تعبت فيها، وبنيتها قرش بقرش مع حبيبة، دي اللي ما حدش هيقدر يطولها طول ما أنا صاحية. قفلت الكشكول بقوة، وابتسمت وأنا سامعهم تحت بيدوروا في كل ركن زي المجانين، وعرفت ساعتها كويس قوي..

إن اللي يفرط في حقه مرة، بيعلم اللي قدامه إنه سهل يتاكل، بس اللي ياخد واقفه صح، بيفضل مرفوع الراس حتى لو كل الليلة باظت. فتحت شباك أوضتي، وهوا ديسمبر البارد دخل يداعب وشي، ونزلت عيني على الشارع.

لقيت حبيبة معدية تحت البيت راجعة من الدرس، رفعت عينها لفوق شافتني واقفة، فابتسمت وغمزت لي بعينها وهي بتشير على شنطتها.. كأنها بتقول لي: “الدفعة التانية بقت في الأمان.

“قفلت الشباك، ومسكت القلم، وكتبت تحت خالص بخط كبير وثابت:”القصة خلصت.. بس أنا لسه في الأول.”
ملكة الكشكول الأزرق
حكايات شروق خالد

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى