العروسة اللي أبوها وصفها بـ«المعيبة» اتجوزت زعيم المافيا… حكايات شروق خالد

«إنتِ هتتجوزي ياسين الجبالي.» رفعت ليلى فاجان عينيها من فوق الكتاب. كان أبوها واقف عند باب أصغر أوضة نوم في فيلتهم الكبيرة في القاهرة، ولسه لابس البدلة اللي رجع بيها من اجتماع متأخر بالليل. «لأ.» ضحك فؤاد فاجان. مش علشان حاجة مضحكة. لكن لأنه كان خلاص أخد قراره، وإجابتها مش فارقة معاه.
«أنا عليّا لياسين الجبالي أربعة مليون جنيه.»
ليلى قامت ببطء.
«وبعدين؟»
«والجوازة دي هتسدد الدين.»
طول ستة وعشرين سنة، ليلى اتعلمت إزاي تخلي نفسها مش ظاهرة قدام أبوها.
بلوفرات واسعة.
أوض هادية.
كتب بدل الخروجات والحفلات.
أي حاجة ممكن تمنع فؤاد إنه يفتكر إن بنته الصغيرة جسمها ممتلئ، ولسه ما اتجوزتش، وفي نظره كانت مصدر إحراج وسط أخواتها الأكبر منها، اللي كانوا دايمًا أنيقات وملفتين للانتباه.
لكن حتى هي ما كانتش متخيلة إن أبوها ممكن يوصل بيه الأمر لكده.
«إنت عرضتني عليه.»
«أنا أمّنتلك مستقبلك.»
«إنت بعتني.»
ملامح فؤاد قست.
وبعدين ليلى سألته السؤال اللي خلّى عينيه تتحرك بتوتر للحظة.
«قلتله إيه عني؟»
ابتسم أبوها ابتسامة باردة.
«اتأكدت إنه ما يكونش مستني أميرة.»
حست ليلى ببرودة بتنتشر في صدرها.
«يعني إيه؟»
هز فؤاد كتفه.
«قلتله إنك كنتِ على علاقة ببعض الرجالة.»
ليلى بصتله مصدومة.
«على علاقة إزاي؟»
ما ردش.
ومكنش محتاج يرد.
«إنت قلتله إني كنت على علاقة بغيرك؟»
«بلاش تعملي فيها بريئة.»
#حكايات_شروق_خالد
«أنا عمري ما ارتبطت بحد.»
«ودي مش مشكلتي.»
وش ليلى احمر من الإهانة.
«أنا عمري ما كنت مع أي راجل.»
«اعتبريها كذبة تخلي الصفقة تتم.»
في اللحظة دي، حاجة جواها اتكسرت.
مش علشان أبوها طول عمره كان شايفها أقل من أخواتها.
هي كانت عارفة ده من زمان.
لكن لأنه تعمّد يشوّه صورتها قدام الراجل اللي هي هتتجوزه.
وبعد كام يوم، ليلى راحت مع أبوها لفيلا ياسين الجبالي في القاهرة، واتجوزته رغم كل اللي حصل.
ياسين ما كانش شبه أي راجل عرفته قبل كده.
بارد، آه.
ومخيف، جدًا.
والكل كان بيخاف منه.
لكن في نفس الوقت، كان بياخد باله لما تشعر بالبرد، فخلع جاكته وحطه على كتفها.
ولما واحد من رجاله حاول يعلّق على وزنها، ياسين بصله نظرة واحدة خلته يسكت فورًا.
ولما المأذون طلب منه يقبّل عروسته، ياسين لمح الخوف في عينيها.
فبدل ما يقرب من شفايفها، مال عليها وباس خدها بس.
في الليلة دي، كانت ليلى واقفة جنب المدفأة في جناحهم الكبير، بينما ياسين كان بيفك ساعة إيده وأزرار بدلته.
بصلها وقال بهدوء:
«مش مطلوب منك تبقي مجبرة على حاجة.»
حست إن رجليها كانت هتقع من شدة الارتياح.
لكن فجأة، ملامحه اتغيّرت.
«بس في حاجة واحدة أنا بطلبها منك.»
ليلى بلعت ريقها.
«إيه؟»
لف ياسين ناحيتها.
«الصراحة.»
اتشد جسمها كله.
قال بهدوء:
«أبوكي حكالي عن سمعتك.»
ها هي الكذبة.
الكذبة اللي لحقتها من القاهرة لحد بيت ياسين.
كمل بصوت ثابت:
«مش فارق معايا كان فيه كام راجل في حياتك.»
إيدي ليلى اتجمدت.
طول ستة وعشرين سنة، كانت بتبلع الإهانة وتسكت، لأنها عرفت إن كل مرة تحاول تدافع عن نفسها، أبوها بيخلّي الأمور أسوأ.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
رفعت عينيها وبصت في عينه مباشرة.
«ما كانش فيه أي رجالة.»
ياسين وقف مكانه.
الصمت بينهم اتغيّر في لحظة.
ليلى رفعت دقنها وقالت:
«أبويا كذب عليك.»
ياسين ضيّق عينيه.
«كل اللي قاله كان كذب.»
فضل باصصلها كأنه لأول مرة يشوف الست اللي قدامه.
وبعدين سألها بصوت هادي لكنه مرعب:
«ليه أبوكي يعمل كده؟»
حكايات شروق خالد
ليلى سكتت كام ثانية، وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة.
«علشان هو شايفني عار.»
ياسين ما رمش حتى.
«عار؟»
«علشان وزني… علشان عمري ما اتجوزت… علشان أخواتي أحلى وأخف مني.»
قرب ياسين خطوة.
«وده السبب اللي خلاه يقول إني لازم أتوقع إنك كنتِ مع رجالة؟»
هزت راسها.
«هو كان عايز يضمن إنك ما تسألش كتير. كان عايز الجوازة تتم بأي تمن.»
ياسين سكت.
وبعدين قال:
#حكايات_شروق_خالد
«وأنا كنت فاكر إنك جاية هنا وأنتِ عارفة كل حاجة.»
رفعت ليلى عينيها له.
«أنا كنت عارفة إني هتجوز راجل معرفوش… وعارفة إن أبويا عليه فلوس ليك… لكن ما كنتش عارفة إنه كذب عليك بالشكل ده.»
ياسين مشي ناحية الشباك.
فضل واقف ضهره ليها، وبص للجنينة الكبيرة اللي غرقانة في ضوء خافت.
«ستة وعشرين سنة.»
قالها فجأة.
ليلى عقدت حواجبها.
«إيه؟»
لف ناحيتها.
«عندك ستة وعشرين سنة، صح؟»
«آه.»
«وعمرك ما كنتِ مع راجل؟»
ليلى اتوترت.
«لأ.»
«ولا حتى ارتباط؟»
«لأ.»
«ولا حتى خطوبة سابقة؟»
وشها احمر.
وسكتت.
ياسين ثبت عينيه عليها.
«ليلى.»
همست:
«مفيش أي ارتباط سابق.»
لأول مرة، ظهرت الدهشة الحقيقية على وشه.
«يعني… عمرك ما دخلتِ في علاقة عاطفية؟»
هزت راسها وهي محرجة.
«لأ.»
ضحك ضحكة قصيرة، بس ما كانش فيها سخرية.
كان واضح إنه مش مستوعب.
«وأنا كنت داخل الجوازة دي وأنا فاكر إنك عايشة حياة مختلفة تمامًا.»
ليلى بصت للأرض.
«أنا مش عارفة أقولك إيه.»
قرب منها ياسين، لكنه وقف على مسافة محترمة.
«قولي الحقيقة.»
رفعت عينيها.
«الحقيقة إني عمري ما حسيت إني مرغوبة من حد.»
الكلمة دي خلت ملامح ياسين تتغير.
«مين قالك إنك مش مرغوبة؟»
ابتسمت بحزن.
«الدنيا كلها.»
«الدنيا ولا أبوكي؟»
ما ردتش.
وده كان كفاية.
ياسين مد إيده وأخذ تليفونه.
«ألو.»
صوته اتغير فورًا.
بقى بارد وقاطع.
«عايز كل حاجة عن فؤاد فاجان.»
ليلى اتوترت.
«ياسين، لأ.»
بص لها.
«لأ إيه؟»
«متعملش حاجة لأبويا.»
«أنا لسه ما قلتش هعمل فيه إيه.»
«بس أنا عارفة نظرة عينك دي.»




