
بصت للباب.
“أخو مراتك.”
اتجمدت.
“فينه؟”
“كان هنا.”
“راح فين؟”
“قال إنه هيسيبني، لو جيت لوحدي.”
بصيت لها.
“وإنتي عرفتي إني جاي؟”
ابتسمت وسط دموعها.
“كنت متأكدة إنك هتجي.”
وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل تحت.
مريم مسكت إيدي.
“هو رجع.”
نزلنا بسرعة.
لكن لما وصلنا الصالة…
مفيش حد.
على الترابيزة كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه مفتاح عربية، وصورة قديمة.
الصورة كانت لمراتي.
وكانت واقفة قدام نفس البيت.
قلبت الصورة.
مكتوب عليها:
“هنا قابلت الشخص اللي قال لي الحقيقة عن ليان.”
رفعت عيني لمريم.
“مين الشخص ده؟”
قالت:
“أبويا.”
بصيت لأبوها اللي كان واقف بعيد.
“إنت قابلت مراتى هنا؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“وقالتلك إيه؟”
تنهد.
“قالت إنها اكتشفت إن اللي حصل في المستشفى كان متخطط له من البداية.”
“مين اللي خططه؟”
بصلي.
“مش حسام.”
“ولا أخوها.”
اتوترت.
“أمال مين؟”
أبو مريم قال:
“مدير المدرسة.”
لفيت بسرعة.
مدير المدرسة كان واقف عند الباب.
وشه كان متغير.
قلت:
“إنت؟”
ما ردش.
مريم رجعت لورا.
“أنت اللي كنت بتبلغهم بمواعيد ليان.”
قال:
“كنت مجبور.”
صرخت:
“مجبور على إيه؟”
قال:
“كانوا مهددين ابني.”
سكت.
ثم أضاف:
“لو ما نفذتش أوامرهم، كانوا هيأذوه.”
قربت منه.
“مين كانوا؟”
بصلي.
“الناس اللي كانوا بيمولوا كل ده.”
“أسماء.”
سكت.
وبعدين قال اسم واحد.
اسم ما كنتش أتوقعه أبدًا.
اسم الشخص اللي كنت فاكر إنه مات من سنين.
“والدك.”
تجمدت.
“أبويا؟”
هز راسه.
“أيوه.”
قلت:
“أبويا مات من عشر سنين.”
رد:
“دي كانت الكذبة.”
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
المدير بص من الشباك.
وشه اتغير.
“وصل.”
سألته:
“مين؟”
قال:
“والدك.”
وقفت في مكاني.
الباب اتفتح.
ودخل راجل كبير.
شعره أبيض.
لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
بصلي وقال:
“وحشتني يا ابني.”
أنا ما قدرتش أتكلم.
لأن الرجل اللي قدامي…
كان والدي.
الرجل اللي حضرت دفنته بإيدي من عشر سنين.
ابتسم وقال:
“دلوقتي أقدر أحكيلك ليه أمك، ومراتك، ومريم… كلهم كانوا لازم يختفوا.”
ثم بص إلى ليان.
وقال:
“وليه بنتك كانت أهم طفلة في الخطة كلها.”
ليان شدت إيدي.
وأنا لأول مرة حسيت إن كل اللي عرفته عن عيلتي طول عمري…
كان كذبة.
وقفت قدامه وأنا مش قادر أستوعب.
“إنت… أبويا؟”
ابتسم.
“أيوه يا أحمد.”
“أنا حضرت جنازتك.”
“الجنازة كانت لواحد تاني.”
حسيت إني مش قادر أتنفس.
كل السنين اللي فاتت، كل ذكريات طفولتي، كل مرة وقفت فيها قدام قبره…
طلعت كذبة.
صرخت فيه:
“ليه؟!”
رد بهدوء:
“علشان أحميك.”
ضحكت بسخرية.
“تحميني؟ إنت دمرت حياتي!”
بص لليان.
“أنا حاولت أحمي عيلتك كلها.”
مريم تقدمت خطوة.
“كذاب.”
بصلها.
“أبوكي كان عارف الحقيقة.”
قالت:
“أبويا كان بيحاول يفضحكم.”
“وكان هيخسروا بسبب ده.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“أنا أنقذته.”
مريم بصت لأبوها.
أبوها ما ردش.
قلت:
“إنت اللي خططت لتبديل الأطفال؟”
هز راسه.
“أنا كنت واحد من الناس اللي اكتشفوا العملية.”
“اكتشفتها؟”
“أيوه.”
وبدأ يحكي.
من سنين، كان فيه شبكة بتستغل بيانات الأطفال حديثي الولادة، وبتغيّر ملفاتهم وهوياتهم مقابل فلوس.
والدتي كانت عرفت جزء من الموضوع.
وأبو مريم كان شغال في المستشفى وشاف التلاعب بنفسه.
لكن المشكلة إنهم اكتشفوا إن فيه طفلين اتبدلوا فعلًا.
واحدة منهم كانت ليان.
والتانية كانت مريم.
قلت:
“يعني ليان اتبدلت مع مريم فعلًا؟”
رد:
“أيوه.”
مريم قربت من ليان.
“يعني إحنا…”
قاطعها:
“أختين في الحقيقة.”
سكتنا كلنا.
بصيت لليان.
ما كنتش عارف أقول لها إيه.
هي نفسها ما كانتش فاهمة.
“يعني ماما كانت عارفة؟”
والدي بصلي.
“مراتك اكتشفت الحقيقة بعد سنين.”
قلت:
“وكانت بتحاول ترجع مريم لأهلها.”
“أيوه.”
“مين قتلها؟”
سكت.
ثم قال:
“أنا.”
اتجمدت.
مريم شهقت.
“إنت؟!”
قلت وأنا مش مصدق:
“إنت قتلت مراتي؟”
هز راسه.
“أنا ما قتلتهاش.”
“أمال؟”
“أنا كنت آخر واحد شافها.”
سكت لحظة.
“وكنت بحاول أحميها.”
طلع من جيبه ظرف صغير.
مدهولي.
“هي سابتلك ده.”
فتحته.
كانت رسالة بخط مراتي.
“أحمد…”
أول كلمة خلت عيني تدمع.
“لو وصلت للرسالة دي، يبقى كل شيء خرج عن السيطرة.”
كملت:
“أهم حاجة عندي إنك ما تكرهش والدك قبل ما تعرف الحقيقة.”
بصيت لوالدي.
رجعت للرسالة.
“هو أخفى نفسه سنين لأنه كان بيحاول يوقع الناس اللي ورا الشبكة.”
“لكن الشخص اللي لازم تخاف منه مش هو.”
اتوقفت.
مين؟
كملت القراءة.
“حسام.”
رفعت عيني.
والدي قال:
“حسام كان جزء من الشبكة.”
“إنت كنت عارف؟”
“من البداية.”
قلت:
“طب ليه سيبته قريب مني؟”
قال:
“علشان كنت محتاج أعرف هو بيخطط لإيه.”




