
المعلم رفع عينيه بثبات: «فيه إيه يا سيد؟»
«الشرطة تحفظت على شحنة الخشب والحديد المخصوصة بتاعة مشروع العاصمة.. فيه بلاغ مجهول رايح للمباحث إن الشحنة فيها مادة مخدرة، والمعلم علام واقف في الميناء بيكركر بالضحك ومستني قبض المباحث عليك!»
المعلم ممدوح وشّه اتغير، وعينيه أضاقت بشر. علام كان المنافس الأول لكارم في الخيانة، وكان مستني فرصة زي دي عشان يقضي على المعلم ممدوح في السوق ويبعه للشرطة.
سيد كمل وهو بيجز على سنانه: «كارم القذر قبل ما يختفي كشف لعلام عن أسرار الورق والتوريدات! علام زرع بضاعة في الشحنة وهيلبسنا القضية!»
المعلم ممدوح قام وقف، هيبته رجعت تملى المكان، وقال بنبرة هادية بس ترعب: «سيد.. هات الرجالة، واطلب عربياتنا. هننزل الميناء بنفسنا. لو علام فاكر إن ممدوح الجمال بيتقبض عليه بتلفيق، يبقى نسى أنا مين!»
نعمة كانت داخلة الصالون وشايلة صينية القهوة المخصوصة، سمعت كل حرف. حطت الصينية بالراحة وقربت من المعلم بثبات: «معلم ممدوح.. بلاش تنزل الميناء دلوقتي.»
سيد اتنتر: «أنتِ بتقولي إيه يا نعمة! القضية بتلبسنا والراجل هيضيعنا!»
نعمة بصت للمعلم بثبات وحكمة: «علام عاوزك تنزل الميناء بنفسك عشان تبقى متلبس بالوجود هناك ومعاك الحراسة، والشرطة تصورك وسط البضاعة. علام لعب لعبة صبيانية، واللعبة الصبيانية عايزه حيلة أذكك منها.»
المعلم ممدوح اتسند على مكتبه وبصلها باهتمام: «شايفة إيه يا نعمة؟»
«كارم لما كان بيعمل الشاي، كان بيسيب أوراق المشتريات وملاحظاته في علبة الشاي الفضة تحت بساط المطبخ.. أنا قبل ما أرمي العلبة، فتشت البطانة ولقيت كارت فيه رقم حساب سري باسم علام وتحته تاريخ واستلام شحنة زهرية من برا مصر! كارم وعلام كانوا متفقين عليك من زمان، والورق ده يثبت إن علام هو صاحب الشحنة المسمومة والمواد اللي جواها، مش أنت!»
سيد فتح بقه بدهشة، والمعلم ممدوح بص لنعمة وعينيه بتلمع بفخر أعمق من الأول.
نعمة طلعت من جيبها كارت صغير متغلف في بلاستيك وادته لسيد: «ادي الورق ده للنيابة والمباحث فوراً قبل ما تنزلوا.. خليهم هم اللي يقبضوا على علام في الميناء وهو متلبس بفتح الشحنة اللي باسم حسابه السري!»
بعد 4 ساعات.. كان التليفزيون شغال على الأخبار: «القبض على رجل الأعمال الملقب بـ علام في الميناء بتهمة التهريب وتلفيق قضايا كبرى، بعد وصول أدلة قطعية للنيابة العامة تثبت تورطه بالكامل.»
المعلم ممدوح كان قاعد في مكتبه، ماسك فنجان القهوة اللي عملته نعمة بنفسها، وبص لسيد اللي كان واقف بيضحك من قلبه: «علام اتلبس في شر أعماله، والشرطة قفلت عليه الضبة والمفتاح!»
المعلم ممدوح هز راسه، وبص لنعمة اللي كانت واقفة جنب الباب بهدوء وابتسامة وثوق على وشها. قام المعلم من مكانه، ومشي لحد عندها، وحط إيده على كتفها باحترام كبير وقال بصوت طالع من أعماق قلبه: «نعمة.. أنتِ مش بس حارسة بيتي وأكلي.. أنتِ العقل اللي حماني من الموت ومن السجن. بيت الجمال كله بفضل الله ثم بفضلك واقف على رجليه.»
نعمة ردت بثبات وأصل طيب: «البيت ده بيتك يا معلم.. وأنا بنت أصول، وعمر البنت الغلبانة ما تنسى اللي رفع راسها وسندها.»
ومن اليوم ده، بقت نعمة مش مجرد مسؤولة عن أكل المعلم، بقت شريكة الاستشارة في أكبر قرارات عيلة الجمال، والقصة اللي بيحكيها السوق كله عن «البنت الشاطرة اللي هزمت حيتان السوق بعقلها وجدعنتها».




