
قال بصوت واطي وغميق: “أنتِ فاكرة تفاصيل حجزي من السنة اللي فاتت؟”
ردت وفاء بثبات: “دي شغلتي يا فندم، أنا بفتكر كل النزلاء وتفاصيلهم.” حكايات شروق خالد.
في اللحظة دي، دخل راجل تاني اللوبي بسرعة، كان بيتحرك بتوتر وبيكلم حد في التليفون بصوت مكتوم. الراجل ده عدى من جنب كاونتر الاستقبال وهو بيلف قميصه الشمال بصباعه.. نفس الحركة اللي وفاء بتلاحظها دايماً لما حد يكون خايف أو بيكذب!
وفاء بصت للراجل، وفي ثانية واحدة سجلت كل حاجة فيه: النبرة المذعورة في صوته، الساعة الدهب اللي في إيده الشمال، والندبة الصغيرة فوق حاجبه اليمين. حكايات شروق خالد.
سليم لاحظ عيون وفاء اللي اتثبتت على الراجل، وسألها بذكاء: “تعرفيه؟”
وفاء مالت ونطقت بصوت واطي جداً مش بيسمعه غيره: “الراجل ده مش نزيل هنا يا سليم باشا.. ده دخل من الباب الخلفي للخدمة من شوية، وبيكلم حد وبيقوله ‘العملية هتتم في جناح الدور الأخير فوراً’.. ونبرة صوته فيها توتر مش طبيعي.” حكايات شروق خالد.
سليم عينيه وسعت لكسر من الثانية، ودقق في وش وفاء وسرعة بديهتها.. الراجل ده كان هو الخائن اللي بيحاول يدمر شغل سليم ويوقع بيه في فخ خطير في الليلة دي بالذات!
سليم مشي خطوة ناحية وفاء، ومال عليها وقال بصوت هادي كأنه بيهمس: “أنتِ لسه أنقذتِ حياتي وشغلي يا وفاء.. ودلوقتي جه دوري أرد لك الجميل.” حكايات شروق خالد.
وفاء بصت لسليم باستغراب، ومكنتش فاهمة هو يقصد إيه بجميله ولا إزاي راجل بنفوذه وقوته ممكن يرد جمييل لموظفة استقبال بسيطة. حكايات شروق خالد.
سليم أدى إشارة خفيفة جداً لرجالة حراسته، وفي ثوانٍ معدودة وبكل هدوء من غير ما حد من النزلاء يحس بأي حاجة، اتنين من الحراس انسحبوا ورا الراجل أبو ندبة، ومسكوه قبل ما يوصل لأسانسير الخدمة.
سليم بص لوفاء وقال بابتسامة هادية: “ساعتك بتخلص الساعة كام يا وفاء؟”
ردت وهي بتربش بعينيها من المفاجأة: “الساعة تسعة يا فندم.. فاضل نص ساعة.” حكايات شروق خالد.
“تمام.. هتخلصي وهتلاقي عربيتي مستنياكي برة. فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه.”
وفاء خافت وترددت وقالت بثبات: “أنا أسفة يا سليم باشا، بس أنا بعد شغلي بروح بيتي علطول لأختي، ومبركبش عربيات مع حد.”
سليم احترم كبريائها وقوتها، وما ضغطش عليها، بس هز رأسه وقال: “تمام.. احترامي لكرامتك بيزيدني إصرار. بس أوعدك إن من النهاردة حياتك وحياة أختك شهد هتتغير، ومش عشان الفستان اللي وقفتِ قدامه 53 ثانية الصبح.. لا، عشان أنتِ إنسانة نادرة ونظيفة في زمن قلّ فيه النظاف.” حكايات شروق خالد.
عدت النص ساعة، وخرجت وفاء من باب الفندق الجانبي والهواء البارد يضرب وشها. وهي ماشية ناحية المحطة، لقت محل الملابس الفخم مقفول، بس الصدمة إن الفستان مكنش موجود في الواجهة!
في نفس اللحظة، وقفت جنبها عربية مرسيدس سودا فخمة، نزل منها سواق وبإيده علبة هدايا كبيرة ملفوفة بأسلوب راقي، ومكتوب عليها كارت صغير:
“الفستان ده مكنش يتمنى ينور غير على صاحبة الكبرياء والأمانة.. سليم.” حكايات شروق خالد.
وفاء وقفت مصدومة ودموعها في عينها، بس مكنتش دموع فرحة بالفستان بقدر ما هي دهشة من الراجل اللي قدر يشوف وجعها وتعبها وعفتها في وسط عالم مابيرحمش.
ورجعت بيتها في السيدة زينب، وهي عارفة إن الليلة دي كانت مجرد بداية لقصة جديدة، قصة هتغير مجرى حياتها هي وأختها للأبد. حكايات شروق خالد.



