منوعات

فريدة حكايات شروق خالد

الناس كلها اتقطعت من الضحك على العروسة المليانة—لحد ما زعيم المافيا اكتشف إنها أخطر وأذكى حليف له في القاعة كلها

أول بني آدم ضحك على فريدة في يوم فرحها كان قاعد وراها بتلات دكك في الكنيسة.

والتاني كان واحد من الحراس الشخصيين بتوع العريس.

على ما فريدة وصلت للكوشة، كان نص الناس اللي في القاعة حسموا أمرهم خلاص وعرفوا هي أنهي نوع من الستات.

جسمها ضخم زيادة عن اللزوم على الفستان العاجي المفرود على جسمها.

عادية وشكلها بسيط جداً بالنسبة لراجل زي سيف الباسل.

هادية زيادة عن اللزوم لدرجة ما توحيش بأي خطورة.

وملهوفة ومستعدة للنزول لدرجة إنها مش فاهمة إن الجوازة اللي بتتم تحت نجف ومرايات القاعة دي ما كانتش جوازة أصلاً.

دي كانت سداد دين.

أبوها مات وهو مديون لعيلة الباسل بالملايين.

وفريدة كانت آخر حاجة حيلته وسابها وراه.

واحدة ست همست بصوت عالٍ كفاية عشان فريدة تسمعها: “يا حبيبتي يا بنتي.. تخيلي تبقي عارفة إن جوزك مكسوف حتى يبص في وشك.”

الراجل اللي جنبها ضحك بتهكم: “مش هيضطر يبص لها كتير، سيف عنده بيوت وشقق في مصر كلها.”

فريدة كملت مشيتها.

دقنها فضلت مرفوعة لفوق بكرامة.

وملامح وشها فضلت هادية وساكتة.

بس كانت فاكرة وحافظة كل صوت.

وبالأخص الضحكات دي.

عند الكوشة، كان واقف سيف الباسل، عنده تلاتة وتلاتين سنة، لابس بدلة رمادي غامق فخمة تكلف أكتر من تمن أول عربية ركبتها فريدة. كان ممشوق، متحكم في نفسه، ومخيف بالطريقة اللي بتكون بيها بعض الرجالة مخيفة من غير ما يرفعوا صوتهم.

كان ورث واحدة من أكتر العائلات والتنظيمات المرعبة في البلد من ست شهور بعد ما عمه مات فجأة.

الإشاعات كانت بتقول إن سيف نجا من تلات محاولات اغتيال من ساعتها.

وكانت بتقول كمان إنه خلص بنفسه على كل واحد كان ورا المحاولات دي.

فريدة كانت مصدقة القصتين.

ومع ذلك، لما وصلت له أخيراً، سيف يدوب بص عليها.

عينيه راحت ناحية الساعة المعلقة في القاعة.

تمتم بصوت واطي: “اتأخرنا.”

فريدة بصت في عينيه: “كان لازم أمشي في وسط قاعة مليانة ناس بتتمنى لي أتكعبل وأقع.”

حاجة اتغيرت لثواني في عينيه الرمادي.

وبعدين اختفت فوراً.

المأذون بدأ.

وكان فيه كلام ووعود.

وكان فيه إمضاءات.

وما كانش فيه أي مشاعر حقيقية.

سيف لمس خد فريدة بشفايفه زي راجل بيسلم على واحدة قريبته من بعيد في جنازة.

المعازيم وقفوا.

ونور الكاميرات ضرب في كل ناحية.

فريدة ابتسمت.

كل اللي كان بيبص عليها افتكر إنها مكسورة ومتهانة.

محدش أخد باله إنها كانت بتراقبهم هما كمان في نفس الوقت.

في حفلة الفرح اللي اتعملت جوة فيلا عيلة الباسل في القطامية، فريدة قضت معظم السهرة لوحدها على ترابيزة العروسة.

سيف اختفى مع كبار رجالته بعد خمسة وعشرين دقيقة بس من وصولهم.

وده كان مناسب فريدة تماماً ومريحها.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى