
“روحي.”
“وهتكون هناك؟”
“أيوه.”
منى قامت.
وقبل ما تمشي، بصت للكمبيوتر.
“التسجيلات؟”
ياسين قال:
“اتحفظت.”
“والملفات؟”
“اتاخدت كدليل.”
منى تنفست براحة.
ولأول مرة من يومين، حسّت إن الحمل اللي على صدرها بدأ يخف.
بعد ساعات طويلة من التحقيق، خرجت من المبنى.
كانت الشمس طلعت.
الشارع مليان ناس رايحة شغلها.
والدنيا ماشية كأن مافيش حاجة حصلت.
ياسين كان مستنيها بره.
لما شافها، ابتسم.
“خلصتي؟”
منى هزت راسها.
“أيوه.”
“تعبتي؟”
“جداً.”
فتح لها باب العربية.
لكن قبل ما تركب، وقفت.
“ياسين.”
“أيوه؟”
“أنا لسه مش فاهمة حاجة.”
ضحك.
“إيه اللي مش فاهمه؟”
“الرسالة.”
“إيه الرسالة؟”
“أنا كنت ببعت لمحمود.”
“أيوه.”
“إزاي وصلتلك إنت؟”
ياسين سكت.
وبعدين قال:
“يمكن ربنا كان عايز ينقذك.”
منى ابتسمت.
“إنت بتؤمن بالحاجات دي؟”
“بعد اللي حصل؟”
ابتسم.
“بقيت أؤمن.”
منى ركبت العربية.
ولأول مرة، ماكانش عندها خوف من بكرة.
بعد أسابيع، محمود وسليم اتحاكموا على القضايا المتعلقة بالاختلاس والتزوير ومحاولة قتل منى، بينما ظهرت مستندات والدها كاملة، واتضح إن والدها كان بيحاول يحميها لآخر لحظة.
أما منى، فبدأت حياة جديدة.
رجعت لشغلها.
استقلت في بيت صغير.
وبطلت تسمح لأي حد يقول لها إنها لازم تغير نفسها علشانه.
وفي يوم، كانت قاعدة في كافيه بتشرب قهوتها، وموبايلها رن.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
“المرة دي الرقم صح.”
منى ضحكت.
“ياسين؟”
جالها الرد:
“أيوه.”
“عايز إيه؟”
“أسألك سؤال.”
“اتفضل.”
“ممكن أخرج معاكي؟”
منى بصت للشاشة، وابتسمت.
وبعدين كتبت:
“بشرط.”
“إيه؟”
“ماتقوليش آكل إيه.”
ياسين رد:
“وعد.”
منى ضحكت.
وبعد لحظة، بعتت:
“بس لو طلبتي قطعة لحمة، هاخد واحدة معاكي.”
منى فضلت باصة للرسالة وهي بتضحك.
يمكن أغرب حاجة حصلت في حياتها بدأت برسالة اتبعتت للرقم الغلط.
لكن الرسالة دي…
أنقذتها من حياة كانت فاكرة إنها هتفضل فيها للأبد.
ومن يومها، كل ما كانت تفتكر أول رد وصّلها من ياسين…
كانت تبتسم.
“ماتبعتيلوش الرسالة دي دلوقتي.”
لأنها ماكنتش تعرف وقتها إن الراجل اللي رد عليها بالغلط…
هيكون أول شخص يخليها تحس إنها مش لوحدها.#حكايات_شروق_خالدبعد سنة كاملة، كانت منى واقفة قدام المراية وهي بتظبط فستانها، وبصت لنفسها بابتسامة.
المرة دي ماكانش فيه حد واقف وراها يقول لها تخسي.
ولا حد يقول لها الفستان مش لايق.
ولا حد يخليها تكره شكلها.
كانت أخيرًا شايفة نفسها زي ما هي فعلًا.
جميلة.
قوية.
وحرة.
خبط ياسين على الباب.
“منى؟ جاهزة؟”
ضحكت وقالت:
“ثانية واحدة.”
خرجت من الأوضة، ولقيته واقف مستنيها.
بص لها وقال:
“ممكن أقولك حاجة؟”
“قول.”
“إنتي أحلى حاجة حصلتلي.”
منى ابتسمت.
“وأنا كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي هي الرسالة اللي راحت للرقم الغلط.”
ياسين ضحك.
“طلعت أحسن غلطة.”
منى مسكت إيده.
“يمكن مفيش حاجة بتحصل غلط.”
وبصت له.
“يمكن ربنا أوقات بيقفل باب علشان يفتح باب تاني.”
ياسين قرب منها وقال:
“وأنا مبسوط إن الباب ده فتحلي عليكي.”
منى ضحكت.
وبعدها خرجوا سوا.
كانت الحياة بدأت من جديد.
مش حياة مثالية.
لكن حياة فيها احترام.
وفيها أمان.
وفيها شخص ماطلبش منها تتغير علشانه.
وفي النهاية، منى فهمت إن أصعب لحظة في حياتها، لما بعتت رسالة انفصال للرقم الغلط، كانت هي نفسها اللحظة اللي غيرت حياتها كلها.
لأنها خسرت رجلًا كان بيكسرها كل يوم…
وكسبت نفسها.
وكسبت الحرية.
وكسبت قلبًا عرف قيمتها من غير ما يطلب منها تثبت أي حاجة.
وأحيانًا…
أغرب الأخطاء في حياتنا بتكون هي الطريق اللي بياخدنا للمكان اللي كان مكتوب لنا نوصل له من البداية.
بعتت رسالة الانفصال للرقم الغلط…
حكايات شروق خالد


