
معظم الناس يا إما كانوا بيتجاهلوها تمامًا، يا إما بيمسكوا فيها من غير ما يستأذنوها، كأن فقدانها لرجلها شال منها حقها في إنها تقرر إزاي تتحرك. سيف ما عملش أي حاجة من الاتنين. وده خلّاها تتوتر، تقريبًا بنفس قدر توترها من البيت الضخم اللي كان واقف قدامها. بيت عيلة الدمنهوري كان بيت قديم مبني بالطوب الأحمر، على قطعة أرض مرتفعة فوق النيل.
شبابيكه عالية، وبلكوناته واسعة، وفيها درابزين حديد قديم، والواجهة كلها كانت بتلمع من المطر. جوه، كانت الأوض دافية، لكن شكلها بارد ومجرد بشكل غريب. الأثاث تقيل، مصنوع من الخشب الغامق والجلد البني، وعلى الحيطان صور قديمة لمراكب نيلية وعيلة الدمنهوري من أجيال فاتت. سيف خد رنا لأوضة الضيوف في الدور الأرضي، من غير ما يلفت نظرها لاختياره أو يعلق على سبب تجنبه للسلم الكبير.
الأوضة كان فيها سرير واسع، وحمام خاص، وباب خشب متين عليه قفل نحاس من الداخل، بالضبط زي ما وعدها. وراها مكان الفوط، وحط زجاجة مياه جديدة على الكومود، واداها رقم تليفون البيت، في حالة شبكة موبايلها فصلت. قال لها:
— محدش هيدخل من غير ما يخبط. رنا جربت القفل بنفسها، وبعدها دخلت الحمام وبصت حواليها، ولاحظت إن الباب ضيق، ومفيش مساند قريبة من حوض الاستحمام.
الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ يومين
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 4 أيام
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 4 أيام
الأوضة ما كانتش مجهزة بشكل مناسب لاحتياجاتها. لكنها كانت ناشفة، وآمنة، وأريح بكتير من أي مكان كانت متوقعة تنام فيه الليلة دي. قالت بحذر:
— شكرًا. أنا همشي الصبح. ثم أضافت وهي بتأكد كلامها:
— أول ما الطرق تبقى سالكة. سيف وقف عند الباب، وبص لها للحظات، قبل ما يقول بصوت هادي:
— نامي وإنتي مطمنة. محدش هيقرب منك. وقفل الباب وراه بهدوء. لكن أول ما مشي خطوتين في الممر، موبايله رن.
بص للشاشة. رقم مجهول. رد من غير ما يتكلم. جاله صوت راجل واطي من الناحية التانية:
— البنت وصلت عندك يا سيف؟سيف وقف مكانه. ملامحه اتغيرت في لحظة.— إنت مين؟الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال:
— اسألها عن اللي حصل من خمسة وعشرين سنة… واسألها ليه خالتها عزيزة كانت خايفة طول عمرها من اسم «جابر».
وبعدها الخط اتقفل. سيف فضل واقف في نص الممر، والموبايل لسه في إيده. لأول مرة من سنين، حاجة من الماضي اللي دفنه بإيده كانت بتخبط على باب بيته…والبنت اللي دخلت تسأل عن كرسي فاضي، شكلها ما كانش صدفة أبدًا. حكايات شروق خالد
سيف فضل واقف في نص الممر، والموبايل لسه في إيده.
الجملة الأخيرة كانت بتلف في دماغه:
“اسألها ليه خالتها عزيزة كانت خايفة طول عمرها من اسم جابر.”
سيف ما كانش من النوع اللي بيخاف بسهولة. لكن اسم جابر بالذات كان مختلف. اسم مدفون في أقدم جزء من ذاكرته، اسم مرتبط بحريق قديم حصل قبل خمسة وعشرين سنة، حريق مات فيه ناس، واختفت بعده ست ستات ورجالة، واتقفلت قضيته بكلمتين: حادث ماس كهربائي.



