منوعات

عاشق في محراب ج2 .حكايات شروق خالد

“أنا ما بستخباش يا مريم.. أنا جبتك هنا عشان تبقي في أمان وأنتِ وأختك. أما بالنسبة لسليم الخولي.. فالساعة خمسة الصبح، لما الشمس تطلع، مش هيكون فيه حاجة في البلد دي اسمها إمبراطورية سليم الخولي.”

مراد سابنا في القصر تحت حراسة مشددة وخرج قبل ما الشمس تطلع.

الساعات كانت بتمر عليا أتقل من الجبال. كنت قاعدة في الصالة الواسعة أنا وهند أختي، بمسك التليفون كل دقيقة مستنية أي خبر، وصوت الهدوء اللي في القصر كان ي أكتر من صوت الاار نفسه.

على الساعة ستة الصبح، النور بدأ يشق الضلمة.

وفجأة، الباب الحديدي الضخم بتاع القصر اتفتح، ودخلت عربية مراد.

نزل منها بخطوات هادية، بس وشه كان باين عليه التعب والجهد. القميص الأبيض كان متوسخ ببابور وشغلة ليلة كاملة، بس النظرة اللي في عينيه كانت متغيرة تماماً.. نظرة راجل حسم المعركة وخلاص نهى الكاس.

مشيت ناحيته بسرعة وأنا حابسة نفسي: “مراد.. إيه اللي حصل؟”

مراد وقف قدامي، وسحب نفس طويل وطلعه بالراحة، ولأول مرة ألمح ابتسامة راحة حقيقية على وشه.

“سليم الخولي بقى في النيابة العامة دلوقتي يا مريم،” قالها بصوت واطي وراسي، “كل أوراقه، كل شحناته المشبوهة، والتسجيلات اللي بتثبت تورطه في محاولة قتلك وقتلي البارحة.. بقت على مكتب النائب العام من ساعة.”

بصيت له بذهول: “بالسرعة دي؟”

“أنا ما كنتش نايم طول السنين اللي فاتت يا مريم،” رديت بنبرة قاطعة، “أنا بس كنت مستني اللحظة اللي يغلط فيها غلطة يطير فيها رأسه.. وهو غلط لما فكر يمس شعرة منك.”

قرب مني خطوة، ورفع إيده بالراحة وحط كف إيده على وشي، صوابعه كانت دافية وضغطت برفق على خدي: “اللعبة خلصت يا مريم.. الخطر انتهى تماماً. محدش يقدر يهددك تاني، ولا حد يقدر يقرب من أختك.”

دمعة نزلت من عيني، بس المرة دي كانت دمعة ارتياح.

بص لي بعيون مليانة حنية وشغف عمره ما خباه من أول يوم بعت لي فيه أول وردة في المطعم: “دلوقتي.. وعدي ليكي اتحقق. إنتي حرة يا مريم. الشقة اللي في جاردن سيتي بتاعتك باسمك، وأختك في جها، ومحدش هيجبرك على حاجة.. لو عايزه تمشي وتنسي مراد الراوي وكل اللي حصل.. أنا أوعدك مش هظهر في طريقك تاني.”

سكت، والوقت كأنه وقف بيننا.

افتكرت كل لحظة.. افتكرت الورد اللي كان بيوصلني وأنا تعبانة، افتكرت إزاي كان بيحميني وواقف زي السد المنيع قدام الكل، وافتكرت الخوف اللي حسيت بيه لما افتكرت إنه جراله حاجة في الانفجار.. ساعتها بس عرفت إن قلبي خلاص ما بقاش ملكي.

مسكت إيده اللي على وشي وحطيت كفي فوق إيده، وبصيت في عينيه بثبات: “مين قال لك إنك كنت محبوس في اللعبة بس يا مراد؟ إنت فاكر إن السحابات دي كلها كانت عشان الخوف بس؟”

عينيه وسعت بذهول، وابتسامته بدأت تكبر بالتدريج.

كملت وأنا ببتسم: “أنا مش هنسى مراد الراوي.. ومش هسيب الست سنين اللي جاية تعدي من غير ما أستلم الورد منك كل يوم.. بس المرة دي وأنا معاك، وفي الشمس قدام مصر كلها.”

مراد ضحك بصوت عالي من قلبه، وشدني لحضنه بقوة، وفي وسط هدوء الصبح وغروب الخوف، كانت دي بداية حكايتنا الحقيقية.. حكاية البنت اللي ما حدش كان بيلاحظها، وزعيم المافيا اللي اختار يحميها بقلبه وروحه.

#حكايات_شروق_خالدمراد مسك إيدي ورفعها لشفايفه وباسها بالراحة، كأنه بياخد عهد جديد قدام ربنا والدنيا كلها.

“الورد مش هع من بيتك يا مريم.. بس المرة دي الكارت مش هيكون مكتوب فيه ‘لبنت بتستحق إنها تتشاف’، المرة دي هيكون مكتوب فيه ‘لمريم الراوي.. الست الوحيدة اللي ملكت قلب مراد’.”

وبعد ست شهور..

القاهرة كلها كانت بتتكلم عن الفرح اللي أقيم في أكبر فندق على النيل مباشرة. الفندق كله كان متحول لجنّة من الورد الأحمر والقرمزي، نفس نوع الورد اللي كان بيبعتهولي في المطبخ القديم.

كل رجال الأعمال والشخصيات المهمة في البلد كانوا واقفين بيقدموا التهاني لمراد الراوي، بس المرة دي مراد ما كانش النظرة الشرسة الحادة في عينيه، كان واعد بدفء وراحة وسعادة عمر حد ما شافها عليه قبل كده.

أنا كنت واقفة بالفستان الأبيض، جنب أختي هند اللي كانت طالعة زي القمر وفرحانة لي من قلبها.

مراد قرب مني، وميل على ودني وهمس بصوته الرخيم اللي بعشقه: “فاكرة يوم ما قلت لك في المطعم إنتي مش بتشتغلي هنا تاني.. إنتي بتشتغلي معايا؟”

ابتسمت وبصيت في عينيه السودة: “أكيد فاكرة.. ده كان أكتر يوم يب في حياتي.”

مسك إيدي وقفل عليها صوابعه بقوة وهو بيبتسم ابتسامة ساحرة: “توتة توتة.. الخوف خلص يا مريم، والنهاردة تبدأ الحكاية بجد.”

تمت.

عاشق في محراب المافيا

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى