
“ليه؟”
سلمى قالت:
“عشان كان خايف إنك تكتشف حاجة.”
كملوا المشي. وصلوا لباب حديد. كان عليه نفس رمز الأسد الموجود على المفتاح. عمر حط المفتاح. لفه. الباب اتفتح. جوا الغرفة كانت فيه خزنة ضخمة. وأمامها كرسي. وعلى الكرسي… كانت قاعدة بنت. عمر اتجمد. البنت قامت ببطء. كانت شابة. شعرها أسود.
وعيونها مليانة دموع. بصت لسلمى. ثم لعمر. وقالت:
“إنت عمر؟”
عمر ما قدرش يرد. هي ابتسمت وسط دموعها.
“أنا ملك.”
سلمى جريت عليها. والاتنين حضنوا بعض. وبدأت العياط. عمر فضل واقف مكانه. بعد لحظات قرب منهم. ملك بصت له. وقالت:
“إنت أخويا.”
عمر حضنها. لأول مرة من خمستاشر سنة.
..بقى عنده أختين بدل واحدة كان فاكر إنها ماتت. لكن اللحظة ما طولتش. لأن صوت خطوات بدأ يقرب من الممر. ملك اتجمدت. وقالت:
“هو جاي.”
عمر سأل:
“مين؟”
ملك ردت:
“الراجل اللي رباني.”
عمر رفع سلاحه.
“مين هو؟”
ملك بصت ناحية الباب. وقالت:
“عمك فؤاد.”
الباب بدأ يفتح.
عمر وقف قدام أخواته. ووجه سلاحه للباب. لكن الشخص اللي دخل… ماكانش فؤاد. كان رجلًا يشبه والد عمر تمامًا. نفس الوجه. نفس الطول. نفس الصوت. ابتسم وقال:
“وحشتوني يا ولاد محمود.”
عمر اتجمد.
“إنت مين؟”
الراجل قال:
“أنا…”
ثم خلع نظارته.
“أخوك الكبير.”
عمر بص لسلمى. وبعدين لملك.
“أخويا؟”
الراجل ابتسم.
“أبوك كان عنده ابن تالت.”
عمر قال:
“مستحيل.”
الراجل قرب.
“مش مستحيل.”
وبعدين أخرج صورة قديمة. فيها ثلاثة أطفال. عمر. سلمى. وطفل آخر. عمر بص للصورة. الطفل كان فعلًا شبهه. لكن قبل ما يستوعب… الراجل قال:
“أنا اسمي حسن.”
سلمى بدأت تبكي. وقالت:
“هو مش أخونا.”
عمر بص لها.
“إيه؟”
سلمى مسحت دموعها. وقالت:
“حسن مات وهو عنده ست سنين.”
الرجل ابتسم.
“صح.”
ثم أضاف:
“بس أنا مش حسن.”
عمر رفع السلاح.
“أمال مين؟”
الرجل رد:
“أنا الشخص اللي عاش مكان حسن عشرين سنة.”
وساد الصمت. ثم قال:
“والليلة دي…”
ابتسم.
“جاي آخد العيلة كلها.”
عمر رفع السلاح أكتر، وصوته بقى حاد:
“خطوة كمان وهضربك.”
الراجل وقف مكانه وابتسم.
“إنت لسه فاكر إن السلاح هو اللي بيحميك؟”
عمر قال:
“قول إنت مين.”
الراجل رد:
“أنا الشخص اللي أبوك قضى آخر سنين عمره بيحاول يوصله.”
ملك كانت واقفة ورا عمر، وإيديها بتترعش.
لكن سلمى فجأة قالت:
“كذاب.”
الراجل بص لها.
“لسه فاكرة صوتي؟”
سلمى اتجمدت.
“إنت…”
قرب منها خطوة.
“أنا اللي كنت بجيبلك الأكل وإنتي مستخبية.”
سلمى رجعت لورا.
“إنت كنت بتقول إنك هتساعدني.”
ابتسم.
“وساعدتك فعلًا.”
عمر بص لسلمى.
“إنتي تعرفيه؟”
سلمى قالت:
“هو كان واحد من الناس اللي كانوا بيحرسونا.”
عمر وجه السلاح له.
“يعني كنت واحد من رجالة عمي؟”
الراجل ضحك.
“عمك؟”
ثم هز راسه.
“فؤاد كان مجرد واحد من اللعبة.”
عمر عقد حواجبه.
“اللعبة إيه؟”
الراجل بص للخزنة.
“أبوك كان بيجمع أدلة.”
“على مين؟”
“على كل الناس اللي كانوا بيمسكوا في خيوط العيلة.”
ثم أشار إلى الخزنة.
“وكل حاجة موجودة هنا.”
عمر قرب من الخزنة.
“المفتاح ده بيفتحها؟”
الراجل قال:
“أيوه.”
عمر حط المفتاح. لكن قبل ما يلفه… الراجل قال:
“لو فتحتها، مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة.”
عمر بص له.
“حياتي القديمة انتهت من ساعة ما لقيت أخواتي.”
ولف المفتاح. تك. الخزنة اتفتحت. جواها كانت فيه ملفات قديمة. صور. أشرطة تسجيل. موبايلات. مظاريف. وفوق كل ده… كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه:
“إلى عمر… لو وصلت للحقيقة.”
عمر أخد الظرف. إيده كانت بتترعش. فتح الورقة. كان خط أبوه واضح. قرأ:
“يا عمر… لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى سلمى رجعت. ولو سلمى رجعت، يبقى ملك أكيد ظهرت. بس فيه حاجة لازم تعرفها. أنا ماخبيتش بناتي منك عشان أكرهك.
أنا خبيتهم عشان أحميكم. أخوك الحقيقي مات صغير. والشخص اللي هتقابله دلوقتي مش أخوك. هو الشخص اللي اتربى على إنه يكون حسن.”
عمر رفع عينه للرجل. الراجل ما اتحركش. كمل عمر القراءة:
“هو اتزرع في العيلة من زمان. كان الهدف إنه يبقى الوريث. لكن لما اكتشفت الحقيقة…
بدأوا يقتلوا كل شخص يعرف.”
عمر وقف.
“يعني أبويا كان عارف؟”
سلمى قالت:
“أيوه.”
عمر كمل القراءة.
“وأمك ما ماتتش في حادثة. هي عرفت الحقيقة. وحاولت تهرب. لكن فؤاد لحقها.”
عمر حس إن دموعه نزلت.
“أمي…”
ملك قربت منه.
لكن عمر كمل.
“لو عايز تعرف أمك فين، افتح التسجيل رقم سبعة.”
عمر بدأ يقلب في الأشرطة. لقى شريط مكتوب عليه:
7
حطه في الجهاز. صوت والدته خرج من السماعة. صوتها كان ضعيفًا. لكن واضح.
“محمود… لو حصل لي حاجة، متخليش عمر يعرف.”
عمر حط إيده على بوقه. صوتها كمل:
“فؤاد مش هو اللي ورا كل ده.”
عمر رفع عينه. سلمى وملك كانوا بيبصوا لبعض. الأم قالت:
“اللي ورا كل ده هو…”
وفجأة التسجيل اتقطع. عمر ضرب الجهاز.
“إيه ده؟!”
الراجل اللي واقف قدامهم بدأ يضحك. عمر بص له.
“إنت عملت إيه؟”
الراجل قال:
“ولا حاجة.”
ثم أشار إلى السقف.
“حد تاني دخل.”
وفجأة… اتسمعت طلقة من آخر الممر. ثم طلقة تانية. والثالثة قربت. الراجل مسك سلاحه. عمر وقف قدام أخواته. الباب الحديد اتفتح بعنف. ودخل فؤاد الشناوي.
لكن المرة دي ماكانش لوحده. كان وراه أربعة رجال مسلحين. فؤاد ابتسم وقال:
“كنت مستني اليوم ده من سنين.”
عمر صرخ:
“إنت قتلت أمي؟”
فؤاد سكت. ثم قال:
“أمك كانت أذكى من اللازم.”
عمر اندفع ناحيته. لكن رجاله مسكوه. فؤاد قرب منه.
“لو عايز تعرف أمك فين…”
ثم أشار إلى سلمى وملك.
“اسأل أخواتك.”
عمر بص لهم. سلمى كانت بتبكي. وملك كانت ساكتة. عمر قال:
“إنتوا عارفين؟”
ملك رفعت عينيها. وقالت:



