
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت فورًا.
شروق لاحظت.
«مين؟»
قفل المكالمة.
«محدش.»
الموبايل رن تاني.
المرة دي، شروق شافت الاسم قبل ما يقفل الشاشة.
ياسين.
«صاحبك؟»
«لأ.»
#حكايات_شروق_خالد
«أخوك؟»
«لأ.»
«مين؟»
بصلها في عينيها.
«الراجل اللي بيدور عليا علشان يقتلني.»
شروق رجعت خطوة لورا.
«إيه؟»
وفجأة…
اتسمع خبط على الباب الحديد.
دقة واحدة.
وبعدين دقتين.
شروق بصت للباب.
وبصت له.
«هما؟»
هو قام رغم الجرح.
«غالبًا.»
«طب اعمل حاجة!»
«اقفلي باب المطبخ.»
«ليه؟»
«علشان لو دخلوا، إنتِ تهربي من الباب الخلفي.»
شروق اتعصبت.
«وأنت؟»
«أنا هتصرف.»
«إنت مصاب!»
«لسه بعرف أتحرك.»
«بس أنا السبب إنك لسه عايش.»
بصلها.
«وده معناه إيه؟»
«معناه إنك مش هتموت هنا.»
سكت ثانيتين.
وبعدين ابتسم ابتسامة غامضة.
«إنتِ مش عارفة إنتِ أنقذتي مين.»
شروق عقدت حواجبها.
«يعني إيه؟»
الخبط على الباب بقى أعنف.
هو قرب منها، وقال بصوت منخفض:
«اسمي ياسين الجبالي.»
شروق اتسمرت مكانها.
الاسم ضرب في دماغها كأنه جرس إنذار.
كانت سمعت الاسم ده قبل كده.
كل الناس في المنطقة كانت بتتكلم عنه.
رجل أعمال.
صاحب شركات.
لكن ورا الاسم حكايات تانية محدش بيحب يقولها بصوت عالي.
شروق همست:
#حكايات_شروق_خالد
«إنت… ياسين الجبالي؟»
هز راسه.
«أيوه.»
وشروق بصت له بصدمة.
«زعيم العصابة؟»
ابتسامته اختفت.
وفي اللحظة نفسها…
الباب الحديد اتخلع من مكانه.
وياسين وقف قدامها.
رغم الدم.
رغم الرصاصة.
ورغم إن رجاله لسه ما وصلوش.
وقال:
«دلوقتي بقى عندهم سبب حقيقي يقتلوا المطعم كله.»
شروق شهقت:
«ليه؟»
بص لها.
«علشان إنتِ بقيتي نقطة ضعفي.»
شروق بصتله كأنها مش فاهمة.
«أنا؟ نقطة ضعفك؟ إنت عرفتني من عشر دقايق!»
ياسين ما ردش.
عينه كانت ثابتة على الباب المخلوع.
صوت خطوات تقيلة قربت من جوه المطعم.
واحد من الرجالة دخل وهو ماسك مسدسه.
«فتشوا المكان! هو هنا!»
شروق بصت لياسين.
«اعمل حاجة!»
ياسين همس:
«لما أقولك اجري، اجري على المخزن.»
«وإنت؟»
«هحصلك.»
«وأصدقك ليه؟»
بصلها بطرف عينه.
«علشان لحد دلوقتي أنا الوحيد اللي واقف بينك وبينهم.»
قبل ما ترد، ظهر أول رجل من باب المطبخ.
ياسين اتحرك بسرعة رغم إصابته.
مسك إيد الراجل، لفها وخلّى المسدس يقع، وبضربة واحدة أسقطه على الأرض.
التاني دخل ورفع سلاحه.
شروق صرخت:
«ياسين!»
ياسين لف في اللحظة الأخيرة.
الرصاصة خبطت في الحيطة.
اندفع ناحيته، لكن جرحه خذله.
ركبته خبطت في الأرض.
الراجل قرب منه.
«خلصنا منك يا جبالي.»
شروق شافت سكينة كبيرة فوق ترابيزة المطبخ.
من غير تفكير، خطفتها وضربت بيها إيد الراجل.
المسدس وقع.
ياسين رفع عينه لها.
«إنتِ عملتي إيه؟»
«أنقذتك تاني!»
«إنتِ مجنونة.»
«وأنت هتفضل واقف تتفرج؟»
ياسين ابتسم رغم الألم.
«لأ.»
قام.
وفي ثواني كان خلّص على آخر واحد.
رجع الهدوء للمطعم.
لكن الهدوء ما استمرش غير ثواني.
صوت عربيات وقف قدام المطعم.
كتير.
شروق قربت من الشباك وبصت بره.
عربيات سودا كانت واقفة في الشارع.
رجالة نزلوا منها.
كلهم لابسين بدلات سودا.
واحد منهم دخل المطعم، وأول ما شاف ياسين، قال:
«يا باشا!»
شروق بصت له.
وبعدين بصت للرجالة.
وبعدين رجعت بصت لياسين.
«يا باشا؟»
ياسين مسح الدم من على إيده.
«واضح إن السر خلص.»
واحد من رجاله قرب منه.
«إصابتك خطيرة. لازم نروح المستشفى فورًا.»
#حكايات_شروق_خالد
ياسين هز راسه.
«مش قبل ما نتأكد إنها بأمان.»
شروق اعترضت:
«أنا؟ أنا هكون بأمان لما أرجع شغلي وألاقي صاحب المطعم بيزعقلي علشان سيبت المكان مفتوح!»
ياسين بص لها.
«هتيجي معايا.»
«لا.»
«دي مش دعوة.»
«وأنا مش هروح مع شخص بيقولوا عليه زعيم عصابة.»
قرب منها خطوة.
«الليلة دي إنتِ أنقذتيني مرتين.»
«مرة.»
«مرتين.»
«مرة واحدة.»
«المرة التانية لما دخلتي بيني وبين المسدس.»
سكتت.
ياسين قال:
«من اللحظة دي، حياتك اتغيرت.»
شروق ضحكت بتوتر.
«إنت فاكرني هصدق الكلام ده؟»
موبايل واحد من رجاله رن.
رد بسرعة.
وشه اتغير.
«يا باشا… عندنا مشكلة.»
ياسين أخد الموبايل.
«قول.»
«حد عرف إن البنت كانت معاك.»
سكت ياسين.
«مين؟»
«الخبر وصل للناس كلها.»
شروق قربت بقلق.
«أي خبر؟»
الرجل بص لياسين.
«إن زعيم الجبالي اتصاب… وإن بنت من المطعم أنقذته.»
ياسين قفل عينه لحظة.
وبعدين بص لشروق.
نظراته المرة دي كانت مختلفة تمامًا.
«دلوقتي هما مش هيدوروا عليا بس.»
شروق همست:
«هيدوروا عليا أنا.»
هز راسه.
«وأول واحد هيوصل لك… هيكون أخطر واحد في المدينة.»
شروق بلعت ريقها.
«ومين ده؟»




