
«بابا.»
لفيت لها. قالت:
«ما تسيبنيش.»
الكلمتين دول هزوني أكتر من أي حاجة حصلت في اليوم كله. رجعت لها، ونزلت لمستواها، وحضنتها. وهي أول ما دخلت في حضني، بدأت تعيط. عيطت بكل الوجع اللي شالته سنين. وأنا كنت ماسكها ومش عارف أقول غير:
«أنا آسف.»
فضلت أكررها.«أنا آسف يا مريم.»
لكن وأنا بحضن بنتي، موبايلي رن. بصيت للشاشة. كان اسم أمي ظاهر. ما رديتش. رن تاني. وبعدين وصلتني رسالة. فتحتها.
وكان مكتوب:
«إنت وصلت لمريم؟»
فضلت باصص للرسالة. وبعد ثواني وصلت رسالة تانية:
«خلي بالك من اللي بتقوله لها. البنت دي كذبت عليك قبل كده.»
رفعت عيني عن الموبايل وبصيت لمريم. وفي اللحظة دي، عرفت إن أمي عرفت إني وصلت للحقيقة. لكنها ما كانتش تعرف حاجة واحدة. إن المرة دي…أنا مش راجع لها عشان أسمع روايتها. أنا راجع ومعايا كل التحويلات البنكية.
وكل الاستمارات. وكل التوقيعات. وكان لازم أعرف…الفلوس راحت فين بالظبط؟وليه أمي كانت مصممة طول الخمس سنين إنها تخليني أصدق إن بنتي هي المشكلة؟خرجت من المدرسة وأنا ماسك إيد مريم، لكن جوايا كان فيه غضب عمري ما حسيت بيه قبل كده. ركبنا العربية. مريم قعدت جنبي في الكرسي الأمامي، وحطت شنطتها على رجليها، وفضلت ساكتة طول الطريق. أنا كمان ما كنتش عارف أقول إيه. بعد شوية سألتها:
«مريم… إنتِ كنتِ بتاكلي إيه في المدرسة غير الرغيف ده؟»
قالت بهدوء:
«أوقات تيتا كانت بتحط لي سندوتش.
الأكثر قراءة الان
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ يوم
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ يوم
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج2 .#حكايات_شروق_خالد
منذ يوم
»
«وأوقات؟»
سكتت. بصيت لها.«قولي.»
قالت:
«أوقات ما كانش فيه.»
شدّيت إيدي على عجلة القيادة.«وكنتِ بتنامي جعانة؟»
ما ردتش. بس دموعها نزلت. وكانت دي الإجابة. ركنت العربية على جنب. بصيت لها وقلت:
«أنا آسف.»
قالت:
«إنت ما كنتش تعرف.»
قلت:
«كان لازم أعرف.»
هزت راسها.«تيتا كانت بتقول إنك بتتعب عشاننا.»
بصيت لها باستغراب.«كانت بتقول كده؟»
«أيوه. وكانت بتقول إنك لو عرفت إن الفلوس بتخلص، هتتعب أكتر.»
سكت. أمي كانت بتستخدم نفس الجملة عشان تخلي بنتي تسكت. ونفس الوقت كانت بتستخدمني أنا عشان أبعت أكتر.
وصلنا شقة أمي بعد حوالي ساعة. قبل ما أطلع، قلت لمريم:
«استنيني في العربية.»
بصت لي بخوف.«هتطلع لوحدك؟»
قلت:
«أيوه.»
«هتتخانق مع تيتا؟»
بصيت لها.«مش عايز أزعق.»
هزت راسها.«هي بتخاف لما الناس تعلي صوتها.»
الجملة وقفتني. قلت:
«مش هعلي صوتي.»
نزلت من العربية وطلعت. فتحت أمي الباب قبل ما أخبط. كأنها كانت مستنياني. قالت بسرعة:
«الحمد لله إنك رجعت. لازم تتصرف مع البنت دي قبل ما تضيع.»
دخلت من غير ما أرد.
قالت:
«أنا قلت لك إنها مش سهلة.»
وقفت في نص الصالة. وبصيت لها.«فين فلوس اللابتوب؟»
اتوترت. لكنها تماسكت بسرعة.«فلوس إيه؟»
«الـ1800 دولار اللي قلتي إن مريم ضيعتهم.»
قالت:
«أنا ما قلتش إنهم ضاعوا.»
«قلتي إنها صرفتهم.»
«أيوه… صرفتهم.»
«على إيه؟»
سكتت. قلت:
«هدوم؟»
قالت:
«أيوه.»
«فين الهدوم؟»
«لبستها.»
«مريم بتقول إنها ما شافتش الفلوس أصلًا.»
وش أمي اتغير.
لكنها قالت بسرعة:
«طبعًا هتقول كده! دي بنت كدابة.»
طلعت موبايلي. فتحت التحويلات.«طيب قولي لي الفلوس دي راحت فين.»
بصت للشاشة. سكتت. قلت:
«أنا بعت لك في خمس سنين أكتر من مليون جنيه.»
قالت:
«إنت كنت بتبعت عشان مصاريف البيت والبنت.»
«بالضبط.»
«وأنا صرفتهم عليها.»
«فين؟»
بدأ صوتها يعلى.«يعني إنت جاي تحقق معايا؟ بعد كل اللي عملته عشان بنتك؟




