روايات وقصص

العجوزة المشردة ج3 .حكايات شروق خالد

سامح قرب من ملك، وملامحه اتغيرت.

“يعني…”

ملك بصت له بخوف.

“يعني إيه؟”

سامح قال:

“أبويا كان متجوز؟”

الأم هزت راسها.

“كان عنده بنت.”

سامح بص لملك.

“وأنا عمي؟”

الجد قال:

“أيوه.”

سامح قرب خطوة. ملك رجعت خطوة.

“أنا مش فاهمة حاجة.”

الجد قال:

“وده سبب إن أبوكي الحقيقي اختفى.”

عمر قال:

“فين أبوها؟”

الجد ابتسم.

“في نفس المكان اللي خبينا فيه أمكم زمان.”

الأم شهقت.

“محمود…”

الجد قال:

“أيوه.”

عمر فهم فجأة.

“إنت كنت عارف إنهم عايشين كل السنين دي؟”

الجد رد:

“كنت بحميهم.”

عمر صرخ:

“تحميهم من مين؟!”

الجد بص ناحية الباب.

“من الناس اللي بره.”

وفجأة.

..اتسمعت دوشة عربيات كتير. وبعدها صوت فرامل. سامح قرب من الشباك. بص بره. وشه اتغير.

“إحنا محاصرين.”

عمر مسك سلاحه.

“مين؟”

سامح رد:

“رجالة فؤاد.”

عمر بص لفؤاد. لكن فؤاد كان مبتسم. عمر صرخ:

“إنت جبتهم هنا؟”

فؤاد قال:

“مش أنا.”

الجد هز راسه.

“أنا اللي جبتهم.”

عمر بص له بصدمة.

“ليه؟”

الجد قال:

“عشان اللي جاي لازم يحصل.”

ثم فتح درج مكتبه وطلع مفتاح صغير. حطه في إيد عمر.

“روح للمخزن القديم.”

عمر قال:

“ليه؟”

الجد رد:

“هتلاقي هناك أبو ملك.”

ملك قربت.

“بابا؟”

الجد قال:

“أيوه.”

ثم بص لعمر.

“وهتلاقي كمان الشخص اللي قتل أبوك.”

عمر قبض على المفتاح.

“مين؟”

الجد قال:

“لما تشوفه، هتعرفه من أول نظرة.”

وفجأة… النور قطع. البيت كله غرق في الضلمة. صرخات اتسمعت من بره. رصاص. زجاج بيتكسر. عمر مسك إيد سلمى.

ملك مسكت إيد أمها. وسامح وقف قدامهم. لكن وسط الفوضى… فؤاد اختفى. وعندما رجع النور بعد ثواني… كان الجد واقع على الأرض. والظرف اللي فيه الحقيقة اختفى. وفوق صدره ورقة صغيرة مكتوب عليها:

“متدوروش على أبو ملك… هو اللي بيدور عليكم.”

عمر مسك الورقة، وقراها أكتر من مرة.

“هو اللي بيدور عليكم…”

سلمى قالت وهي بتبكي:

“يعني إيه؟”

عمر بص لها.

“يعني لازم نروح للمخزن.”

سامح قال:

“أنا جاي معاك.”

ملك مسكت إيد سلمى.

“وأنا كمان.”

الأم حاولت تمنعهم.

“لأ… كفاية اللي حصل.”

عمر قرب منها.

“المرة دي مش هسيبك لوحدك.”

وبعد أقل من نص ساعة، كانوا كلهم قدام المخزن القديم في المنصورية. المكان كان مهجور. نفس الباب اللي ظهر في الصورة. عمر دخل الأول. وبمجرد ما نور الكشاف… شاف راجل قاعد على كرسي. شعره أبيض، ووشه مرهق. ملك وقفت مكانها.

“بابا؟”

الراجل رفع عينيه. وبكى.

“ملك…”

جريت عليه. حضنها بقوة.

“كبرتي يا بنتي.”

سامح وقف بعيد. الراجل بص له.

“سامح…”

سامح قرب منه.

“إنت عايش؟”

هز راسه.

“كنت خايف أرجع.”

سامح سأله:

“ليه؟”

قال:

“لأني كنت السبب في موت محمود.”

سكت الجميع. عمر قرب منه.

“احكي.”

الراجل بدأ يحكي.

إنه كان شريك والد عمر، وإن فؤاد خدعه، وإنه هو اللي تسبب في المواجهة اللي انتهت بموت محمود. لكنه أكد أن عمر لم يكن له أي ذنب. الصور والرسائل والتسجيلات أثبتت كل شيء. أما فؤاد، فحاول يهرب، لكن الشرطة وصلت بعد ما سلم سامح التسجيل الكامل الذي كان مخبيه.

انتهت سنوات الخوف. وانكشف كل شيء. الحقيقة ظهرت. والعيلة عرفت أخيرًا مين ظلم ومين اتظلم. بعد شهور… رجعت الأم تعيش مع أولادها. سلمى بدأت حياة جديدة، بعد ما اتعالجت نفسيًا من سنين العذاب. وملك اختارت تكمل تعليمها، وقالت إنها لأول مرة حاسة إن حياتها ملكها هي.

أما سامح، ففضل يساعدهم يصلحوا كل اللي اتكسر. وعمر… وقف يوم افتتاح المكان الجديد اللي بناه للعيلة. كان واقف جنب أمه، وسلمى وملك حواليه. بص لهم وقال:

“أنا كنت فاكر إن أغلى حاجة في الدنيا الفلوس والاسم.”

ابتسم.

“طلعت أغلى حاجة هي إنك تلاقي أهلك بعد ما كنت فاكر إنهم ضاعوا.”

سلمى ضحكت وقالت:

“وأنا كنت فاكرة إن عمري كله هيخلص في الشوارع.”

ملك حضنتها.

“بس ربنا كان مخبيلنا حياة تانية.”

الأم بصت لأولادها ودموعها نزلت.

“أبوك كان نفسه يشوف اليوم ده.”

عمر رفع عينه للسما.

“وأنا متأكد إنه شايفنا.”

وفي آخر الليل، رجع عمر للمكان اللي بدأت فيه الحكاية… الصالون الفخم. نفس المكان اللي دخلته سلمى وهي حافية، هدومها ممزقة، وشعرها الطويل مليان تراب. وقف قدام المرآة.

افتكر أول مرة شافها. وافتكر إنها كانت بتستخبى من الدنيا كلها. دخلت سلمى من الباب وقالت وهي بتضحك:

“إنت واقف هنا لوحدك ليه؟”

عمر ابتسم.

“بفتكر أول يوم قابلتك فيه.”

قالت:

“كنت شكلي يخوف.”

رد:

“لأ.”

“كنتِ بتدوري على بيت.”

سلمى بصت له.

“ولقيته.”

عمر قال:

“إحنا كلنا لقينا بعض.”

وفي اللحظة دي، دخلت ملك وأمهم وسامح. وقفوا كلهم جنب بعض. لأول مرة… من غير أسرار. من غير خوف. ومن غير حد مستخبي.

والبنت اللي الناس افتكرتها ماتت من سنين… رجعت للحياة. مش كست مشردة. ولا كاسم ضايع. لكن كـ سلمى الشناوي… الابنة اللي رجعت لعيلتها، وكشفت الحقيقة اللي غيرت حياة الجميع.

تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى