
وجنبها مريم، أصغر بكتير، لابسة زي المدرسة.
وفي الخلفية كان واقف حسام.
لكن اللي خلاني أتجمد مش الصورة.
كان فيه تاريخ مكتوب وراها.
قبل وفاة مراتي بأسبوع.
قلت:
“إنتي كنتي بتقابلي مراتي؟”
“كانت بتساعدني.”
“إزاي؟”
مريم مسحت دموعها.
“كنت عايشة مع أبويا في شبرا. هو كان شغال سواق عند ناس كبار، وفي يوم سمع كلام ما كانش المفروض يسمعه.”
“إيه الكلام؟”
“كان عن فلوس، وتحويلات، وأسماء ناس من المدرسة والشركة.”
بدأت أفهم إن الموضوع له علاقة بالشغل.
مريم كملت:
“أبويا حاول يبلغ الشرطة، بس قبل ما يعمل حاجة اختفى.”
سكتت.
“وبعدها أنا كمان اختفيت.”
“مين أخدك؟”
مريم بصت حوالين نفسها.
“حسام.”
اتشد جسمي كله.
“إنتي متأكدة؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
“علشان أبويا كان معاه نسخة من ملف مهم.”
“ملف إيه؟”
مريم مدت إيدها لجيبها.
طلعت فلاشة صغيرة.
حطتها في إيدي.
“دي كانت مع أبويا.”
بصيت لها.
“إيه اللي عليها؟”
“معرفش كله.”
“يعني إيه؟”
“أبويا قال لي قبل ما يختفي إن لو حصل له حاجة، لازم أوصلها لمراتك.”
اتنفض قلبي.
“وصلتيها؟”
مريم هزت راسها.
“أيوه.”
“إزاي؟”
“مراتك أخدتها مني.”
بصيت لها بصدمة.
“إنتي قابلتي مراتي؟”
“قبل موتها بيوم.”
سكتنا كلنا.
حتى ليان ما اتكلمتش.
كنت بحاول أربط الأحداث ببعض.
مراتي كانت تعرف مريم.
ومريم كان عندها فلاشة أبوها.
مراتي كانت بتحاول تحميها.
وبعدها ماتت.
ومريم اختفت.
وفجأة سمعت صوت عربية بتقف جنبنا.
السواق بتاعي نزل بسرعة.
“يا فندم، لازم نمشي.”
بصيت له.
“ليه؟”
قال وهو بيبص وراه:
“في عربيتين واقفين آخر الشارع.”
مريم شهقت.
“هما وصلوا.”
مسكت إيد ليان.
“اطلعي العربية.”
ليان دخلت بسرعة.
بصيت لمريم.
“إنتي كمان.”
قالت:
“بس…”
“مفيش بس.”
ركبنا كلنا.
السواق انطلق بالعربية.
بعد دقيقتين، بصيت في المراية.
العربيتين كانوا وراينا.
قلت للسواق:
“خد طريق تاني.”
قال:
“حاضر يا فندم.”
لفينا في شارع جانبي.
العربيات لفت ورانا.
مريم بدأت ترتعش.
ليان قربت منها ومسكت إيدها.
“ماتخافيش.”
مريم بصتلها.
“إنتي شبه مامتك.”
ليان سكتت.
أما أنا، فكنت مركز في الطريق.
لحد ما موبايل مجهول رن.
رديت.
مافيش كلام.
بس صوت نفس هادي.
وبعدين صوت راجل قال:
“لو عايز بنتك تفضل بخير، رجّع مريم.”
جسمي كله اتجمد.
بصيت على ليان.
وبعدين لمريم.
قلت:
“إنت بتتكلم عن مين؟”
ضحك.
“إنت عارف.”
وقفل.
ليان بدأت تبكي.
“بابا… هو عايز يعمل فيا حاجة؟”
ضمّيتها ليا.
“محدش هيقرب منك.”
لكن وأنا بقولها كده، كنت عارف إن الخطر بقى قريب جدًا.
بصيت لمريم.
“الفلاشة دي لازم تتفتح دلوقتي.”
قالت:
“مش على موبايل.”
“ليه؟”
“علشان حسام كان بيراقب أجهزة أبويا.”
سألتها:
“يبقى نفتحها فين؟”
مريم سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
“عندي مكان.”
“فين؟”
“بيت أبويا القديم.”
وصلنا هناك بعد حوالي نص ساعة.
كان بيت صغير في شارع جانبي قديم.
دخلنا بسرعة.
مريم فتحت باب خشبي قديم، ودخلت أوضة ضيقة.
راحت ناحية دولاب متهالك، وشالت صندوق خشب من تحته.
فتحته.
كان جواه لابتوب قديم.
قالت:
“أبويا كان مخبيه هنا.”
حطيت الفلاشة.
اشتغل الجهاز بصعوبة.
ظهر فولدر واحد.
اسمه:
“الحقيقة.”
فتحته.
كان فيه عشرات الملفات.
أسماء.
تحويلات.
صور.
وتسجيلات.
بدأت أفتح الملفات واحد ورا التاني.
وفجأة ظهر ملف باسم مراتي.
فتحته.
كان فيه تسجيل فيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهرت مراتي قدامي.
وشها كان متوتر.
وبصت مباشرة للكاميرا وقالت:
“أحمد… لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مت.”
نفسي اتقطع.
كملت:
“أنا عارفة إنك هتسأل مين سبب موتي.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“بس الحقيقة أخطر من كده.”
قربت من الشاشة.
“أنا ما كنتش خايفة على نفسي.”
صوتها اتهز.
“كنت خايفة على ليان.”
ليان كانت واقفة جنبي.
بصت للشاشة.
مراتي كملت:
“الشخص اللي بيدبر كل حاجة موجود قريب منك جدًا.”
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“وهو مش حسام لوحده.”
فجأة الفيديو اتقطع.
الشاشة اسودت.
وظهر ملف جديد لوحده.
اسم الملف:
“أحمد المنصوري.”
بصيت لمريم.
قالت بصوت مرتجف:
“افتحه.”
ضغطت عليه.
ظهرت صورة لي.
لكن الصورة ما كانتش قديمة.
كانت متصورة من كام يوم.
من قدام بيتي.
وتحت الصورة كان مكتوب:
“المرحلة الأخيرة بدأت.”
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
مريم بصتلي.
وشها أبيض.
“إحنا مش لوحدنا.”
مسكت ليان من إيدها.
وقلت للسواق:
“خد ليان ومريم واخرجوا من الباب الخلفي.”
السواق هز راسه.
“وأنت يا فندم؟”
بصيت ناحية الباب.
“أنا هأخرهم.”
لكن قبل ما حد يتحرك…
الباب اتفتح.
ودخل حسام.
لوحده.
بهدوء غريب.
وبصلي وقال:
“كنت عارف إنك هتوصل هنا يا أحمد.”
وبعدين بص لمريم.
ابتسم.
وقال:
“بس اللي إنت لسه ما عرفتهوش…”
“إن مراتك ما ماتتش بسبب الفلاشة.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“هي ماتت علشان كانت هتكشف الحقيقة عن بنتك.”
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
“عن بنتي؟”
حسام ابتسم ابتسامة باردة.
“أيوه… عن ليان.”
ليان كانت واقفة ورايا، ماسكة في هدومي بإيديها الصغيرة.
قلت له:
“إياك تجيب سيرة بنتي.”
ضحك.
“إنت لسه فاكر إن كل حاجة في إيدك؟”
قرب خطوة.
“من سنتين وإنت عايش في وهم كبير.”
مريم وقفت قدامي.
“كفاية يا حسام.”
بصلها.
“إنتي السبب في كل ده.”
صرخت:
“أنا؟!”
“أيوه. أبوكي كان المفروض يسكت.”
مريم بدأت تعيط.
“أبويا ما عملش حاجة.”
“أبوكي شاف اللي ما كانش المفروض يشوفه.”
سكت لحظة.
وبعدين بصلي.
“ومراتك كمان.”
قلت:
“إنت سبب موت مراتي؟”
وشه ما اتغيرش.
“أنا ما قلتش كده.”
“يبقى مين؟”
“إنت بتدور على الشخص الغلط.”
قربت منه.
“اتكلم.”




