
«كان فيه ورق تاني؟»
هزت راسها.«أيوه.»
«فين؟»
«في نفس الدرج.»
رجعنا البيت. لكن المرة دي دخلنا من غير ما أقول لأمي أي حاجة. أمي كانت واقفة في الصالة، وملامحها متوترة. قالت:
«كريم، اسمعني قبل ما تعمل أي حاجة.»
قلت:
«أنا هسمعك، بس مش هنا.»
«يعني إيه؟»
«يعني أنا ومريم هنقعد في أوضة تانية.»
حاولت تمنعنا. لكنّي وقفت قدامها.«مريم بنتي.»
سكتت. دخلت أنا ومريم أوضتها القديمة. الأوضة كانت صغيرة. وعلى المكتب كانت فيه صور قديمة لمريم وهي طفلة.
صورتها وهي في أول يوم مدرسة. صورتها مع أمها. وصورة ليا وأنا شايلها وهي عندها خمس سنين. وقفت قدام الصورة الأخيرة. كنت فاكر إن الحياة هتكون أبسط. أنا أشتغل. أبعت فلوس. أمي تهتم ببنتي. ومريم تكبر في أمان. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. مريم أشارت للدولاب.«الدرج هنا.»
فتحته. كان مليان أوراق وفواتير. قعدنا ندور. بعد دقايق، لقيت ظرف بني قديم. فتحته. جواه نسخ من تحويلات بنكية. لكن مش باسمي. كانت التحويلات خارجة من حساب أمي لشخص اسمه حسام عبدالعال. مبالغ كبيرة. أرقام متكررة. وفي آخر كل شهر تقريبًا. قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن كان فيه شيء أغرب. ورقة صغيرة مكتوب عليها:
«دفعة كريم — شهر سبتمبر.»
وبعدها:
«دفعة كريم — شهر أكتوبر.»
«دفعة كريم — شهر نوفمبر.»
وقفت مكاني. يعني أمي كانت بتعتبر فلوسي مصدر دخل ثابت. وكأنها كانت بتسجلها كدفعات. لكن ليه حسام؟قلبت الورقة الأخيرة. كان فيها عنوان. مكتب محاماة في وسط القاهرة. وتحت العنوان:
«ملف ملكية العقار.»
بصيت لمريم.«عندك فكرة إيه ده؟»
هزت راسها.«لأ.»
أخدت كل الورق. وحطيتها في شنطتي. خرجنا من الأوضة. أمي كانت واقفة مستنيانا. أول ما شافت الظرف في إيدي، وشها اتغير. قالت:
«إنت فتحت الدرج؟»
قلت:
«أيوه.
الأكثر قراءة الان
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ يوم
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ يوم
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج2 .#حكايات_شروق_خالد
منذ يوم
»
صرخت:
«ده كان حاجات خاصة بيا!»
رديت بهدوء:
«والفلوس اللي فيه كانت فلوسي.»
سكتت. قلت:
«مين حسام؟»
بدأت تبكي.«سيب الموضوع ده يا كريم.»
«مش هسيبه.»
«عشان مصلحتك.»
«مصلحتي إني أعرف مين بياخد فلوسي.»
قالت:
«إنت مش فاهم.»
«يبقى فهميني.»
سكتت. مريم كانت واقفة ورايا. فجأة أمي بصت لها وقالت:
«إنتِ اللي وريتيه الورق؟»
مريم اتراجعت. مسكت إيدها. قلت:
«ما تخافيش.»
أمي قالت:
«البنت دي هتضيعك.»
لفيت لها.«كفاية.»
سكتت.«من النهارده، محدش هيقول لمريم كلمة.»
أمي بدأت تبكي.«أنا أمك.»
قلت:
«وأنا ابنك.»
سكت لحظة.«بس مريم بنتي.




