منوعات

دفتر الأب#حكايات_شروق_خالد

بص طارق لأخته بصدمة، ووجهه تحول للون الأحمر من الغضب، بينما بصت رانيا للورق وعينيها بتتحرك بسرعة كأنها بتدور على مخرج.

كملت كلامي بنبرة ثابتة: “الكشف أثبت إن الفلوس كانت بتدخل بالفعل يا طارق… بس ما كانتش بتتحول لحساب بابا. كانت بتتحول على حساب شخصي تاني تابع لشركة وهمية باسم زوج رانيا، اللي استخدم الفلوس دي عشان يشتري بيها معرض العربيات الجديد بتاعه في التجمع الخامس، ويسدد ديونه القديمة كلها، ويسيبني أنا قاعد هنا على دفاية بايظة.”

سكتت الشقة تماماً. طارق بص لأخته بنظرة حارقة، وقال بصوت واطي ومرعب: “عملتيها يا رانيا؟ سرقتي فلوس أبويا اللي بيقاسي عشان يعيش؟”

انهارت رانيا وبدأت تعيط بتمثيل وتقول: “أنا… أنا كنت بسلفهم مؤقتاً! كنت ناوي أرجعهم!”

وقفت قدامها وبصيت ليها نظرة أخيرة وأنا ببتسم بمرارة: “في عالم الأرقام يا بنتي… مفيش حاجة اسمها ‘سلف مؤقت’ من غير إذن صاحب الشأن. الحسابات دايماً بتتقفل، وكل واحد بياخد رصيده الحقيقي في الآخر، سواء في الدفاتر… أو قدام القانون.”

طلع طارق تليفونه فوراً وقال بصوت حاسم: “على قسم الشرطة، وعلى النيابة… اللي يمد إيده على أبويا ويحرمه من لقمة عيشه عشان طمعه، ملوش مكان بيننا.”

#حكايات_شروق_خالداتنفضت رانيا لما سمعت كلمة “الشرطة”، وجريت تمسك في دراع طارق وهي بتعيط بانهيار ظاهر، وقالت بصوت مليان توسل: “شرطة إيه يا طارق؟! أنت عايز تدخل اختك السجن عشان فلوس؟! ده إحنا عائلة واحدة! لو الحكاية اتعرفت، السمعة والمجلس والناس كلها هتتكلم علينا! الناس هتقول أخت المليونير طارق بتسرق أبوها!”

بص لها طارق بنظرة كلها قرف وغضب، ونفض إيدها من على دراعه بعنف شديد وقال بصوت مرعب: “دلوقتي افتكرتي إننا عائلة واحدة؟! لما كنتِ سايبة أبوكي الشيخ الكبير قاعد في شقة تلج وبيأكل من جمعية خيرية، وراكبة أنتِ وجوزك عربيات فارهة من دم قلبه وماله، ماكنش فيه عائلة؟! لما سرقتِ فلوسه اللي تعب فيها وضحى بحياته عشاننا، ماكنش فيه عائلة؟!”

حاولت رانيا تتكلم وتبرر تاني، بس طارق قاطعها بصوت حاد قطع حبل صبرها: “ولا كلمة زيادة! المحامي بتاعي هيكون في القسم خلال ساعة، وكل درهم سرقتيه إنتِ وجوزك هيتخصم من حصتكم في الشركة، ده غير البلاغ الرسمي اللي هيتحول للنيابة العامة بتهمة النصب وخيانة الأمانة واستغلال توكيل.”

بصت رانيا ليا برعب وقالت بصوت مخنوق: “يا بابا… كلم طارق! انت عارفني، بالله عليك ما تسيبه ينهيني بالشكل ده!”

نظرت لها بهدوء وثبات، وقلت بصوت حازم وهادئ: “يا رانيا، طول عمرك عارفة إن شغلي علمني إن الأرقام مش بتظلم حد. اللي بيحط إيده على حق غيره بياخد جزاؤه، وأنا علمت طارق، وعلمتك إنتِ كمان، إن الكرامة والأمانة أغلى بكتير من أي فلوس في الدنيا… الفلوس اللي اتسرقت ممكن تتعوض، بس الأمانة والذمة لو راحوا، مفيش بنك في الدنيا يقدر يشتريهم.”

انهارت رانيا تماماً على الأرض، وطلعت تليفونها بترعش وهي بتعيط وتكلم جوزها عشان تلحق تلم المصيبة، بينما طارق وقف قدامي، وحضنني بحرارة، ودموعه نزلت على خدها وهو بيقول بصوت مكسور: “سامحني يا بابا… حقك عليّ إني سيبتك المدة دي كلها من غير ما أجي أتأكد بنفسي… من النهاردة، عذابك خلص.”

ابتسمت له وطبطبت على كتفه، وقلت بهدوء: “طول ما الحق بيتجاب يا بني، مفيش تعب بيروح هدر. يلا بينا نمشي من الشقة دي، ونسيب الأرقام هنا تدفع حسابها بنفسها.”

(تمت القصة)

دفتر الأب

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى