روايات وقصص

العجوزة المشردة ج2 .حكايات شروق خالد

“أيوه.”

عمر اتصدم.

“عارفين إيه؟”

ملك ردت:

“أمي مش ماتت.”

سكتت لحظة. ثم قالت:

“هي عايشة.”

عمر اتجمد. فؤاد ابتسم.

“وأنا عارف مكانها.”

عمر قال:

“فين؟”

فؤاد قرب من ودنه. وهمس:

“في نفس المكان اللي كانت فيه ملك طول السنين اللي فاتت.”

عمر بص لملك.

“يعني أمي كانت معاكم؟”

ملك بدأت تبكي. وفجأة قالت:

“لأ يا عمر…”

“أمي كانت بتراقبنا من بعيد.”

“وكانت مستنية اليوم اللي نرجع فيه لبعض.”

عمر قال:

“فين هي دلوقتي؟”

ملك رفعت إيدها وأشارت إلى باب صغير في آخر الغرفة.

“ورا الباب ده.”

عمر بص للباب. قرب منه. حط إيده على المقبض. ولأول مرة من خمستاشر سنة… كان على وشك فتح الباب اللي ممكن يكون وراه سر اختفاء أمه. لكن قبل ما يفتحه… جاله صوت امرأة من الداخل. صوت ضعيف.

مبحوح. لكنه مألوف جدًا.

“عمر…”

إيده اتجمدت. لأن الصوت كان صوت أمه. عمر فضل باصص لجده، كأنه مش فاهم الكلمة اللي سمعها.

“أنا؟!”

جده هز راسه.

“أيوه… إنت.”

عمر ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

“إنت اتجننت؟ أنا كنت عندي خمس سنين لما أبويا اختفى!”

الجد رد بهدوء:

“وده بالظبط اللي خلاهم يختاروك.”

الأم صرخت:

“كفاية يا محمود!”

الجد بص لها.

“لسه خايفة عليه؟ بعد كل اللي حصل؟”

عمر قرب منه.

“قول الحقيقة.”

الجد قال:

“أبوك ما ماتش في حادثة.”

سلمى شهقت.

“أمال مات إزاي؟”

الجد سكت شوية.

“أبوك اتقتل.”

عمر قبض إيده.

“ومين قتله؟”

الجد بص لفؤاد. فؤاد بدأ يتوتر. الجد قال:

“فؤاد كان موجود.”

عمر بص لفؤاد.

“إنت؟”

فؤاد رد بسرعة:

“أنا ما قتلتش أبوك!”

الجد كمل:

“هو ما قتلوش بإيده.”

فؤاد بص له بخوف.

“اسكت.”

الجد ابتسم.

“أبوك كان عارف إن فؤاد خان العيلة، وكان هيبلغ الشرطة.”

عمر قال:

“وبعدين؟”

الجد:

“فؤاد اتصل بواحد.”

عمر:

“مين؟”

الجد:

“بالراجل اللي كان بيشتغل مع أبوك.”

عمر بص ناحية سامح. سامح كان واقف ساكت. الجد قال:

“أبوك اتاخد للمخزن القديم.”

الأم غمضت عينيها.

“محمود…”

الجد كمل:

“وهناك حصلت الخناقة.”

عمر قال:

“وأنا إيه علاقتي؟”

الجد بص له.

“إنت كنت هناك.”

عمر رجع خطوة.

“مستحيل.”

الأم بدأت تبكي.

“عمر… كان عمرك خمس سنين.”

عمر بص لها.

“أنا كنت هناك؟”

هزت راسها.

“أبوك كان واخدك معاه.”

عمر حط إيده على دماغه. فجأة… بدأت صور متقطعة تضرب في دماغه. باب حديد. صوت صريخ. أبوه بيجري.

وفؤاد واقف. ورجل مجهول ماسك إيده. وصوت أبوه:

“خد عمر واهرب!”

عمر فتح عينيه فجأة.

“أنا فاكر…”

الكل سكت. عمر قال بصوت مرتعش:

“أنا فاكر المكان.”

سامح قرب منه.

“فين؟”

عمر رد:

“كان فيه مخزن.”

الجد قال:

“مخزن إيه؟”

عمر غمض عينه.

“كان مكتوب على الباب…”

سكت. ثم قال:

“المنصورية.”

فؤاد وشه اتغير. عمر شاور عليه.

“إنت كنت هناك.”

فؤاد رجع لورا.

“أنا…”

عمر صرخ:

“إنت كنت هناك!”

فجأة سلمى قالت:

“استنى.”

كلهم بصوا لها.

كانت ماسكة واحدة من الصور القديمة. قالت:

“الصورة دي…”

قربت من عمر.

“بص.”

في الصورة كان أبوهم واقف قدام المخزن. وبجانبه فؤاد. وفي الخلفية طفل صغير. عمر بص للصورة. الطفل كان هو. لكن كان فيه شخص رابع ظاهر في انعكاس زجاج الباب.

رجل طويل. وشه مش واضح. عمر قال:

“مين ده؟”

الجد سكت. سامح قرب من الصورة. وبمجرد ما شافها… وشه اتغير.

“ده…”

عمر سأله:

“تعرفه؟”

سامح رد:

“أيوه.”

“مين؟”

سامح بص للجد.

“أبوك.”

عمر اتجمد.

“أبويا؟”

سامح هز راسه.

“مش أبوك أنت.”

ثم أشار للرجل في الصورة.

“ده أبويا.”

سلمى قالت:

“بس أبوك كان ميت قبل الصورة دي.”

سامح رد:

“وده اللي أنا طول عمري كنت فاكره.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى