روايات وقصص

رجعتلي مراتي بعد سنتين موت ج1 حكايات شروق خالد

قالت:

“علشان كنت فاكرة إنه مات.”

فجأة لاحظت حاجة.

في الصورة، أبو مريم كان لابس ساعة.

نفس الساعة اللي شفتها في فيديو مراتي القديم.

قربت من الصورة.

“استني.”

مريم بصتلي.

“إيه؟”

أشرت للساعة.

“مراتي كانت بتتكلم عن الساعة دي.”

“إزاي؟”

“قالتلي قبل موتها إن أبوكي كان معاه دليل مهم.”

مريم قربت من الصورة.

ضغطت على إطارها.

سمعنا صوت طقة.

الإطار اتحرك.

ورا الصورة كان فيه تجويف صغير.

جواه مفتاح وورقة.

مريم مسكت الورقة.

فتحتها.

كان مكتوب عليها عنوان.

والعنوان كان لمستشفى قديم في القاهرة.

بصيت لمريم.

“المستشفى دي…”

قالت:

“هي نفس المستشفى اللي اتولدت فيها أنا وليان.”

اتجهنا للمستشفى فورًا.

المكان كان مهجور من سنين.

البوابة الحديد كانت نص مفتوحة.

دخلنا.

مريم كانت ماشية قدامي، وأنا وراها، والسواق ماسك كشاف.

وصلنا للدور الأرضي.

فجأة سمعنا صوت من آخر الممر.

“مريم؟”

اتجمدت.

مريم وقفت.

“بابا؟”

الصوت اتكرر:

“مريم…”

جريت ناحية الصوت.

فتحنا باب أوضة صغيرة.

وكان فيه راجل قاعد على كرسي.

رجل كبير، مرهق، وشعره أبيض.

مريم أول ما شافته صرخت:

“بابا!”

وجريت عليه.

حضنها بقوة.

فضلوا ثواني من غير كلام.

وبعدين أبوها بصلي.

“إنت أحمد؟”

هزيت راسي.

“أيوه.”

قال:

“مراتك كانت عارفة إنك هتوصل هنا.”

سألته:

“إنت تعرف مين سبب موت مراتي؟”

سكت.

وبعدين قال:

“أنا أعرف مين أمر.”

قلبي اتقبض.

“مين؟”

بص لمريم.

وبعدين لليان.

“الشخص ده قريب منك جدًا.”

قلت:

“حسام؟”

هز راسه.

“لا.”

اتصدمت.

“أمال مين؟”

أبو مريم طلع ظرف قديم من جيبه.

“مراتك سابت الظرف ده عندي قبل موتها.”

فتحت الظرف.

كان فيه صورة.

صورة لمراتي وهي خارجة من المستشفى.

وجنبها شخص واحد.

أخوها.

خالي ليان.

بصيت للصورة وأنا مش قادر أتكلم.

أبو مريم قال:

“هو اللي كان مسؤول عن تبديل الملفات.”

“ليه؟”

“علشان كان فيه ناس بتدفع فلوس مقابل أطفال حديثي الولادة.”

حسيت بالغثيان.

“وليان؟”

“ليان كانت واحدة من الأطفال اللي اتخطط لتبديلهم.”

مريم سألت:

“وأنا؟”

أبوها بص لها.

“إنتي كنتي شاهدة.”

“شاهدة على إيه؟”

“إنتي شوفتي حاجة وإنتي صغيرة، وهم كانوا فاكرين إنك نسيتي.”

مريم بدأت تبكي.

“أنا مش فاكرة.”

أبوها قال:

“بس مراتك كانت فاكرة.”

بصيت للظرف.

كان فيه ورقة أخيرة.

فتحتها.

خط مراتي.

“أحمد، لو وصلت للحقيقة، متدورش على الانتقام. دور على ليان ومريم.”

وتحتها جملة:

“لأن الشخص اللي خاننا مش هيسيبهم يعيشوا لو عرف إن الحقيقة ظهرت.”

فجأة سمعنا صوت عربيات برا المستشفى.

أبو مريم وقف بصعوبة.

“وصلوا.”

قلت:

“مين؟”

بص من الشباك.

“حسام.”

ثم سكت.

“وأخو مراتك.”

ليان مسكت إيدي.

“بابا…”

نزلت لمستواها.

“أنا معاكي.”

لكن أبو مريم قرب مني وقال:

“فيه مخرج تاني.”

سألته:

“فين؟”

أشار للأرض.

“تحتنا.”

فتح باب حديد صغير في الأرض.

كان فيه سلم نازل لتحت.

نزلنا بسرعة.

وفي اللحظة اللي الباب اتقفل فوقينا…

سمعنا صوت حسام من فوق:

“أحمد! إحنا عارفين إنك هنا.”

ثم صوت أخو مراتي:

“الموضوع خلص يا أحمد.”

وقفت في الظلام.

وبصيت لمريم.

ثم لليان.

وقلت:

“لأ.”

“لسه ما بدأش.”

وفجأة أضواء عربية ظهرت في آخر النفق.

عربية جاية علينا.

وقفت قدامنا.

الباب اتفتح.

والراجل اللي نزل منها قال:

اركبوا بسرعة.”

بصيت في وشه.

وكان شخصًا لم أتوقع أبدًا إنه يكون في صفنا.

كان مدير مدرسة ليان نفسه.

المدرس اللي قابلناه قدام المدرسة.

قال:

“لو فضلتوا هنا، كل واحد فيكم هيتأذى.”

مريم قالت:

“إنت بتساعدنا ليه؟”

بصلها.

“علشان أنا كنت موجود يوم حصلت عملية تبديل الأطفال.”

سكت لحظة.

“وأنا الوحيد اللي معاه الدليل الكامل.”

ركبنا العربية.

وقبل ما الباب يتقفل، بصيت ورايا.

في آخر النفق ظهر حسام.

وكان في يده شيء.

صرخ:

“اقف يا أحمد!”

العربية انطلقت.

لكن حسام ما جريش ورانا.

هو بس ابتسم.

ووقتها فهمت إن ابتسامته معناها إن عنده خطة تانية.

وبعد أقل من دقيقة…

موبايل أحمد رن.

رسالة واحدة ظهرت على الشاشة:

“لو هربتوا من المستشفى، تمام.”

“بس مين قال إن بيتك آمن؟”

وتحت الرسالة…

صورة لبيتي.

وفي الصورة كانت ليان واقفة في أوضة نومها.

مع إن ليان كانت قاعدة جنبي في العربية.

حكايات شروق خالد

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى