منوعات

«بنتي كانت بتاكل عيش ناشف ج1#حكايات_شروق_خالد

«الأب غير متواجد.»
«لا توجد مساهمة مالية منتظمة.»
«الأسرة تحتاج إلى دعم.»
وفي كل مرة…توقيع أمي. حسيت بدماغي بتغلي. قلت:
«طب إزاي؟ أنا كنت ببعت فلوس طول الفترة دي.»
الأستاذة منى قالت:
«ده اللي إحنا مش فاهمينه. لأن مريم نفسها كانت بتقول لنا إن والدها بيبعت لها فلوس، لكن كل مرة كانت بتقول إن جدتها هي اللي بتستلمها.»
سكت.«مريم قالت لكم كده؟»
«أيوه.»
«وما قالتش إنها بتاخد منها فلوس؟»
الأستاذة منى بصت لي بحيرة.«كانت بتدافع عنها.»
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. بنتي كانت بتدافع عن أمي. رغم إنها كانت جعانة. رغم إنها كانت محتاجة.

رغم إنها كانت بتاكل نص رغيف ناشف في المدرسة. وبعدين سألتها:
«هي ليه ما اشتكتش؟»
الأستاذة منى تنهدت.«في البداية كانت صغيرة. وبعد كده كانت بتخاف.»
«تخاف من مين؟»
سكتت ثواني.«من إنها تخسرك.»
حسيت إن قلبي وقع.«تخسرني؟ إزاي؟»
قالت:
«كانت فاكرة إنك لو عرفت إنها بتشتكي من جدتها، هتزعل منها، أو هتبعد عنها أكتر.»
غمضت عيني. خمس سنين.

خمس سنين كاملة بنتي كانت بتحاول تحميني من الحقيقة. وأنا كنت بعيد عنها بسبب الشغل. وأمي كانت بتملأ دماغي بحكايات عن بنتي. في اللحظة دي سمعت صوت خطوات في الممر. بصيت ناحية الباب. مريم كانت واقفة هناك. وشها شاحب. كانت سامعة جزء من الكلام. أول ما عينيها وقعت عليّ، ثبتت مكانها. ما تحركتش. ولا حتى اتكلمت. فضلت بصص لها. ولأول مرة من سنين، شفت بنتي بوضوح. مش البنت المتمردة اللي أمي كانت بتوصفها. مش البنت اللي بتضيع الفلوس. كانت بنت صغيرة مرهقة. كبرت قبل وقتها.

الأكثر قراءة الان
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ يوم

«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ يوم

«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج2 .#حكايات_شروق_خالد
منذ يوم

قلت بصوت منخفض:
«مريم.»
ما ردتش. قربت منها خطوة. هي رجعت خطوة. وقفت مكاني. قلت:
«تعالي يا حبيبتي.»
بصت للأرض وقالت:
«إنت جيت عشان تعاقبني؟»
الجملة ضربتني في قلبي. قلت:
«أنا…»
لكن صوتي خانني. مريم رفعت عينيها وقالت:
«تيتا قالت إنك هتزعل مني لما تعرف إني ضيعت فلوس اللابتوب.»
بصيت لها بسرعة.«إنتِ ما ضيعتيش فلوس اللابتوب؟»
هزت راسها.«أنا ما شفتش فلوس اللابتوب أصلًا.

»
حسيت إن الدم انسحب من وشي.«أمال الفلوس راحت فين؟»
قالت:
«تيتا قالت إنك بعتها لها.»
سألتها:
«وإنتِ طلبتي مني لابتوب؟»
هزت راسها.«أيوه.»
«ليه؟»
قالت:
«عشان المدرسة. كنت محتاجة أعمل أبحاث ومشاريع.»
«وتيتا قالت لي إنك بعتي الفلوس عشان تشتري هدوم.»
مريم سكتت. وبعدين قالت:
«هي قالت لك كده؟»
هزيت راسي. وشها اتغير. لكنها ما اتكلمتش. سألتها:
«مريم، قولي لي الحقيقة. كل حاجة. أنا مش هزعق لك.»
فضلت ساكتة. الأستاذة منى خرجت من المكتب، وسابتنا لوحدنا.

قعدت قدام بنتي. قلت:
«أنا أبوكي. مهما حصل، قولي لي.»
عينيها بدأت تدمع. قالت:
«تيتا كانت بتقول إنك مشغول ومش عايز مشاكل.»
«وبعدين؟»
«كانت بتقول لي إنك لو عرفت إني بطلب فلوس كتير، هتسيب الشغل وترجع وتزعق لي.»
اتكسرت جوايا.«أنا عمري ما كنت هعمل كده.»
مريم مسحت دموعها بسرعة.«أنا عارفة دلوقتي.»
«دلوقتي؟»
قالت:
«عشان شفتك.»
سكتنا لحظة. وبعدين سألتها:
«هي كانت بتديكي فلوس من اللي ببعتها؟»
هزت راسها.«أوقات.»
«قد إيه؟»
«مش كتير.»
«قد إيه يا مريم؟

»
فكرت شوية.«كانت بتديني خمسين جنيه… أو مية.»
بصيت لها.«بس؟»
هزت راسها.«ولما أقول لها إن الفلوس خلصت، كانت بتقول لي إنك ما بعتش فلوس.»
غمضت عيني. كنت ببعت عشرات الآلاف. وهي كانت بتدي بنتي مية جنيه. وبعدين مريم قالت جملة خلتني أتجمد.«بس كان فيه حاجة تانية.»
فتحت عيني.«إيه؟»
قالت:
«من حوالي سنتين، تيتا خلتني أمضي على ورقة.»
قلبي دق بسرعة.«ورقة إيه؟»
«مش عارفة.»
«قالت لك إيه؟»
مريم قالت:
«قالت إن دي ورقة عشان المدرسة تعرف إن بابا مش بيبعت فلوس.»
بصيت لها بصدمة.«وإنتِ مضيتي؟»
قالت:
«أنا ما كنتش فاهمة.»
وقفت من مكاني. مشيت ناحية الباب. لكن قبل ما أخرج، مريم نادتني.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى