روايات وقصص

العجوزة المشردة ج3 .حكايات شروق خالد

عمر فضل واقف قدام الباب، مش قادر يحرك إيده. الصوت اتكرر من جوه:

“عمر… افتح يا ابني.”

عمر شهق، ودموعه نزلت من غير ما يحس.

“ماما؟”

سلمى حطت إيدها على بقها، وملك انفجرت في العياط. فؤاد بص لهم وقال بسخرية:

“افتح يا عمر… مش كنت عايز تعرف الحقيقة؟”

عمر بص له بغضب.

“لو جرالها حاجة…”

فؤاد ضحك.

“هي عاشت خمستاشر سنة، مش هتموت دلوقتي.”

عمر لف المقبض. الباب اتفتح ببطء. الغرفة كانت ضلمة، وفي آخرها كرسي. وعليه كانت قاعدة ست كبيرة، شعرها كله أبيض، جسمها ضعيف، ووشها شاحب.

لكن أول ما رفعت عينيها… عمر عرفها. حتى بعد كل السنين دي.

“ماما…”

الست قامت بصعوبة.

“عمر…”

عمر جري عليها، ووقع على ركبته قدامها، وحضنها.

“إنتي عايشة…”

كانت بتعيط وهي بتمسح على شعره.

“كنت عارفة إنك هتيجي.”

سلمى دخلت تجري عليها.

“ماما!”

الأم حضنتها. وبعدها ملك دخلت وهي بتعيط:

“سامحيني.”

الأم بصت لها بحنان.

“إنتي مالكيش ذنب.”

عمر بص لفؤاد.

“ليه؟”

فؤاد ما ردش. عمر صرخ:

“ليه عملتوا فينا كده؟!”

الأم مسكت إيده.

“عشان أبوك اكتشف الحقيقة.”

عمر قال:

“حقيقة إيه؟”

الأم بصت للرجل اللي كان واقف في الغرفة.

الرجل اللي ادعى إنه عاش مكان حسن. وقالت:

“هو مش حسن.”

الرجل ابتسم. الأم كملت:

“هو ابن الشخص اللي كان أبوك بيحاربه.”

عمر عقد حواجبه.

“مين أبوه؟”

الأم قالت:

“اسمه الحقيقي سامح.”

الرجل ضحك.

“أخيرًا قلتي اسمي.”

عمر رفع سلاحه ناحيته.

“إنت كنت بتضحك علينا كل السنين دي؟”

سامح قال:

“أنا اتربيت وأنا فاكر إن عيلتكم السبب في موت أبويا.”

الأم ردت:

“أبوك مات بسبب خيانته.”

سامح صرخ:

“كدب!”

وأطلق رصاصة في الحيطة. الكل اتخض. عمر وقف قدام أمه.

“نزل السلاح.”

سامح قال:

“أبوك كان سبب كل حاجة!”

الأم ردت بهدوء:

“لو كنت عايز الحقيقة فعلًا، اسمع التسجيل.”

فؤاد بص لها بحدة.

“إنتي لسه مخبية التسجيل؟”

الأم ابتسمت.

“لأ.”

وبصت لعمر.

“التسجيل معاه.”

عمر بص لسامح. سامح سكت. عمر قال:

“طلعه.”

سامح ما اتحركش. فؤاد فجأة اندفع ناحية الباب. لكن ملك صرخت:

“خلي بالك!”

عمر لف بسرعة، ومسك فؤاد قبل ما يهرب. وقعوا الاتنين على الأرض. فؤاد حاول يضربه. عمر مسكه من هدومه.

“أنت مش هتهرب تاني!”

فؤاد صرخ:

“إنت فاكر إنك كده عرفت كل حاجة؟!”

عمر رد:

“لسه.”

فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.

“لسه في واحد أهم مني.”

عمر سكت.

“مين؟”

فؤاد قال:

“الراجل اللي كان أبوك بيسمع كلامه.”

الأم وشها اتغير. وقالت:

“عمر…”

عمر بص لها.

“مين؟”

الأم قالت:

“جدك.”

عمر اتجمد.

“جدي مات من زمان.”

الأم هزت راسها.

“الناس قالت كده.”

“لكن الحقيقة…”

سكتت. ثم قالت:

“جدك هو اللي بدأ كل حاجة.”

وفجأة سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت. سامح بص ناحية الباب. فؤاد ابتسم. عمر قال:

“مين اللي جه؟”

فؤاد رد:

“الشخص الوحيد اللي الكل كان فاكره مات.”

الباب الخارجي اتفتح. ودخل راجل عجوز، لابس جلابية غامقة، ماسك عصاية، وورا منه اتنين رجال. عمر بص له. وشه اصفر. لأن الصورة القديمة اللي كانت في الخزنة… كانت نفس الشخص. الراجل وقف قدامه وقال:

“كبرت يا عمر.”

عمر ما قدرش ينطق. سلمى قربت من أمها. ملك قالت بصوت مرتجف:

“ده مين؟”

الأم ردت:

“جدكم.”

الراجل ابتسم.

“أنا مش جاي أأذيكم.”

ثم بص لسلمى.

“أنا جاي أقولكم مين اللي قتل أبوكم.”

سكت لحظة. ثم قال:

“والقاتل الحقيقي…”

وأشار بإيده ناحية عمر.

“كان أقرب شخص ليه.”

عمر بص حواليه بصدمة.

“مين؟”

الجد ابتسم.

“إنت.”

سلمى اتجمدت مكانها.

“يعني إيه مش بنته؟”

ملك بصت لعمر، ووشها اصفر.

“إنت بتقول إيه؟”

عمر كان ماسك الورقة بإيده، ومش قادر يرفع عينه في وشهم. سلمى قربت منه.

“هات الورقة.”

عمر شد إيده.

“استني.”

“هاتها يا عمر!”

أخدت الورقة منه، وبدأت تقرا.

“يا سلمى… لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنك طول عمرك. واحدة من البنات اللي عايشة وسطكم مش بنتي بالدم. لكن أنا ربيتها زي بنتي، وهفضل أبوها مهما حصل.”

سلمى رفعت عينيها.

“مين؟”

ملك كانت بتبص للأرض. عمر قال:

“لسه باقي الرسالة.”

سلمى كملت:

“الحقيقة دي لو خرجت بره البيت، ناس كتير هتموت. ومتصدقيش أي حد يقولك إن أمك باعتك أو سابتك. أمك كانت بتحمي واحدة فيكم. والبنت دي كانت السبب الحقيقي في كل اللي حصل.”

سلمى شهقت.

“السبب؟”

عمر قلب الورقة. كان فيه سطر أخير:

“البنت اللي بدور عليها الناس مش سلمى… البنت هي ملك.”

الغرفة كلها سكتت. ملك رفعت راسها ببطء.

“أنا؟”

سلمى قربت منها.

“ملك…”

ملك رجعت لورا.

“لأ.”

عمر قال:

“استني، لازم نفهم.”

ملك صرخت:

“أنا مش بنتهم؟!”

الأم بدأت تبكي.

“ملك…”

ملك بصت لها.

“قولي إن الكلام ده كدب.”

الأم ما ردتش. ملك انهارت.

“قولي!”

الأم قربت منها، لكن ملك رجعت لورا.

“طول عمري بقول إني أقل واحدة في البيت…”

ثم بصت لعمر.

“وأنت كنت دايمًا بتعاملني كإني أختك.”

عمر قال:

“لأنك أختي.”

ملك ضحكت وسط دموعها.

“بس مش أختك بالدم.”

عمر رد:

“ده مش هيغير حاجة.”

ملك بصت لسلمى.

“وإنتي؟”

سلمى مسكت إيدها.

“إنتي أختي.”

ملك سحبت إيدها.

“طب أنا بنت مين؟”

قبل ما حد يرد… الجد قال:

“أبوك الحقيقي لسه عايش.”

ملك بصت له.

“مين؟”

الجد أشار لسامح. سامح وقف فجأة.

“إنت بتقول إيه؟”

الجد قال:

“ملك بنت أخوك.”

سامح اتجمد.

“أخويا؟”

الجد:

“أيوه.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى