
الجزء الثاني
بصيت للصورة مرة تانية، وقلبي وقع.
الصورة كانت لبيتي.
والأخطر من كده إن اللي في الصورة كانت ليان…
لكن ليان كانت قاعدة جنبي في العربية.
بصيت لبنتي.
وبعدين للصورة.
وبعدين لأبو مريم.
“دي مش صورة دلوقتي.”
أبو مريم قرب من الموبايل.
“إنت متأكد؟”
بصيت للتاريخ اللي ظاهر أسفل الصورة.
قبل نص ساعة.
قلت:
“أيوه.”
مدير المدرسة كان ساكت.
سألته:
“إنت فاهم حاجة؟”
قال:
“فاهم إنهم عايزينك تصدق إن بيتك اتخترق.”
“ليه؟”
“علشان يرجعوك.”
مريم بصت له.
“يرجعوه لفين؟”
رد:
“للمكان اللي هما عايزينه.”
سألته:
“ومين هما؟”
سكت.
قلت بحدة:
“اتكلم.”
قال:
“اللي بيحرك حسام.”
“مين؟”
“مجموعة كبيرة.”
“أسماء.”
اتنهد.
“أنا مش عارف كل الأسماء.”
“واللي تعرفه؟”
بصلي في عيني.
“أخو مراتك مش الرأس.”
اتصدمت.
“أمال مين؟”
قال:
“الرأس عمره ما بيظهر.”
فجأة العربية فرملت.
السواق قال:
“في عربية قافلة الطريق.”
بصيت قدامنا.
عربية سوداء واقفة بالعرض.
وراها عربيتين.
مدير المدرسة قال:
“اربطوا الأحزمة.”
قلت:
“إنت عايز تعمل إيه؟”
قال:
“أنقذكم.”
وبدون ما يستنى، السواق لف بالعربية ودخل شارع ضيق.
العربيات وراينا انطلقت.
المطاردة بدأت.
ليان كانت بتعيط.
حضنتها وأنا بحاول أهدّيها.
“ماتخافيش يا حبيبتي.”
مريم كانت ماسكة إيدها.
“أنا معاكي.”
وفجأة العربية خبطت في مطب جامد.
الفلاشة وقعت من إيدي.
دورت عليها بسرعة.
“الفلاشة!”
مريم نزلت تحت الكرسي وطلعتها.
لكنها قالت:
“في حاجة غلط.”
“إيه؟”
فتحتها.
كانت مكسورة.
بصيت لمدير المدرسة.
“إنت عملت إيه؟”
رفع إيده.
“والله ما لمستها.”
أبو مريم مسكها.
“دي مش الفلاشة الأصلية.”
بصيت له.
“يعني إيه؟”
قال:
“دي نسخة.”
“فين الأصل؟”
بص لمريم.
مريم بدأت تفكر.
وفجأة عينيها اتفتحت.
“الساعة.”
“ساعة إيه؟”
“ساعة أبويا.”
أبوها بص لها.
“ساعة أبوكي فيها مفتاح.”
“مفتاح لإيه؟”
“للخزنة.”
سألته:
“فين الخزنة؟”
قال:
“في المكان اللي محدش بيدور فيه.”
“فين؟”
“المدرسة.”
بصيت لمدير المدرسة.
هو فهم.
وقال:
“الخزنة موجودة تحت مكتب المدير.”
سكت.
ثم قال:
“بس إحنا مش هنقدر ندخل.”
قلت:
“أنا هدخل.”
وصلنا المدرسة بعد منتصف الليل.
البوابة كانت مقفولة.
لكن مدير المدرسة كان معاه مفتاح.
دخلنا.
الممرات كانت مظلمة.
كل خطوة كانت بتعمل صدى.
وصلنا لمكتب المدير.
فتح الباب.
دخلنا.
مدير المدرسة راح ناحية المكتب.
شال سجادة صغيرة.
ظهر باب حديد في الأرض.
فتحه.
نزلنا.
تحت المكتب كان فيه مكان صغير جدًا.
وفي آخره خزنة.
أبو مريم حط ساعته في فتحة صغيرة.
سمعنا صوت قفل بيتفتح.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه ملفات.
صور.
أسماء.
وأقراص تسجيل.
لكن كان فيه ظرف واحد مكتوب عليه:
“إلى أحمد.”
مسكته.
فتحته.
كانت رسالة من مراتي.
“أحمد، لو وصلت للرسالة دي، يبقى مريم رجعت لأبوها، وإنت عرفت إن ليان مش مجرد بنتك…”
وقفت.
قلبي دق.
كملت القراءة.
“ليان هي المفتاح.”
بصيت لمريم.
ثم لليان.
“مفتاح لإيه؟”
فتحت الورقة الأخيرة.
وكان مكتوب:
“اللي حصل للأطفال من سنين ما كانش مجرد تبديل أطفال.”
“كان فيه أطفال بيتبدلوا عمدًا علشان تتغير هوياتهم.”
“ولما الطفل يكبر، يتم استخدام هويته في عمليات تانية.”
“ليان واحدة من الحالات.”
اتجمدت.
“يعني إيه؟”
أبو مريم قال:
“يعني كانوا عايزين يستخدموا اسمها وهويتها في حاجة أكبر.”
فتحت الملف.
لقيت صورة ليان وهي رضيعة.
وتحتها رقم.
نفس الرقم اللي شوفته على الورقة القديمة.
لكن بجانبه كان فيه اسم شخص.
اسم خلاني مش قادر أتنفس.
كان اسم أخو مراتي.
وفي أسفل الصفحة…
كان فيه توقيع.
توقيع مراتي.
لكن جنب التوقيع كانت جملة:
“أنا مضطرة أمضي… علشان أحمي بنتي.”
مريم قالت:
“يعني هي كانت مهددة؟”
أبوها رد:
“أيوه.”
فجأة سمعنا صوت خطوات فوقنا.
كلنا سكتنا.
حد دخل المكتب.
صوت رجالي قال:
“دوروا كويس.”
مدير المدرسة بصلي.
“هما وصلوا.”
طفيت الكشاف.
حطيت إيدي على بوق ليان علشان ما تطلعش صوت.
الخطوات قربت.
وبعدين صوت حسام قال:
“أنا عارف إن أحمد هنا.”
مريم كانت بتترعش.
وفجأة صوت تاني قال:
“سيبه.”
عرفت الصوت.
أخو مراتي.
قال:
“أحمد لازم يسمع الحقيقة مني.”
نزل السلم.
خطوة…
خطوة…
لحد ما ظهر قدام باب الخزنة.
بصلي.
وبهدوء قال:
“أخيرًا.”
أنا وقفت قدام ليان.
“لو قربت منها، هتدفع التمن.”
ابتسم.
“أنا مش جاي أخدها.”
“أمال جاي ليه؟”
قال:
“جاي أقولك إن مراتك كانت عارفة كل حاجة.”
“وأنا عايز أعرف الحقيقة.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“الحقيقة إن ليان…”
لكن قبل ما يكمل، انطفى النور كله.
وسمعنا صوت حاجة وقعت.
وبعدها صرخة.
ولما النور رجع…
كان أخو مراتي اتعثر ووقع على الأرض.
والملف اختفى.
وحسام كان واقف قريب منه.
لكن المفاجأة الأكبر…
إن مريم كانت اختفت.
صرخت وأنا بجري ناحية المكان اللي كانت مريم واقفة فيه.
“مريم!”
مفيش رد.
بصيت تحت المكتب، ورا الخزنة، في كل حتة.
مفيش.
ليان بدأت تعيط.
“بابا… مريم راحت فين؟”
حطيت إيدي على كتفها.
“هجيبها.”
حسام كان واقف عند باب الغرفة، وملامحه هادية بشكل يخوف.
قلت له:
“إنت عملت إيه؟”
رد:
“ولا حاجة.”
“مريم اختفت قدامك.”
“يمكن خرجت.”
“إنت بتكدب.”
قربت منه.
لكن مدير المدرسة وقف بينا.
“أحمد، استنى.”
بصيت له.
“إنت عارف هي راحت فين؟”
قال:
“أيوه.”
“فين؟”
بص لحسام.
حسام ابتسم.
“لو عايز تشوفها، تعالى معايا.”
قلت:
“لو لمستها…”
قاطعني:
“محدش لمسها.”
وبعدين بص لليان.
“هي اللي مشت.”
بصيت لبنتي.
“مستحيل.”
ليان كانت بتعيط.
لكن فجأة قالت:
“بابا…”
“نعم؟”
“مريم قالتلي حاجة قبل ما تختفي.”
قربت منها.
“قالتلك إيه؟”
همست:
“قالتلي لو حصلها حاجة، أقولك إن الدليل مش في الخزنة.”
سألتها:
“أمال فين؟”
ليان حطت إيدها في جيبها.
وطلعت ورقة صغيرة.
“دي ادتهالي.”
فتحت الورقة.
كان عليها عنوان.
عنوان بيت قديم في الإسكندرية.
وتحت العنوان مكتوب:
“هناك بدأت الحكاية… وهناك هتعرف الحقيقة.”
بصيت لحسام.
“إنت كنت عايزنا نروح هناك.”
هز راسه.
“أنا مش همنعك.”
“ومريم؟”
قال:
“هتلاقيها هناك.”
ركبت العربية مع ليان.
مدير المدرسة ركب معانا.
أما حسام وأخو مراتي، فاختفوا قبل ما نخرج.
طول الطريق للإسكندرية، محدش اتكلم.
كنت مركز في الطريق، لكن جملة واحدة كانت بتلف في دماغي:
“ليان هي المفتاح.”
بعد ساعات، وصلنا للعنوان.
كان بيت قديم قريب من البحر.
بابه متهالك.
نزلنا.
دخلنا.
البيت كان فاضي.
ناديـت:
“مريم!”
صوتها جه من فوق.
“أحمد!”
طلعت السلم بسرعة.
لقيتها في أوضة صغيرة.
كانت قاعدة في كرسي ومش قادرة تتحرك.
جريت عليها وساعدتها تقوم.
“إنتي كويسة؟”
هزت راسها وهي بتعيط.
“أيوه.”
“مين عمل فيكي كده؟”



