روايات وقصص

همسة في الظلام ج2. حكايات شروق خالد

سلمني علي المجلد الأصلي المختوم رسمياً دون أي تلاعب.

أخذتُ الملف ونظرتُ إلى خديجة التي كانت تقف بجانب السيارة المصفحة.

“علي… إبراهيم يفضل مقفول عليه لحد ما أرجع من المجلس. مش عايز خدش فيه… بس خليه يفكر كويس في اللي عمله.”

“أمرك يا حمزة بيه.”

فتحتُ باب السيارة لخديجة بنفسي، في لفتة لم أردها لأي شخص من قبل. تلعثمت قاطعة نظراتها، لكنها جلست بالداخل، ثم ركبتُ بجوارها وأمرت السائق بالتحرك فوراً نحو مقر المحافظة.

كانت الشوارع لا تزال مبتلة بأمطار الفجر، وأضواء القاهرة الهادئة تنعكس على زجاج السيارة.

“خديجة،” قلتُ وأنا أفتح المجلد الأصلي وأضعه بيننا. “في الاجتماع، أنتِ اللي هتسلمي الأوراق بنفسك للجنة. ولما يسألوا عن إبراهيم، هتقولي بثبات إن الشركة غيرت هيكلها الإداري، وأنتِ النائب المسؤول عن ملف تطوير المرفأ.”

نظرت إليّ بذهول صادق: “النائب؟! بس أنا…”

وضعتُ يدي فوق يدها المرتجفة على المجلد، فشعرت بكهرباء دافئة تسري بيننا. توقفت عن الكلام ونظرت إلى يدي التي تغطي يدها.

“أنا مابثقش في حد بسهولة يا خديجة… أنتِ كسرتِ القاعدة دي الليلة. من النهاردة، أنتِ مش بس الموظفة الشاطرة… أنتِ ذراعي اليمين.”

بلعت ريقها وشعرتُ بيدها تهدأ تحت يدي، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة وقوية: “مش هخذلك يا حمزة بيه.”

وصلنا إلى مقر مجلس المدينة قبل السابعة بربع ساعة. كانت سيارات المسؤولين ورجال الأعمال تتوافد. ينظر الجميع بعيون ترصد وتحسب. وعندما نزلتُ من السيارة وفتحتُ الباب لخديجة ووقفت بجانبي بثبات، ساد الصمت والفضول بين الحضور.

كان الجميع يتوقعون رؤية إبراهيم، أو رؤيتي وأنا أقع في الفخ المخطط له. لكن دخولي وأنا أقف بكل ثقة، وبجواري خديجة التي تحمل الملف الحقيقي، أرسل إشارة واحدة واضحة لكل أعدائي في هذه المدينة:

أن اللعبة لم تبدأ بعد… وأنني بالتو فقط، بدأتُ باللعب الحقيقي.

#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى