
«لأن حسام هو اللي سلمني ملك وقال لي: دي فرصتك الوحيدة علشان تفضلي عايشة.»
المحققة سكتت. أما أنا فافتكرت حاجة. ليلة الحادث. الطفل اللي كان في إيد سمر. الرجل اللي كان بيزعق. والخاتم. لكن كان فيه تفصيلة واحدة ناقصة. قلت:
«سمر… ليه أنا كنت موجودة؟»
سمر بدأت تبكي أكتر.«لأنك حاولتي تمنعيهم.»
«أمنع مين؟»
«أنا وحسام.»
اتسعت عيني.«من إيه؟»
سمر قالت:
«من تبديل الأطفال.»
المكان كله سكت. المحققة قربت منها.«إنتِ بتقولي إن فيه أطفال اتبدلوا في المستشفى؟
»
هزت راسها.«أيوه.»
وبعدين بصتلي وقالت:
«وأختك آية كانت الشاهدة الوحيدة.»
في اللحظة دي فهمت ليه كل حاجة بدأت ترجع لذاكرتي. ليه سمر اختارتني. وليه حاولت تحطني في قلب القضية. وليه ملك كانت مستهدفة. لأن أنا الوحيدة اللي كانت موجودة في الليلة اللي بدأت فيها . لكن قبل ما نقدر نكمل، دخل ضابط بسرعة.«يا فندم… عندنا مشكلة.»
المحققة قامت.«إيه؟»
قال:
«حسام هرب من الحجز.
»
اتجمدنا. وبعدها أضاف:
«وساب رسالة.»
ناولها ورقة. المحققة فتحتها وقرأت. ثم بصتلي. كانت الرسالة قصيرة جدًا:
«أنا مش عايز ملك… أنا عايز آية.»
وفي اللحظة دي، فهمت إن الخطر الحقيقي ماكانش انتهى. كان لسه بيبدأ.#حكايات_شروق_خالدأول ما قريت الرسالة، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.«أنا؟!»
المحققة حطت الورقة في كيس أدلة.«واضح إن الموضوع شخصي جدًا.»
بصيت لسمر.«إنتِ عارفة هو عايز مني إيه؟»
سمر فضلت ساكتة.«سمر، ردي عليا!»
رفعت عينيها، والدموع في عينيها.«هو عايزك تفتكري.»
«أفتكر إيه؟»
«اللي حصل ليلة الحادث.»
حسيت بصداع شديد.«أنا مش فاكرة.»
سمر قالت بصوت مكسور:
«لأنك ماكنتيش بس شاهدة يا آية.»
اتجمدت.«أمال كنت إيه؟»
سمر بلعت ريقها.«إنتِ كنتِ اللي أنقذتي الطفلة.»
المحققة قربت منها.«أي طفلة؟»
«الطفلة اللي بقت ملك.»
سكتنا كلنا. وبدأت الذكريات ترجع لي على شكل ومضات. ممر أبيض. صوت أجهزة. سمر بتجري. طفلة بتعيط. وأنا شايلة طفلة صغيرة بين إيديا. وبعدين صوت راجل:
«سيبيها!»
وصوتي أنا:
«مش هسيبها!
»
حطيت إيدي على رأسي.«أنا فاكرة…»
المحققة قالت بسرعة:
«إيه اللي فاكره؟»
«كنت شايلة طفلة.»
سمر هزت راسها.«أيوه.»
«وحسام كان بيجري ورايا.»
«أيوه.»
«أنا دخلت أوضة… وقفلّت الباب.»
سمر بدأت تعيط.«وبعدين؟»
«كان فيه ست جوه.»
المحققة سألت:
«مين؟»
غمضت عيني.«ممرضة.»
وبعدين فجأة افتكرت. الممرضة كانت ماسكة ورقة. وقالتلي:
«خدي الطفلة دي ومتديهاش لحد غير سمر.»
فتحت عيني.«هي اللي بدلت الأطفال.»
سمر هزت راسها.«أيوه.»
المحققة سألت:
«وإيه اللي حصل بعدها؟»
قلت:
«الممرضة قالتلي إن لو الطفلة فضلت هناك، حسام هيموتها.»
سكت. وبعدين افتكرت أكتر.«فهربت بيها.»
المحققة سألت:
«وبعدين؟»
«خرجت من المستشفى… لكن حصل الحادث.»
سمر قالت:
«العربية اتقلبت.»
حطيت إيدي على فمي.«وبعدها فقدت الذاكرة.»
سمر بكت.«وأنا استغليت ده.»
بصيت لها.«استغلتيه إزاي؟»
قالت:
«لما فقتي في المستشفى، كنتِ فاكرة إنك كنتِ في العربية بس.»
سكتت.«وأنا خبيت عنك إنك أنقذتي ملك.»
المحققة سألت:
«ليه؟»
سمر قالت:
«علشان أحميها.»
«بس ليه حطيتي المكياج على رجلها؟»
انهارت سمر.«علشان أخلي الإصابة تبان كأنها حصلت عند آية.»
بصيت لها بصدمة.«إنتِ عملتي كده فعلًا؟»
هزت راسها وهي بتعيط.«أنا كنت مضطرة.»
صرخت:
«مضطرة تحطي بنتك في خطر؟!»
قالت:
«كنت مضطرة أخلي الشرطة تدخل بسرعة.
«بإني أتهمك؟»
«أيوه.»
«ليه؟»
سمر رفعت عينيها.«لأن حسام كان بيراقبني. لو عرف إني رحت للشرطة، كان ملك.»
المحققة سألت:
«طيب مين أذى ملك؟»
سمر سكتت. وبعدين قالت:
«حسام.»
«لكن هو قال إنه ما لمسهاش.»
«هو ما لمسهاش.»
اتصدمنا.«أمال مين؟»
سمر قالت:
«الراجل اللي كان معاه.»
المحققة سألت:
«مين؟»
سمر همست:
«محمود.»
اتسعت عيني.«جوزك؟»
هزت راسها.«محمود كان شريك حسام من البداية.
»
المحققة بصتلي.«يعني جوز أختك كان مشارك في تبديل الأطفال؟»
سمر أغمضت عيني.«أيوه.»
سألتها:
«طيب هو فين؟»
سمر ما ردتش. المحققة كررت:
«فين محمود؟»
سمر قالت:
«مات من سنتين.»
ساد الصمت. وبعدين سألتها:
«مات إزاي؟»
سمر بصتلي.«في نفس الليلة اللي حاول فيها يرجع ملك.»
وفجأة، سمعنا صوت تليفون. كان تليفون سمر. فتحت الشاشة. رسالة جديدة.«أنتوا قربتوا من الحقيقة… بس نسيتوا أهم شخص.»
المحققة سألت:
«مين؟»
رسالة تانية ظهرت فورًا.«اللي كان واقف في المستشفى يومها.
»
أنا بصيت لسمر. سمر وشها شحب. قلت:
«الممرضة؟»
هزت راسها.«لأ.»
«أمال مين؟»
سمر قالت بصوت مرتعش:
«بابا.»
اتجمدت.«بابا؟»
هزت راسها.«أبوكي كان عارف كل حاجة.»
وفجأة فهمت ليه الصور كانت في بيت بابا. وليه الدفتر كان مخبي هناك. وليه سمر كانت خايفة. لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال تاني، تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. وصوت راجل قال:
«دلوقتي افتكرتي يا آية؟»
عرفت الصوت فورًا. حسام. قلت:
«إنت فين؟»
ضحك.«المكان اللي بدأت فيه الحكاية.»
«فين؟»
قال:
«المستشفى القديمة.»
وسكت لحظة.«ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… تعالي لوحدك.
»
الخط اتقفل. المحققة قالت فورًا:
«مفيش خروج من هنا.»
لكن وأنا ببص على ملك من بعيد، عرفت إن الموضوع مش هينتهي بسهولة. لأن بعدها بثواني وصلتنا صورة جديدة. صورة ملك وهي نايمة في المستشفى. وتحتها جملة واحدة:
«أنا شايفها دلوقتي.»
اتجمدنا كلنا. لأن الصورة كانت متصورة…من داخل المستشفى. أول ما شوفنا الصورة، كل اللي في الأوضة اتحول لصمت. المحققة خطفت الموبايل من إيدي وبصت للصورة تاني.«الصورة دي اتبعتت من دقيقة واحدة.
»
الضابط اللي معاها قال:
«يبقى الشخص اللي بعتها لسه جوه المستشفى.»
بصيت ناحية باب غرفة ملك. قلبي بدأ يدق بسرعة.«يعني هو شايفها؟»
المحققة هزت راسها.«أيوه.»
على طول خرجت وأمرت أفراد الأمن يقفلوا الممرات.«محدش يدخل أو يخرج من الدور ده.»
دخلت ممرضة تطمن على ملك، وبعدها خرجت بسرعة. الدكتورة كانت واقفة جنب السرير، والمحققة بتراجع كاميرات المراقبة. وفجأة الضابط قال:
«يا فندم… عندنا مشكلة.»
المحققة قربت منه.«إيه؟»
«كاميرا الممر اللي قدام غرفة الطفلة اتقطعت من خمس دقايق.»
حسيت ببرودة في جسمي.«يعني حد دخل؟
»
«مش عارفين.»
جريت ناحية غرفة ملك. لقيت الباب مفتوح. صرخت:
«ملك!»
دخلت. السرير كان فاضي. اتجمدت مكاني.«ملك فين؟!»
الدكتورة جريت ناحيتي. المحققة دخلت وراها. الممرضة اللي كانت معاها من شوية كانت واقفة في الركن. وشها شاحب. المحققة بصت لها.«فين الطفلة؟»
الممرضة ما ردتش.«بسألك فين الطفلة؟!»
بدأت تبكي.«أنا… أنا ماخدتهاش.»
المحققة قربت منها.«مين خدها؟»
الممرضة بصت ناحيتي.«أنا شفت راجل.»
«مين؟»
«كان لابس زي عامل نظافة.»
الضابط خرج يجري.
بعد دقايق، لقوا عربة تنظيف متروكة عند باب السلم. لكن ملك ماكنتش فيها. وفجأة الممرضة قالت:
«استنوا… هو ماكانش لوحده.»
المحققة رجعت لها.«مين كان معاه؟»
قالت:
«ست.»
«شكلها؟»
الممرضة بدأت ترتعش.«كانت لابسة نقاب.»
قلبي اتقبض.«ممكن تكون سمر؟»
الممرضة هزت راسها.«مش عارفة.»
المحققة فتحت كاميرا تانية. وبعد دقائق ظهر تسجيل قصير. ست منتقبة داخلة من باب جانبي للمستشفى، وشايلة ملك. وقبل ما الصورة تختفي، الست بصت للكاميرا. ورفعت إيدها. كان في إيدها نفس الخاتم الغريب.
المحققة قالت:
«دي مش سمر.»
في اللحظة دي، تليفون سمر رن. ردت. صوت حسام ظهر:
«لو عايزين الطفلة ترجع، هتلاقوا الإجابة في المكان اللي كل حاجة بدأت منه.»
سمر صرخت:
«سيب بنتي!»
ضحك.«بنتك؟»
وبعدين قال:
«هي مش بنتك أصلاً.»
الخط اتقفل. سمر انهارت. أما أنا، فبصيت للمحققة.«لازم نروح المستشفى القديمة.»
قالت فورًا:
«مش هنروح لوحدنا.»
ركبنا عربيات الشرطة واتجهنا للمكان. طول الطريق، كان سؤال واحد بيدور في دماغي:
لو ملك مش بنت سمر…مين أمها الحقيقية؟لما وصلنا، كان المبنى مهجور تقريبًا. دخلنا بحذر. الممرات كانت مظلمة. كل خطوة كانت بتعمل صدى. وفجأة سمعنا بكاء طفل.«ملك!»
جريت ناحية الصوت، لكن المحققة مسكتني.«استني.»
فتحت باب الغرفة ببطء. كانت ملك موجودة. نايمة على سرير صغير. وبجانبها كانت الست المنتقبة. رفعت إيدها وخلعت النقاب.
شهقت. كانت…الممرضة القديمة. نفس الست اللي كنت فاكرة إني شفتها من سبع سنين. بصتلي وقالت:
«أخيرًا افتكرتيني.»
المحققة وجهت سلاحها ناحيتها.«ابعدي عن الطفلة.»
الممرضة ابتسمت.«أنا ما أذيتهاش.»
«أمال مين أذاها؟»
بصت ناحيتي.«أبوكي.»
اتجمدت.«أبويا؟»
هزت راسها.«أيوه.»
سمر صرخت:
«كدابة!»
الممرضة ردت:
«إنتِ عارفة إني بقول الحقيقة.»
وبعدين أخرجت ظرف قديم من جيبها.
«جوا الظرف ده نتيجة تحليل DNA.»
المحققة أخذته. فتحته. قرأت أول سطر. وبعدين رفعت عينيها ناحيتي.«آية… لازم تشوفي ده.»
مدتلي الورقة. قرأت النتيجة. وحسيت إن الدنيا اختفت من حواليا. لأن اسم الأم الحقيقي لملك…كان مكتوب قدام عيني. آية. رفعت عيني ببطء.«إزاي؟»
الممرضة قالت:
«لأن ملك… بنتك إنتِ.»#حكايات_شروق_خالد




