روايات وقصص

رجعتلي مراتي بعد سنتين موت ج1 حكايات شروق خالد

قال:

“مراتك اكتشفت إن ليان مش بنتك.”

الصمت وقع على المكان.

ليان بصتلي.

“بابا؟”

حسيت قلبي بيتقطع.

قلت:

“ما تسمعيش كلامه.”

لكن حسام كمل:

“ليان اتولدت بسر مش إنت تعرفه.”

صرخت:

“اخرس!”

هو ابتسم.

“اسأل مراتك.”

قلت:

“مراتي ماتت.”

“بس سابت أدلة.”

مريم طلعت الفلاشة.

“الأدلة دي؟”

حسام بص للفلاشة.

ابتسامته اختفت لأول مرة.

“هاتيهالي.”

مريم رجعت لورا.

“مش هديهالك.”

حسام تحرك ناحيتها.

لكن قبل ما يوصل، السواق وقف قدامه.

“محدش هيقرب منها.”

حسام بصله.

“إنت مش فاهم إنت واقف قدام مين.”

السواق رد:

“فاهم كويس.”

وفجأة سمعنا صوت عربيات برا.

كتير.

حسام ابتسم تاني.

“واضح إنكم مش هتخرجوا بسهولة.”

أنا مسكت إيد ليان.

“مريم، فين الباب الخلفي؟”

أشارت ناحية المطبخ.

“من هنا.”

جريت أنا وليان ومريم ناحية الباب.

لكن قبل ما نخرج، سمعنا صوت حسام من وراينا:

“أحمد!”

وقفت.

“لو خرجت بالفلاشة، مش هتلاقي بنتك بعد النهارده.”

بصيت له.

“لو قربت منها، مش هسيبك.”

خرجنا.

جرينا في الحارة الضيقة لحد ما وصلنا للعربية.

ركبنا بسرعة.

السواق انطلق.

بعد كام دقيقة، مريم قالت:

“لازم نروح مكان آمن.”

قلت:

“عندي مكان.”

روحنا لشقة قديمة كانت مراتي بتستخدمها زمان.

ماحدش كان يعرف عنها غيري.

دخلنا وقفلت الباب.

حطيت الفلاشة على الترابيزة.

“دلوقتي هنعرف الحقيقة.”

مريم كانت ساكتة.

ليان قاعدة جنبها.

فتحت اللابتوب.

بدأت الملفات تظهر.

كان فيه ملف صوتي باسم:

“ليان.”

ضغطت تشغيل.

وصوت مراتي خرج من السماعات:

“أحمد… أنا عارفة إن الكلام ده هيوجعك، بس لازم تعرف الحقيقة.”

بصيت للشاشة.

“ليان بنتك.”

نفسي رجع تاني.

لكن التسجيل كمل:

“هي بنتك فعلًا، ومفيش أي حد يقدر يغير الحقيقة دي.”

بصيت لمريم.

حسام كان بيكدب.

مراتي كملت:

“لكن فيه حاجة أخطر.”

الصوت اتقطع لحظات.

“وقت ولادة ليان، حصل خطأ في المستشفى.”

قلبي دق بسرعة.

“الطفلة اللي كانت في حضانة رقم سبعة اتبدلت بطفلة تانية.”

مريم شهقت.

“يا نهار أبيض…”

التسجيل كمل:

“أنا اكتشفت الموضوع بعد شهور.”

قربت من السماعة.

“ولما بدأت أدور، اكتشفت إن الموضوع ما كانش خطأ.”

سكتت.

“كان متخطط له.”

بصيت لليان.

كانت مش فاهمة.

مراتي قالت:

“والبنت التانية اللي اتبدلت مع ليان…”

صوتها اتكسر.

“كانت مريم.”

مريم حطت إيدها على بوقها.

“يعني…”

مراتي كملت:

“مريم بنت أبوها، اللي كان شغال في المستشفى وقتها.”

سكتنا كلنا.

وبعدين قالت:

“أحمد، أنا حاولت أصلح اللي حصل، لكن الناس اللي ورا الموضوع هددوني.”

بدأت تعيط في التسجيل.

“لو حصلي حاجة، احمي ليان ومريم.”

وفجأة سمعنا صوت خبط عنيف على باب الشقة.

ليان قامت مفزوعة.

“بابا!”

ضمّيتها.

مريم بصتلي.

“هما لقونا.”

الخبط زاد.

وصوت راجل من برا صرخ:

“افتح يا أحمد!”

عرفت الصوت.

حسام.

لكن قبل ما أتحرك، ظهر على شاشة اللابتوب ملف جديد.

اتفتح لوحده.

وكان فيه فيديو مباشر.

صورة حسام ظهرت على الشاشة.

لكن حسام اللي واقف بره الباب كان لسه بيخبط.

يعني الفيديو…

كان متسجل قبل اللحظة دي.

وفي الفيديو، حسام كان بيتكلم مع شخص تاني.

رفعت الصوت.

حسام قال:

“لو أحمد عرف إن مريم عايشة، كل حاجة هتنهار.”

والراجل اللي قدامه رد:

“والبنت؟”

حسام قال:

“ليان هننقلها بعيد.”

الراجل سأل:

“وأحمد؟”

حسام ابتسم.

“هنخليه يفتكر إن مراته ماتت بسببه.”

الفيديو وقف.

بصيت لمريم.

وبعدين لليان.

دلوقتي فهمت.

وفاة مراتي ما كانتش النهاية.

كانت بداية خطة كاملة.

لكن اللي ما كنتش أعرفه…

إن الراجل اللي ظهر مع حسام في الفيديو كان الشخص الوحيد اللي كنت أعتبره عيلتي.

أخو مراتي.

وهو نفس الشخص اللي حضر معايا كل لحظة في جنازتها.

وفجأة موبايل مريم رن.

بصت للشاشة.

رقم مجهول.

ردت.

صوت راجل قال:

“لو عايزة تعرفي أبوكي فين…”

مريم شهقت.

“أبويا عايش؟!”

الصوت رد:

“أيوه.”

سكت لحظة.

“ومستنيكي.”

مريم بصتلي والدموع في عينيها.

أما أنا فبصيت للباب اللي حسام كان بيخبط عليه.

دلوقتي بقى عندي سؤال واحد بس:

مين فيهم كان بيقول الحقيقة؟

ومين كان بيحاول يوصل لنا قبل فوات الأوان؟

مريم كانت لسه ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش.

“أبويا عايش…”

قالتها كأنها مش مصدقة نفسها.

قربت منها.

“قولي له عايزين نعرف مكانه.”

حطت الموبايل على ودنها تاني.

“بابا فين؟”

الصوت رد:

“في المكان اللي بدأ منه كل شيء.”

مريم سألته بسرعة:

“فين؟!”

لكن المكالمة اتقفلت.

بصيت لها.

“آخر رقم اتصل بيكي، تقدري ترجعي له؟”

هزت راسها.

“الرقم مخفي.”

في نفس اللحظة، الخبط على الباب وقف.

الصمت بقى مرعب.

قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.

مفيش حد.

رجعت خطوة.

“محدش يفتح.”

السواق كان واقف جنب ليان.

لكن فجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية الشباك.

ليان صرخت.

جريت عليها.

“اطمني، أنا معاكي.”

مريم بصت ناحية الشباك.

“لازم نمشي من هنا.”

قلت:

“عارفة مكان آمن؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

نزلنا من سلم خلفي، ووصلنا لشارع جانبي.

ركبنا عربية السواق وانطلقنا.

بعد حوالي عشرين دقيقة، مريم قالت:

“لف يمين.”

السواق بصلي.

“يا فندم؟”

قلت:

“اعمل اللي قالت عليه.”

دخلنا منطقة قديمة في الجيزة.

الشوارع ضيقة، والبيوت متلاصقة، ومفيش أي حاجة تلفت النظر.

وقفنا قدام بيت صغير جدًا.

مريم نزلت.

فتحت باب حديد قديم بمفتاح كانت مخبياه في شنطتها.

دخلنا.

المكان كان فاضي تقريبًا.

لكن على الحيطة صورة قديمة.

مريم وقفت قدامها.

كانت صورة أبوها.

حطت إيدها على الصورة.

“هنا كان آخر مكان عشت فيه معاه.”

سألتها:

“إنتي ليه ما رجعتيش هنا؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى