
مرت أخويا استلفت 5000 دولار من أمي اللي عندها 70 سنة ورفضت ترجعهم عشان “هي ست متقاعدة ومفيش وراها حاجة تصرف عليها” — عشان كده علمتها درس عمرها ما هتنساه.
أمي عندها 70 سنة. عمرها ما كان معاها فلوس كتير، بس رغم كده قدرت تشيل حوالي 5000 دولار للظروف ولأيام الطوارئ.
في سبت من الأيام،عديت عليها في البيت ولاحظت إن الثلاجة بتاعتها باظت خالص؛ حتى اللمبة اللي جواها مبقتش تنور، وكانت بتخر مية لدرجة إن أمي كانت عمالة تحط فوط تحتها، ومبقتش بتسقع أي حاجة تقريباً.
كان لازم تتبدل في ساعتها، فقلت لها يالا بينا أوديكي المحل وننقي ثلاجة جديدة.
أمي بصلت للأرض وقالت:
“يا ابني، أنا معاييش ولا مليم دلوقتي.”
بصلتها باستغرب وقلت لها:
“أمي، أومال فين تحويشتك؟ الفلوس اللي كنتي شايلاها للزمن؟”
أمي ردت عليا:
“أنا سلفتهم كلهم لـ “سارة”. جالي البيت وتحايلت عليا عشان محتاجة الفلوس تصليح عربيتها، ووعدتني إنها هترجعهم أول ما تقدر.”
سارة دي تبقى مرات أخويا “أحمد”.
الفكرة إنها عمرها ما كان ليها علاقة بـ أمي ولا كانت بتسأل عليها أساساً، بس أول ما زنقت، كانت أمي أول واحدة تجري عليها.
أمي ست طيبة أوي وعلى نياتها، ومبتعرفش تقول “لأ” لأي حد.
وسارة كانت عارفة نقطة ضعفها دي كويس.
سارة كمان إنسانة مهملة جداً ومش مسؤولة في الفلوس؛ ممكن تصرف آلاف الجنيهات على فستان ماركة وهي اصلاً معندهاش تدفع حاجات أساسية زي تأمين العربيات.
من ييجي ست شهور كده، كانت عملت حادثة خفيفة بالعربية. ولأنها عاملة تأمين ضد الغير بس، التأمين رفض يتكفل بتصليح عربيتها هي.
فكان باين جداً الفلوس راحت فين.
كلمت سارة في ساعتها وسألتها ناوية ترجع فلوس أمي امتى، خصوصاً إن عدى ست شهور خلاص.
ضحكت باستخفاف وقالت:
“يا عم أنا كنت محتاجة الفلوس دي أكتر من أمك بكتير!”
مسكت نفسي بالعافية وقلت لها:
“يعني هتسددي الفلوس امتى بالظبط؟ دي كانت تحويشة العمر للطوارئ! وهي محتاجة تشتري ثلاجة دلوقتي حالا.”
سارة اتنهدت بقرف وقالت:
“وهي أمك محتاجة كل الفلوس دي في إيه اصلاً؟ دي ست قاعدة في البيت ومبتعملش حاجة، هتصرف على إيه؟ على شرابات؟”
سارة كانت واخدة الفلوس وواضح جداً إنها مكنتش ناوية ترجع مليم.
وفوق كل ده، كانت بتكلمني وكأني أنا اللي غلطان أو بتبلى عليها!
جبت أآخري بصراحة.
سارة كان لازم تتربى وتفهم إن أمي خط أحمر ولازم تحترم.
فابتسمت وقلت لها:
“عندك حق.. على العموم أنا عامل عزومة عشا بكرة في بيتي وكنت عايز أستأذنك تيجي أنتِ وأحمد.”
تاني يوم بالليل، سارة دخلت بيتي وقعدت على السفيرة وهي مبتسمة ولا على بالها.
وفجأة.. الضيفة الخاصة اللي أنا كنت داعيها مخصوص عشان خاطر سارة، دخلت وقعدت جنمبها بالظبط.
أول ما سارة شافتها، وشها جاب ألوان واصفرت وزي ما تكون شافت عفريت!
وأنا ابتسمت لها ابتسامة أصفى من العسل.. وأحلى من أي تورتة في الدنيا!
#حكايات_شروق_خالدالضيفة دي مكنتش حد غريب.. دي كانت “حاجّة فاطمة”، أم سارة نفسها!
أنا عارف كويس إن سارة بتعمل ألف حساب لأمها، وبتموت من الخوف إن شكلها يبان وحش قدامها أو إن أمها تعرف قلة أصلها وتصرفاتها الطايشة.
حاجّة فاطمة ست شديدة ومحترمة، وعندها الأصول أصول والمبدأ مبدأ، ولو عرفت إن بنتها سرقت تحويشة ست كبار بقلة ذوق كدة، كانت هتمسح بكرامتها الأرض.
أول ما سارة شافت أمها قاعدة جنبي، الابتسامة اختفت من وشها تماماً، وركبها بقت بتخبط في بعضها تحت الترابيزة.
قعدنا كلنا، وأنا بدأت الغدوة بمنتهى الهدوء والبرود:
“منورة يا حاجّة فاطمة، والله أنا عزمتك النهاردة عشان نحتفل مع بعض بحاجة حلوة أوي.. سارة، مرات أخويا الأصيلة، قررت تعمل موقف ماليش غير إن أشكرها عليه قدامك.”
سارة عينها وسعت وعرقها بدأ ينزل، وكانت باين عليها إنها مرعوبة وشايفة نهايتها.
كملت كلامي وأنا ببص لـ سارة ونازل فيها مدح:
“سارة عارفة إن أمي كبرت في السن وثلاجتها باظت، والفلوس اللي معاها مش مكفية تجيب واحدة جديدة.. فقالتلي يا أحمد أنا هاخد على عاطفي وأدفع 5000 دولار كاملة عشان نجيب لأمك أحسن وأغلى ثلاجة في السوق، كنوع من الرد للجميل وإصلاح للموقف بعد الحادثة بتاعتها.”
حاجّة فاطمة بصلت لبنتها بنظرة فخر واعنزاز وقالت لها:
“اصيلة يا سارة، طول عمرك متربية وبنت أصول ومبتنسيش فضل حد عليكِ.. ده اللي أنا علمتوهولك!”
سارة كانت قاعدة وشها جاب مية لون، ومش قادرة تنطق كلمة ولا تقول “أنا مكنتش هعمل كده”، لأنها لو اتكلمت أو أنكرت، كنت هطلع تسجيل المكالمة اللي بيني وبينها واللي بتقول فيه “أمك هتصرف الفلوس على إيه؟ على شرابات؟” قدام أمها وأخويا!
سارة بلعت ريقها بالعافية، وبصوت بيترعش ابتسمت ابتسامة مكسورة وقالت:
“عـ.. عيب عليك يا أحمد.. ده أقل واجب نعمله للحاجة، والفلوس هتكون عندك بكره الصبح جاهزة عشان تروحوا تستروا ثلاجة جديدة.”
تاني يوم الساعة 9 الصبح، لقيت سارة واقفة قدام باب بيت أمي، وبإيد بتترعش سلمت أمي الـ 5000 دولار كاش ومعاهم علبة حلويات كمان!



