روايات وقصص

ما خلف الكاميرات ج2 .حكايات شروق خالد

— أنا عملت شغلي هنا يا سيف بيه. يوسف بقى واقف على أرض صلبة، وأنا كمان.. بفضلك وبفضل الشغل هنا، قدرت أسدد ديوني كلها، وراجعة أفتح مركز صغير للعلاج الطبيعي للأطفال اللي ظروفهم صعبة.

وقفت وجمعت كل قوتي. قربت منها ومديت إيدي:

— أنا مش هقدر أوفيكي حقك يا حنان.. أنتِ مش بس أنقذتي يوسف، أنتِ أنقذتيني أنا كمان من الضلمة اللي كنت عايش فيها.

هزت رأسها بوقار وضغطت على إيدي:

— ربنا يحفظكم لبعض.

في اليوم اللي كانت ماشية فيه، يوسف مكنش بيعيط.. كان واقف بكريسيه جنب الباب، وباصصلها بفخر.

قربت منه ووطيت لمستواه:

— افتكر كلامي يا جو.. الدنيا مش بيافطة، الدنيا للي بيعافر. لو في يوم حسيت إنك خايف، افتكر إنك أجدع بطل أنا شوفته في حياتي.

يوسف حضنها بقوة وقالها:

— مش هنسى يا أبلة حنان.. وه أجيلك المركز أساعدك بنفسي.

طلعت حنان من الباب الكبير، والمرة دي مكنتش لابسة البالتو الكحلي الدبلان.. كانت ماشية وراسها مرفوعة، وخطوتها ثابتة.

بصيت ليوسف، وبعدين بصيت على الشاشات اللي في غرفة التحكم فوق.. ولأول مرة من سنين، طفيت كل الكاميرات المخفية.

مكنتش محتاج أراقب حد تاني.

الخوف اللي كان حابسنا انتهى، والثقة اللي أخدتها حنان رجعتلي أملي في الدنيا. مسكت إيد يوسف وخرجنا نعمل جولة في الجنينة تحت الشمس.. وإحنا عارفين إن اللي جاي، مهما كان صعب، هنقدر نعديه.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى