روايات وقصص

حماتي جسم بنتي وهي بتستحمى..#حكايات_شروق_خالد

«ولو كنت عارف إن فيه ضرر، ليه ما قلتليش؟ ليه سبت بنتك تروح عندها؟»

نزل عينيه للأرض.

«كنت خايف من الفضيحة، وخايف من المشاكل اللي ممكن تحصل في شغلي. كنت فاكر إني أقدر أسيطر على الموضوع بنفسي.»

هزيت راسي وأنا بعيط.

«إنت ما حميتش بنتك يا أحمد. إنت اخترت سكوتك على أمانها.»

حاول يقرب مني، لكني رجعت لورا.

قلتله بوضوح:

«أنا مش هقدر أرجع أعيش معاك كأن مفيش حاجة حصلت. ثقتي فيك اتكسرت، واللي حصل لملك مش حاجة تتنسي بكلمتين.»

أحمد ما جادلنيش.

لأول مرة، فهم إن الندم مش معناه إن كل حاجة هترجع زي الأول.

بعد فترة، بدأت إجراءات الانفصال، وقررت إني أركز على علاج ملك وحمايتها، وأسيب للقضاء مسؤولية تحديد العقوبة المناسبة لكل شخص حسب الأدلة ودوره في اللي حصل.

أما محمود، فقررت أبعد عنه لحد ما أفهم إذا كان ندمه حقيقي ولا مجرد خوف من العواقب.

ما قدرتش أسامحه بسرعة، لأن الثقة لما بتتكسر، مش بترجع لمجرد إن الشخص يقول إنه ما كانش يقصد.

مرت أسابيع طويلة، وملك بدأت تتحسن بالتدريج.

رحلة العلاج كانت صعبة، وفيه أيام كانت بتتألم فيها، وأيام تانية كانت بتضحك وتطلب مني أحكيلها حواديت قبل النوم.

كنت معاها في كل خطوة، وبحاول أرجّع لها إحساسها بالأمان.

وفي يوم، وإحنا قاعدين في البيت، بصتلي فجأة وقالت:

«ماما، أنا لما أكبر هبقى دكتورة، علشان أعالج الأطفال اللي بيتوجعوا.»

ابتسمت وسط دموعي، وضمّيتها لحضني.

«وهتبقي أحسن دكتورة في الدنيا يا حبيبتي.»

بعد شهور، التحقيقات والمحاكمة استمرت، واتعرضت الأدلة على الجهات المختصة، واتحاسب كل شخص وفقًا لما ثبت عليه قانونيًا.

الحاجة سعاد واجهت عواقب أفعالها، وأحمد واجه نتائج إهماله وسكوته عن الضرر، وانتهى جوازي منه.

أما أنا، فبدأت حياة جديدة مع بنتي، حياة ما فيهاش خوف من إننا نطلب الأمان من الناس الغلط.

وفي آخر يوم من جلسات علاج ملك، رجعنا البيت، وطلبت مني أحمّمها.

قلبي انقبض للحظة، لأنها من يوم الحادث كانت بتخاف من الحمّام، لكني قعدت جنبها، وخلّيتها تاخد وقتها، وما أجبرتهاش على أي حاجة.

ولما خلصنا، لفت فوطة حوالين جسمها، وبصتلي بابتسامة صغيرة.

«ماما، المرة دي المية ما وجعتنيش.»

حضنتها جامد، ودموعي نزلت على شعرها.

في اللحظة دي، فهمت إن الشفاء مش بس إن الجروح تقفل، وإن الجلد يرجع لطبيعته.

الشفاء الحقيقي إن الإنسان يحس إنه آمن تاني، وإنه يقدر يثق في الحياة من غير ما يفضل مستني الضرر في كل لحظة.

ومن يومها، اتعلمت درس عمري ما هنساه:

مش كل شخص من العيلة يستحق ثقتنا لمجرد إنه قريبنا، ومش كل سكوت معناه حكمة، ومش كل سر يستاهل إننا نحافظ عليه على حساب أمان أولادنا.

وأهم حاجة اتعلمتها، إن بنتي مش عبء على حد، وإن حمايتها مش واجب عليّا لوحدي وبس، لكنها حق ليها، وحقها إني أختار لها حياة آمنة، حتى لو اضطرّيت أبعد عن أقرب الناس ليا.

وفي كل ليلة، قبل ما ملك تنام، كانت بتطلب مني أحضنها وأقولها نفس الجملة:

«إنتِ في أمان يا حبيبتي، وماما جنبك.»

وكنت بقولها وأنا ببوس جبينها:

«طول ما أنا عايشة، هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أحميكي.»

تمت النهاية.

حماتي أضرت جسم بنتي وهي بتستحمى..
حكايات شروق خالد

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى