منوعات

حكاية سليم العطار ج3 .#حكايات_شروق_خالد

بعد مرور ستة أشهر…

كنت قاعد في مكتب المحامي المحاط بأسوار عالية في التجمع الخامس، بعد ما القضية أخدت مجراها القانوني.

الشرطة والنيابة أثبتوا كل حاجة، وبفضل المستندات اللي فاطمة، الله يرحمها، كانت سايباها مع أمينة في الخزنة السرية، تم كشف كل الخيوط المتبقية من الشبكة المشبوهة، واتقفلت الصفحة دي للأبد.

الباب اتفتح ببطء، ودخلت أمينة ووراها الأربعة: إبراهيم، وياسين، وأحمد، وحمزة.

أول ما شافوني، العيال جريوا عليا.

إبراهيم مسك في إيدي وقال:

«يا بابا… هو إحنا خلاص مش هنستخبى تاني؟»

الكلمة طلعت من بقه ونزلت على قلبي وهزتني.

«بابا».

الكلمة اللي حرمت نفسي منها سنين، واللي فاطمة ضحت بحياتها عشان أسمعها النهاردة وأنا مطمن.

نزلت على ركبي وحضنتهم الأربعة مع بعض:

«لا يا إبراهيم… خلاص. مفيش اختباء تاني، ومفيش خوف تاني.»

أمينة كانت واقفة وراهم وبتعيط من الفرحة، ومسكت المصحف الصغير اللي فاطمة سابتهولها وقالت:

«كده أنا أديت الأمانة يا سليم… فاطمة دلوقتي مرتاحة في تربتها.»

أنا سليم العطار…

اسم كان الناس زمان بتخاف منه.

لكن النهاردة، الاسم ده ملهوش غير معنى واحد…

أب لأربعة أطفال، هيربيهم بالحق والخير، وبعيد تمامًا عن أي ظلام من الماضي.

#حكايات_شروق_خالد

مرت السنين بسرعة…

بعد خمس سنين كاملة، الدنيا اتغيرت تمامًا.

الفيلا القديمة اللي كانت شاهدة على أيام صعبة، هدمتها بالكامل وبنيت مكانها مجمع أيتام ومدرسة خيرية كبيرة باسم «مؤسسة فاطمة العطار».

المكان اللي كان مصدر خوف وقلق للناس، بقى مصدر أمل ودفا لأطفال كتير ملهمش حد.

أنا سليم العطار…

مابقتش الراجل اللي الناس بتوطي صوتها وهي بتقول اسمه خوفًا منه.

بقيت الراجل اللي الناس بتدعي له في السر والعلن.

اليوم ده كان يوم مميز جدًا.

كان عيد ميلاد العيال التاسع.

الصالة الكبيرة في البيت الجديد كانت مليانة بلالين وزينة وصوت ضحك وفرحة.

أمينة كانت واقفة في المطبخ بتعمل الرز الأصفر اللي العيال بيحبوه، لكن المرة دي كانت بتعمله وهي بتغني وتضحك معاهم، ومش خايفة من حاجة.

إبراهيم، وياسين، وأحمد، وحمزة… كبروا وبقوا شباب صغيرين.

أربعة نسخ مني، لكن بعيون مليانة أمل وبراءة…

عيون عمرها ما عاشت في أجواء الخوف أو الأسرار القديمة، ولا عرفت العالم اللي كان جلال عايز يزجهم فيه.

إبراهيم قرب مني وأنا قاعد على الكنبة بتفرج عليهم، وحط إيده على كتفي:

«بابا… هو إحنا ممكن نروح نفي بالوعد النهاردة؟»

ابتسمت له وقمت وقفت:

«يلا يا بطل… العربيات جاهزة برة.»

سافرنا الأربعة ومعانا أمينة إلى المقابر في طريق السويس.

وقفنا قدام مدفن «فاطمة العطار».

المكان كان هادي تمامًا، والشمس بتغرب.

العيال الأربعة حطوا الورد الأبيض اللي جابوه بإيديهم على القبر، وقعدوا يقرأوا الفاتحة بصوت واطي ومتناسق…

صوتهم كان هادي وجميل في المكان.

قعدت على ركبتي وحطيت إيدي على الشاهد، وهمست:

«اطمني يا فاطمة… الأمانة كبرت وبقت رجالة. العيال بيكبروا في النور، والسر القديم انتهى للأبد.»

وأنا بلف عشان أرجع للعربيات، إبراهيم مسك إيدي الشمال، وياسين مسك إيدي اليمين، وأحمد وحمزة مشيوا قدامنا وهم بيضحكوا.

بصيت للسماء وابتسمت…

لأول مرة في حياتي أحس إني حر، وإني فعلًا كسبت أكبر معركة في حياتي.

#حكايات_شروق_خالد

حكاية سليم العطار

#حكايات_شروق_خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى