
فضلت باصص للصورة ومش قادر أتكلم. سارة واقفة فيها، مبتسمة. وجنبها الست اللي اتقال إنها «سلمى».نفس العينين. نفس الملامح تقريبًا. حتى نفس الشامة الصغيرة جنب شفايفها. مريم قربت من الموبايل.«دي ماما.» قلت: «أيوه… دي ماما.» وأشرت للست اللي جنبها.«ودي مين؟» مريم قالت: «دي شبهها قوي.» شريف أخذ الموبايل. قلب الصورة. كان مكتوب على ظهرها: سارة وسلمى — آخر صورة قبل الفراق. وتحتها تاريخ قديم جدًا. قبل جوازي من سارة بسنين. بصيت لمحمود.«إنت كنت تعرف إن لسارة أخت؟ » هز راسه.
«لأ.» «بتكدب.» «والله ما أعرف.» شريف قال: «لازم نعرف الأول ليه اتفصلوا.» مريم قالت: «يمكن جدتي تعرف.» الجملة دي خلتني أقف.«أيوه.» أمي لازم تعرف. لكن مش هروح لها وأسألها مباشرة. لأنها لو حست إني عرفت، هتخفي أي دليل باقي. شريف قال: «هنروح لها.» قلت: «مش دلوقتي.» «ليه؟» «لأنها لازم تفتكر إننا لسه مش فاهمين حاجة.
» محمود ابتسم ابتسامة صغيرة.«أول مرة تعمل حاجة صح.» بصيتله.«متستفزنيش.» خرجنا من الشقة. وقبل ما نتحرك، شريف قال: «فيه حاجة لازم أقولها. » «إيه؟» قال: «أنا راجعت التحويلات اللي كانت من حساب والدتك.» «ولقيت إيه؟» «فيه تحويل واحد مختلف.» «قد إيه؟» «مبلغ كبير.» «كام؟» قال: «مليون ومتين ألف جنيه.» اتصدمت.«راح فين؟» «لحساب باسم سلمى عبدالسلام.» مريم شهقت.«يعني جدتي كانت بتحول لسلمى؟» شريف هز راسه.«من خمس سنين.» قلت: «كل شهر؟» «لأ. مرة واحدة.» «إمتى؟» قال التاريخ. كان بعد وفـ,ـاة سارة بيومين. نفس اليوم اللي اتاخدت فيه الصورة.
حسيت إن كل حاجة بدأت تتجمع. الصورة. التحويل. المستشفى. سلمى. لكن فيه سؤال واحد: ليه أمي دفعت لها مليون ومتين ألف؟وصلنا بيت أمي. ما دخلتش من الباب الرئيسي. دخلت بهدوء. أول ما شافتني، وشها اتغير.«كريم؟» قلت: «وحشتيني يا أمي.» بصتلي بحذر.«جاي ليه؟» ابتسمت.«جاي أشوفك.» مريم دخلت ورايا. أمي قربت منها.«مريم… تعالي يا حبيبتي.» مريم رجعت خطوة.
«أنا مش عايزة.» أمي اتضايقت.«إيه اللي حصل؟» قلت: «ولا حاجة.» قعدنا. أمي حاولت تبان طبيعية.«إنت خلصت موضوع المدرسة؟» «آه.» «والفلوس؟» «فلوس إيه؟ » وشها شحب.«أقصد… مصاريف مريم.» ابتسمت.«أنا هتكفل بيها من هنا ورايح.» سكتت. قلت: «على فكرة يا أمي… قابلت سلمى.» الوش اللي شفته في اللحظة دي عمره ما هيتنسي. لون وشها اختفى. إيديها بدأت ترتعش. قالت: «مين سلمى؟» «إنتِ عارفة.» «ما أعرفش.» «الست اللي خرجت من المستشفى قبل وفـ,ـاة سارة.
» أمي قامت فجأة.«إنت بتتكلم عن إيه؟» قلت: «عن أخت سارة. » سكتت. لأول مرة…ما عرفت تكدب. دموع ظهرت في عينيها. وقالت: «سارة كان لازم تم.» مريم صرخت: «إيه؟!» أنا قمت بسرعة.«إنتِ قلتي إيه؟» أمي حطت إيدها على بوقها.«أنا… ما قصدتش.» قلت: «قصدك إيه؟» «سارة كان لازم تختفي.» «ليه؟» سكتت. صرخت: «ليه؟!» قالت: «علشان كانت .» «مين؟» بصتلي.«كلهم.» «مين كلهم؟» بدأت تبكي.«أبوك… حسام… جلال… وسارة نفسها.»
«وبعدين حصل حادث.» «إيه حادث؟» أمي بدأت تنتحب.«العربية اللي كانت بتنقلها… اتقلبت.» «وماتت؟» «أيوه.» «فين الجثما. ن؟» سكتت. قلت: «فين جثمان سارة؟» أمي ما ردتش. صرخت: «فين جثمان مراتي؟!» رفعت عينيها وقالت: «ما كانش فيه جثمان.» في اللحظة دي…موبايل شريف رن. رد. وبعد ثواني وشه اتغير. قفل المكالمة وبصلي.«كريم… فيه بلاغ جديد.» «إيه؟» قال: «اتفتح ملف رسمي من خمس سنين عن اختفاء امرأة باسم سلمى عبدالسلام.» سكت. ثم أضاف: «والصورة اللي معانا.
.. مش لسلمى.» قلت: «أمال لمين؟» قال: «دي سارة.» بصيت لمريم. وبعدين لأمي. وأمي قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: «لأن سلمى هي اللي مـ,ـاتت بدل سارة.»فضلت واقف مش قادر أستوعب الجملة.«سلمى مـ,ـاتت بدل سارة؟» أمي كانت بتعيط، ومريم واقفة جنبي مش فاهمة كل حاجة. قلت: «قوليلي الحقيقة من الأول… من غير ما تخبي حاجة.» أمي مسحت دموعها.«سارة كان عندها أخت توأم اسمها سلمى. الاتنين اتفرقوا وهم صغيرين بعد خلاف كبير بين والدهم ووالدتك.
..» قاطعتها: «والدتي؟» «أيوه. أبو سارة اتخانق مع عيلة أبوك بسبب الأرض. وبعدها كل واحد خد طريق. » شريف سألها: «طيب سلمى اختفت ليه؟» قالت: «لأن جلال عرف إنها شبه سارة. وكان محتاج واحدة يقدر يستخدمها في خطة تخلي الناس تفتكر إن سارة مـ,ـاتت.» حسيت بغضب.«يعني إنتِ كنتِ جزء من الخطة؟» أمي هزت راسها.«في البداية… أيوه.» «وبعدين؟» «ندمت.» «بعد ما حصل إيه؟» قالت: «بعد ما فهمت إنهم مش عايزين يهربوا سارة.
الأكثر قراءة الان
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ يوم
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ يوم
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج2 .#حكايات_شروق_خالد
منذ يوم
.. كانوا عايزين يدفنوها وهي عايشة.» مريم شهقت.«ماما؟» أمي بصت لها، ودموعها نزلت.«مامتك كانت بتحاول تهرب. » قلت: «فين كانت؟» «في مكان بعيد عن القاهرة.» «فين؟» «عند واحدة اسمها أمينة.» «مين أمينة؟» أمي قالت: «ست كانت سارة بتثق فيها.» شريف سأل: «هل سارة مـ,ـاتت في الحاد. ث؟» أمي سكتت.«ردي.» «أنا ما كنتش هناك.» «يعني؟» «بعد ما العربية اتقلبت… جلال قاللي إن سارة مـ,ـاتت.
» قلت: «وإنتِ صدقتيه؟» «لا.» «أمال؟» قالت: «علشان بعدها بيومين، وصلتني رسالة من سارة.» اتجمدت.«رسالة؟» هزت راسها.«كانت بتقول إنها لسه عايشة.» مريم قربت منها.«فين الرسالة؟» أمي بصت لها.«لسه عندي.» قامت بسرعة ودخلت أوضتها. رجعت بعد دقايق، وفي إيدها ظرف قديم. ناولتهولي. فتحته. وكان خط سارة واضح.«ماما…لو الرسالة دي وصلتك، يبقى أنا نجيت من الحـ,ـادث. ما تسأليش أنا فين.
وما تحاوليش تدوري عليا. جلال لسه بيدور ورايا. لكن أهم حاجة…احمي كريم ومريم. لو عرفوا إن كريم عرف الحقيقة، هيحاولوا ينهوا كل حاجة.» إيدي بدأت ترتعش. وفي آخر الرسالة: «ولو حصل لي حاجة…دوري على أمينة في نجع صغير قريب من الأقصر.» بصيت لأمي.«إنتِ كنتِ تعرفي المكان ده؟» هزت راسها.«أيوه.» «ليه ما قلتيليش؟» قالت وهي بتبكي: «كنت خايفة.» «من مين؟» قالت: «من جلال.» شريف أخذ الورقة.«لازم نتحرك فورًا.» محمود قال: «أنا جاي معاكم.
» بصيتله.«إنت مش هتيجي.» اتصدم.«ليه؟» «لأن لسه مش فاهم إنت واقف فين من كل ده. » قال: «أنا بحاول أساعدك.» «ومين قال إنك مش جزء من اللعبة؟» محمود سكت. شريف قال: «كريم عنده حق. إحنا ما نثقش في حد دلوقتي.» مريم مسكت إيدي.«بابا، هنلاقي ماما؟» نظرت لها. ما قدرتش أديها وعد. قلت: «هنعرف الحقيقة.» خرجنا من البيت. لكن قبل ما نركب، أمي نادتني.
«كريم!» لفيت. قالت: «لو لقيت سارة… ما تسألهاش عن اللي حصل الأول.» «ليه؟» «اسألها مين أنقذها.» «ليه؟» أمي قربت مني وهمست: «لأن الشخص ده… هو نفسه اللي جلال كان بيحاول يقـ,ـتله.» ركبت العربية. طول الطريق، مريم كانت ساكتة. وبعد ساعات وصلنا للأقصر. كان لازم نلاقي أمينة. سألنا في أكتر من مكان. لحد ما راجل كبير قال: «أمينة؟ ست كبيرة كانت ساكنة هنا من سنين.» قلبي دق.«كانت؟» «أيوه. سافرت من حوالي شهر.» «راحت فين؟» الرجل فكر شوية.«قالت إنها رايحة القاهرة.
.«أبويا؟» «أيوه.» «أبويا كان جزء من كل ده؟ » قالت: «أبوك ما كانش بريء.
» سكت. كل الصورة اللي في دماغي عن أبويا بدأت تنهار. قالت: «لكن أكتر شخص كان خطر على سارة… كان جلال.» شريف قرب.«إيه اللي عمله جلال؟» أمي بصتله.«هو اللي زوّر أوراق الأرض.» «وإنتِ ساعدتيه؟» سكتت. ثم قالت: «أنا ساعدتهم في حاجة واحدة.» «إيه؟» «إخفاء سارة.» مريم بدأت تبكي. قلت: «يعني سارة كانت عايشة؟» أمي هزت راسها ببطء.«أيوه.» سكت العالم كله بالنسبة لي.«فين؟» أمي بصتلي في عيني.«كانت عايشة بعد اليوم اللي قالولك فيه إنها مـ,ـاتت.» «قد إيه؟» قالت: «أربع شهور. » شهقت.




