منوعات

شلت حملي لوحدي حكايات شروق خالد

9 شهور كاملين، جوزي ما فكرش حتى ياخدني مرة واحدة للدكتور. وفي يوم ميلاده، اتفاجأ إن اسمه اتمسح تماماً من ورق التوكيل والتفويض.

9 شهور حمل، اتعودت أدخل قسم النسا والتوليد لوحدي.

من أول يوم بطني ما كانتش باينة، لحد ما بقى جسمي تقيل وكل ما أجي أقوم أسند بإيدي على ضهري، ما فيش مرة واحدة كان سيف موجود جنبي.

دائماً مشغول.

ساعات شغل زيادة.

ساعات عشاء عمل مع عملاء.

وساعات اجتماعات مهمة ما ينفعش يتأخر عنها.

وفي الآخر، أي عذر كان بيبدأ وينتهي بنفس الجملة:

“أنا أقدر أروح لوحدي.”

سمعتها كتير لدرجة إني بطلت أسأل أساساً.

حتى في آخر كشف قبل ولادتي، لما الدكتور بصل حواليه وسألني:

“هو جوزك برضه مش معاكي النهارده؟”

ابتسمت عادي جداً وكأن ما فيش حاجة:

“أصل جوزي مشغول في الشغل.”

بس المرة دي…

ما كنتش ناوية أستنى لما يخلص شغله.

في اليوم ده، الطرقة قدام العيادة كانت زحمة أوي.

بطني كانت تقيلة لدرجة إني مش شايفه أطراف رجلي.

لما رقمي ظهر على الشاشة، سسندت بإيد على الكرسي والإيد التانية على بطني وقمت بالعافية.

في نفس اللحظة، كان في زوجين قاعدين جنبي ورقمهم نزل برضه.

الراجل قام بسرعة، شال شنطة مراته وأخدها في حضنه وهو بيسندها.

وهما ماشيين، كان موطي رأسه بيبص في الورق اللي في إيده وبيراجع طلبات الدكتور نقطة نقطة عشان ما ينساش حاجة.

فضلت باصة عليهم كام ثانية من غير ما أحس.

وبعدين طلعت تليفوني.

قبلها بـ 20 دقيقة، سيف كان باعت لي رسالة:

“عندي اجتماع مهم النهارده، روحي اكشفي لوحدك.”

وتحتها على طول كاتب:

“يا ريت بلاش الضغط ده كل مرة بتروحي فيها للدكتور. ما كل الستات بتروح لوحدها وبتتصرف، مش عارف ليه كل حاجة معاكي بتتحول لمشكلة.”

قريت الكلام كله.

ما تناقشتش.

ولا سألته إيه الاجتماع القاتل اللي واخد كل وقته بقاله 9 شهور.

قفلت الشاشة.

حطيت التليفون في الجراب.

ودخلت للكتورة لوحدي.

الممرضة متعودة تبص ورانا، لما ما لقيتش حد، سألتني:

“فين حد من أهلك؟”

“مشغول.”

رديت على طول، الكلمة أصلها بقت على لساني.

أول كشف، سيف كان ماسك مشروع جديد ومش عارف يسيب الشركة.

ثاني كشف، زبون مهم جه فجأة.

ثالث كشف، أول ما خلصت مطرت جامد، كلمته ييجي ياخدني، قال لي إنه مدي العربية لزميله ومش هيعرف ييجي.

ومن ساعتها، بطلت أطلب.

عشان فهمت حاجة واحدة… طول ما أنا مش مستنية حاجة، مش هزعل.

الدكتورة بصت في التحاليل والسونار، وشها بدأ يشد.

“وضع الجنين لسه مش مستقر أوي.”

“وإحنا خلاص في الآخر، يعني ممكن تولدي في أي لحظة.”

حطت الملف على المكتب وبصت لي:

“من هنا ورايح، ما تمشيش لوحدك أبداً.”

“لازم حد من أهلك يفضل معاكي.”

هزيت رأسي:

“حاضر.”

يمكن هدوئي كان زيادة عن اللزوم، فالدكتورة بصت لي تاني باهتمام:

“الموضوع مش كلام وخلاص.”

“الولادة بيحصل فيها ظروف كتير.”

“فرضاً محتاجة حد يوقع على ورق، حد يراعاكي بعد العمليات، أو حصلت أي حاجة طارئة؟”

“لازم تكوني مجهزة نفسك.”

إيدي اتضمت على سير الشنطة.

وبعد لحظة رديت:

“امي هتيجي معايا.”

الدكتورة ما سألتش تاني، وطلبت مني جواب المستشفى:

“ده جواب الدخول.. روحي جهزي حاجتك، وأيامك دي بلاش خروج خالص لوحدك.”

أخدته منها:

“شكراً يا دكتور.”

خرجت من العيادة ولسه واقفة قدام الأسانسير، التليفون رن.

كانت أمي.

أول ما ردت، سألتني بلهفة:

“أميرة، خلصتي كشف؟”

“اه يا ألمى، لسه طالعة.”

“الدكتورة قالت لك إيه؟”

“قالت لي خلاص، وأحضر نفسي لدخول المستشفى.”

الناحية التانية سكتت شوية، وبعدين سألت السؤال اللي هي عارفة إجابته:

“سيف كان معاكي النهارده؟”

ما رديتش.

وهي ما كانتش محتاجة إجابة.

اتنهدت وقالت:

“يا أميرة.. بلاش تخبي عليا، أنا فاهمة كل حاجة.”

فضلت باصة لأرقام الأسانسير وهي بتتحرك.

وبعد شوية قلت لها:

“يا أمي.. أنا أخدت قراري خلاص.”

صوتها اتوتر:

“قرار إيه يا بنتي؟”

الأسانسير فتح، وكان زحمة جداً، ما دخلتش.

فضلت واقفة مكاني، وإيدي على بطني.

“قبل ما أولد، هكون نهيت كل حاجة محتاجة تترتب.”

أمي قلقj:

“يا بنتي إنتي في آخر أيامك وبطنك قد كده! هتفصلي تشيلي الشيلة دي لوحدك لحد إمتى؟”

بصيت لشكلي في زجاج الأسانسير.

وشي كان أصفر وتعبان، وجسمي تقيل.

بس عيني كانت أهدى من أي وقت عدى في الـ 9 شهور اللي فاتوا.

وطيت إيدي وطبطبت على بطني:

“أنا مش لوحدي يا أمي.. ومش هسيب نفسي للوضع ده تاني.”

ما طلعتش من المستشفى على البيت.

أخدت تاكسي وطلعت على مكتب محامي قريب.

استقبلني الأستاذ إبراهيم، وكنت مجهزة كل الأوراق اللي هيطلبها.

قعد يراجع الورق بهدوء ودقة.

ورقة ورقة.

وبعد ما خلص، رفع عينه وبص لي:

“إنتي متأكدة إنك عاوزة تمشي في الإجراءات دي دلوقتي بالذات؟”

ما رديتش فوراً، طلعت دفتر المتابعة بتاع الحمل وحطيتها قدامه.

فتح أول صفحة.. خانة توقيع الزوج أو المرافق فاضية.

الصفحة اللي بعدها.. فاضية.

الصفحة التالتة.. ما فيش خط.

فضل يقلب لحد أخر الصفحة.

9 شهور كاملين.

كل تحليل، كل سونار، كل استشارة.

من أول يوم لآخر يوم، ما فيش غير إمضتي أنا بس.

ما فيش أثر لإسم سيف.

بصيت للدفتر وقلت له:

“أنا متأكدة.”

قفل الدفتر وبدأ يراجع معايا الطلبات:

“توكيل واستلام سلطة القرار الطبي وقت الولادة.”

“عريضة دعوى طلاق.”

“إثبات حق وحفظ ممتلكات.”

“وأوراق أصل الحضانة بعد الولادة.”

“عاوزة تحركي كل ده مع بعضه؟”

“أيوه.. كله في نفس الوقت.”

الأستاذ إبراهيم بص لي ثواني:

“جوزك عنده علم بكل ده؟”

ضحكت:

“ده حتى المتابعة بتاعت النهارده ما يعرفش عنها حاجة.”

الرجل ما سألش تاني، رتب الأوراق وقدم لي المجموعة الأخيرة:

“تمام.. من النهارده، مش محتاجة تتكلمي أو تتناقشي معاه في أي حاجة تاني.”

مسكت القلم وبدأت أوقع على كل خانة مطلوبة.

سيف كان دائماً بيقول لي إني أقدر أروح للدكتور لوحدي، وأشيل نفسي لوحدي، وأتصرف في كل حاجة.

وهو كان صح.

أنا فعلاً اتعلمت أعمل كل حاجة لوحدي.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى