
زلت على الكرسي بحذر، وحطت العكاز في متناول إيدها، وركنت شنطة السفر جنب رجلها اليمين. سيف استنى لحد ما استقرت، وبعدها رجع قعد مكانه. حواليهم، الكلام رجع يدور بهمس، رغم إن كذا زبون بدأ يبص للترابيزة بنوع مختلف من القلق. رنا افتكرت إن توترهم مجرد فضول بسبب اختلاف الشخصين اللي قاعدين مع بعض. طلبت قهوة وطبق شوربة هو الأرخص في المنيو، وقعدت تعد الفلوس القليلة اللي في محفظتها تحت الترابيزة.
سيف لاحظ الحسابات اللي بتعملها، لكنه ما قالش حاجة. حس بشكل تلقائي إن عرضه إنه يدفع ممكن يجرح كرامتها. عدت دقايق، وما كانش فيه بينهم غير صوت المطر، وهو بيخبط في الشباك، وصوت عربيات الكورنيش وهي بتعدي بسرعة. رنا دفت إيديها حوالين فنجان القهوة لما نورا جابته، بينما سيف كان بيتابع مركب صغيرة بتتحرك ببطء فوق النيل. قال بعد فترة:
— ليلة مش مناسبة للسفر.
صوته كان واطي ومتزن، فيه عادة راجل نادرًا ما بيحتاج يكرر كلامه. رنا ابتسمت ابتسامة خفيفة وحذرة.— الجو ما كانش وحش كده لما بدأت رحلتي. شرحت له بس إنها كانت المفروض تركب آخر أتوبيس خارج من المحطة القريبة من وسط البلد، وتروح لمركز مساعدة التوظيف الصبح. ما قالتلوش إن عيلة خالتها انتقلت لشقة في الدور التالت، وهي ما كانتش تقدر تطلعها بأمان.
الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ يومين
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 4 أيام
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 4 أيام
وما قالتلوش إن خالتها عزيزة ما كانش معاها غير فلوس قليلة جدًا، وإنها خرجت من البيت وهي عارفة إنها لازم تدبر مكان تاني تعيش فيه. سيف ما ضغطش عليها عشان تحكي تفاصيل أكتر. رنا قدرت ده. عرّفها بنفسه ببساطة على إنه سيف، وقال إنه بيشتغل في النقل والتجارة. نبرته ما كانش فيها أي حاجة توضح إن رجالة كتير في القاهرة بيخفضوا صوتهم أول ما يسمعوا اسم الدمنهوري.
الإعلان جه من التلفزيون الصغير المعلق فوق الكاونتر، قبل الساعة عشرة بالليل بشوية. الطرق الرئيسية على الكورنيش بدأت تتقفل جزئيًا بسبب الأمطار الغزيرة، وكذا خط أتوبيس اتوقف، والمرور حذر الناس من التحرك في بعض المناطق المنخفضة. رنا فضلت باصة للشاشة، وهي شايفة صور الشوارع الغرقانة في الميه. طلعت موبايلها واتصلت بالرقم المكتوب على الحجز، لكن الرد الآلي أكد لها إن الرحلة اتلغت.
فندقين رخيصين قريبين كانوا مليانين بالفعل. والغرفة الوحيدة اللي لقتها متاحة كانت أغلى من كل الفلوس اللي فاضلالها في محفظتها. نورا أعلنت إن المطعم هيقفل بدري، عشان العاملين يقدروا يرجعوا بيوتهم قبل ما الشوارع تبقى أصعب. رنا شكرتها وبدأت تقفل معطفها، وهي بتحاول تخبي الذعر اللي بدأ يتجمع جوه صدرها.
كانت تقدر ترجع للمحطة وتأمل إن الأبواب الخارجية تفضل مفتوحة، رغم إن النوم وهي قاعدة على دكة حديد، والرجل الصناعية لسه في مكانها، ممكن يخليها مش قادرة تمشي الصبح. وكان ممكن تتصل بخالتها، لكن عزيزة ما كانش معاها عربية، ولا فلوس تكفي تاكسي وسط المطر. ولأول مرة الليلة دي، رنا بانت أصغر من الظروف اللي حاصرتها.



