عمر كان قاعد ورا مكتبه الخشب العريض، قدامه شاشات الكاميرات شغالة على إعادة نفس العشر ثواني: أنا طالعة من باب الخدمات، ماسكة الشنطة السودا، ومختفية في الضباب.
حسن هز رأسه وقال بصوت واطي: «الخزنة مقفولة يا عمر، بس الكارت الأسود والألماظ والساعة كلها محطوطة على الرف برة.. ما خدتش جني واحد.»
عمر ما نطقش. كان باصص للشاشة وعينيه مثبتة على الساعة اللي في زاوية الفيديو: 12:45.
نفس الدقيقة اللي كان بيضحك فيها وبيقول لحسن إنه هينساني على الجمعة.
«التليفون مقفول؟» عمر سأل بصوت ناشف، زي اللي بيحاول يمسك نفسه بالعافية.
«مش مقفول بس.. الخط اتلغى خالص من الشركة. والبنت كأنها الأرض انشقت وابلعتها. الرجالة قلبوا المنطقة وما فيش أي أثر.»
عمر قام من الكرسي فجأة، زق المكتب بعنف لدرجة إن الكوباية الفضة وقعت على الأرض. مسك جاكت بدلتُه وصرخ في حسن: «يعني إيه ما فيش أثر؟! دي واحدة لا معاها فلوس ولا حراسة ولا عربية! دوروا في المحطات، في المطار، في كل لوكانندة مشبوهة في البلد!»
حسن بصلُه بنظرة كلها قسوة وقالُه: «هي مش عايزة تتهرب منك يا عمر.. هي سابتلك كل حاجة عشان تقولك إنك ولا حاجة. أنت فاكر إنها مشيت عشان الفلوس؟ البنت سمعتك.»
الكلمة نزلت على عمر زي المية المغلية.
أنا في الوقت ده، كنت في مكان تاني خالص.
نزلت الشارع، مشيت لحد ما لقيت محل صغير بيطلب شغالة. الراجل صاحب المحل بصل هدومي القديمة والشنطة السودا وسألني: «اسمك إيه يا بنتي؟»
ترددت لثانية.. وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلتله اسم جديد.. اسم ما يعرفوش عمر، ولا اتسجل في أي ورقة رسمية من ورقه.
اشتغلت. كنت بنظف المحل وأرص البضاعة، وعرق جبيني ينزل، وفي أخر اليوم أخد يوميتي كاش. كانت مبالغ هفلة مقارنة بالكارت الأسود اللي كان معايا، بس الفلوس دي كانت بتاعتي أنا.. بجهدي وتعبي، مش ثمن سكوتي على القرف.
وبعد شهر كامل..
كنت ماشية في السوق بشتري خضار، وشفت عربية سودا من بتوع عمر معدية ببطء شديد، ورجالته بيبصوا في وجوه الناس في الشارع. استخبيت ورا ست كبيرة بتبيع خضار لحد ما العربية عدت.
قلبي دق بسرعة، بس مش من الخوف.. من السخرية.
كان فاكر إنه هينسى اسمي على الجمعة.. والنهارده بقى لنا شهر كامل، وهو لسه بيصرف ملايين وبيشغل رجاله عشان بس يلمح خيالي.
عمر مش بيدور عليا عشان بيحبني.. عمر بيدور عليا عشان كبريائه اتجرح. عشان السيلية اللي افتكر إنه اشتراها بالفلوس والهدايا، أثبتت له إنها أغنى منه، وسابتله كل ألماظه وذهبُه ورا ضهرها ومشيت.
والجمعة جت ورا جمعة.. وأنا اللي نسيت اسمه، وهو اللي ف
[tps_header][/tps_header]
ضل عايش في سجن هوسي ومبتلي باللي سمعه في ليلة 12:45.
#حكايات_شروق_خالد




