
اختبار الحمل اتزحلق من إيد فريدة ووقع على الرخام بتاع الحوض. خطين بيمبي واضحين زي الشمس كانوا بيبصوا لها. ومن الطرقة بره، كانت خطوات أرعب وأقوى راجل في القاهرة بتقرب أكثر فأكثر. لبضع ثوانٍ، فريدة مكنتش القادرة تتحرك ولا تاخد نفسها.
كانت واقفة جوه الحمام الخاص الملحق بالمكتب الكبير بتاع حمزة السيوفي، وإيدها ماسكة حافة الحوض الرخام بقوة لدرجة إن أطراف صوابعها ابيضت. متأخرة ستة أسابيع كاملة. عدت الأيام مرتين. وبعدين ثلاث مرات. وكانت طول الفترة اللي فاتت بتقول دا غممان نفس من كثر القهوة، والإرهاق دا من شغل 14 ساعة في اليوم، وقرفها المفاجئ من ريحة الأكل دا مجرد توتر وضغط شغل.
أي حاجة في الدنيا إلا السر دا. بس مفيش مفر ولا معافرة قدام خطين بيمبي واضحين على حتة بلاستيك بيضاء. فريدة ضغطت بكف إيدها على بطنها. مكنتش حاسة بأي تغيير خالص. وده أكتر حاجة رعبتها.
الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ أسبوع
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ أسبوع
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ أسبوع
الدنيا كانت بتهد وتتبني تحت رجلها، وجسمها مش مدي أي أمارة ولا إشارة للسر اللي هيغير حياتها والمستخبي جواه. صوت مكتوم جه من المكتب البراني.”مصعد حمزة بيه لسه معدي من أمن البرج.”دماغ فريدة اتلفتت بسرعة ناحية باب الحمام. بعدها صوت تاني. أقرب.”أنسة فريدة؟
“دا كان حازم، رئيس أمن حمزة. فريدة بلعت ريقها بصعوبة.”نعم؟””محتاجين نعمّل إخلاء للمكتب فوراً. حمزة بيه عنده اجتماع طارئ.”قلبها دق بلطمة قوية.”قدامي قد إيه؟””دلوقتي.”طبعاً. أصل مكنش ناقص إثارة في اليوم دا غير إنها تكتشف إنها حامل في طفل من راجل قَضى حياته كلها بيعتبر القرب والمشاعر مشكلة وتكتيك فاشل في البيزنس.
“إديني ثلاثين ثانية.””عشرين.”فريدة بصت للاختبار. مستحيل تقدر تخرج بيه في إيدها كده. الدور التنفيذي بتاع حمزة في برج السيوفي في التجمع كان فيه نظام أمني يخلي المباني الحكومية تبدو لعب عيال جنبه. هي بقالها تسع شهور شغالّة بتنظم وترمم الأرشيف والمخطوطات النادرة الخاصة بعيلة السيوفي، واتعلمت بسرعة إن مفيش دبوس يدخل أو يخرج من الدور دا من غير ما ينكتب بيه تقرير.
شنطتها كانت بره جنب رفوف الكتب. وسلة المهملات بتاعة الحمام بتتقلب وتتفحص أول بأول. وعمال النظافة بيبلغوا عن أي حاجة غريبة. بالذات لو حاجة تخص حمزة. فريدة حدقت في اختبار الحمل ورعبها بيزيد كل ثانية. فاضل عشر ثواني. صوت أسانسير المكاتب الخاص رن.
سمعت الأبواب بتفتح. أصوات رجالة تقيلة وطيّة. وصوت حمزة من وسطهم. واطي. مترتب. تتعرف نبرته من وسط ألف صوت. فريدة دست الاختبار في جيب الجاكيت بتاعها وخرجت على المكتب بسرعة. القاعة كانت واسعة جداً وفخمة بشكل يخوف.
رفوف خشب مهوجني داكن مغطية ثلاث حيطان، ورسومات معمارية أصلية للقاهرة القديمة محطوطة تحت أزاز متحفي. المطر كان بيخبط على الأزاز الممتد من الأرض للسقف ورا مكتب حمزة، ومخلي منظر شارع التسعين بره رمادي في أخضر ومغيم. مكتبه هو. فريدة بصت للمكتب.
لا. مستحيل طبعاً. صوت الخطوات القادمة كان بيعلى. فضيلها ثواني معدودة. جريت في الأوضة، وسحبت الدرج التحتاني خالص، وزقت شوية الخرائط الملفوفة. كان فيه بطانة قطيفة سوداء مغطية القاع. فريدة رفعت طرف البطانة بسرعة، وسلّت اختبار الحمل تحتها، وضغطت على الخرائط عشان ترجع مفرودة زي ما كانت، وقفت الدرج.
المقابض النحاس بتاعة باب المكتب بدأت تتلف. كاد يادوب تلحق تبعد خطوتين. دخل حمزة السيوفي. مكنش شبه رجالة العصابات بتوع الأفلام. ولا منظر شو إعلامي. عنده سبعة وثلاثين سنة. شعره أسود ومحلوق بدقة من الجناب. بدلة كحلي دارك غالية. قميص أبيض مقفول من غير كرافتة.
قوة حمزة كلها كانت في هدوءه وسكونه. الرجالة التانية بتملا الأوضة لما تتكلم. أما حمزة، فالأوضة كلها بتتغير مجرد ما يدخلها. عينيه جائت على فريدة في ثانية. زي كل مرة. ولنصف ثانية بس، حاجة دافية وناعمة ظهرت على وشه. بعدها أخد باله من الراجلين اللي داخلين وراه.



