
سيف عرف التعبير ده. تعبير شخص بيستعد يتحمل الخطر بدل ما يطلب المساعدة. قال وهو بيتكلم بهدوء:
— فيه بيت قديم على النيل. رنا اتجمدت مكانها وبصت له بحدة. سيف ما قربش منها، وما حاولش يزوق اقتراحه بكلام معسول.— البيت بتاعي، وفيه أوض فاضية أكتر مما تتخيلي. السواق بتاعي يقدر يوصلنا قبل ما المطر يزيد أكتر. رنا شدت صوابعها حوالين العكاز، وكل التحذيرات اللي اتعلمتها طول حياتها قامت جواها مرة واحدة.
راجل غريب وقوي يعرض عليها مأوى، ده مش معناه تلقائيًا إنه راجل طيب، مهما كان اتحرك بسرعة وسحب لها كرسي. سيف بدا كأنه فاهم الحسابات اللي بتدور ورا عينيها. طلع كارت بيزنس من محفظته وحطه على الترابيزة من غير ما يلمس إيدها. الكارت كان مكتوب عليه اسمه: سيف الدمنهوري، رئيس شركة الدمنهوري للنقل والتجارة، وعنوان البيت الموجود جنب النيل.
كمل كلامه:
— باب أوضة الضيوف بيتقفل من جوه. تقدري تفضلي معاكي موبايلك وشنطتك وعكازك. أول ما الطرق تبقى سالكة، تقدري تمشي فورًا، ومحدش هيمنعك. رنا فضلت تدرسه بعينيها فترة طويلة، بتحاول تلاقي أي علامة على نفاد صبره، أو سخريته، أو الإحساس بالاستحقاق اللي شافته قبل كده في رجالة بيعتبروا المساعدة صفقة لازم ياخدوا مقابلها. لكن سيف ما أظهرش أي حاجة من دي.
الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ يومين
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 4 أيام
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 4 أيام
كان واقف على بعد كام خطوة، سايب طريق الخروج مفتوح، وما حاولش يقرر بدلها. بره، المطر كان بيغطي الشوارع بسرعة، والتلفزيون كان بيحذر إن الطقس هيستمر طول الليل. رنا راجعت العنوان على موبايلها، واتأكدت إن المكان موجود فعلًا، وإن شركة الدمنهوري للنقل والتجارة شركة معروفة وذات نفوذ في القاهرة. ده ما كانش معناه إن سيف شخص آمن. لكنه كان معناه إنه شخص ممكن تتبع مكانه، ودي كانت حاجة مختلفة.
بعتت العنوان وصورة كارت البيزنس لخالتها، وبعدها حطت الموبايل في جيب معطفها. قالت بحزم:
— ليلة واحدة. أول ما الطرق تبقى سالكة، همشي. سيف هز راسه بالموافقة.— ليلة واحدة. وصلت العربية السودا لبيت سيف الدمنهوري الموجود على ضفاف النيل قبل منتصف الليل بشوية، وهي بتشق طريقها وسط الشوارع المبلولة، وأنوار الكورنيش بتنعكس على الأسفلت كأنها خطوط دهب مكسورة.
كان السواق اسمه حسام راضي، راجل ضخم في أوائل الأربعينات، راسه محلوقة، ودقنه بنية ومحددة بعناية، وقعدته ورا الدريكسيون فيها انضباط واحد متعود يلاحظ المشاكل قبل ما تحصل. كان شغال مع سيف بقاله 12 سنة، وعارف كويس إنه ما ينفعش يسأل صاحب شغله ليه جايب ست غريبة على البيت. لكن عينيه قابلت عيني سيف في المراية للحظة، لما رنا واجهت صعوبة وهي بتحاول تطلع درجات السلم الأمامي المبلولة.
قبل ما أي واحد فيهم يمد إيده يساعدها، رنا ثبتت عكازها كويس، ونقلت وزن جسمها، وسحبت نفسها لحد البسطة الحجرية. سيف اكتفى إنه يمشي جنبها، قريب كفاية إنه يلحقها لو زحلقت، لكن من غير ما يحاول يسيطر على جسمها أو يفرض عليها طريقة تتحرك بيها. التحكم ده ما فاتش رنا




