خدامة السرايا اللي قلبت عرش المنشاوي» ج1 حكايات شروق خالد

الست ابتسمت.
— أيوه يا سليم.
— إنتِ عايشة؟
— عايشة… بس اتدفنت وأنا عايشة.
سليم قرب منها، لكن رجب صرخ:
— متقربش!
سليم وقف.
— إنت كنت عارف؟
رجب هز راسه.
— عرفت من سنتين.
— وسكت؟
— كنت بحاول أحميها.
الست قالت:
— وتحمي مين من مين يا رجب؟
رجب سكت.
مريم بصت لها وقالت:
— طب وليلى؟
الست بصت ناحية البنت المربوطة، وقالت:
— سيبوها.
رجب فك إيد ليلى بسرعة.
جريت ليلى ناحية أختها، ومريم حضنتها بقوة.
— إنتِ كويسة؟
ليلى هزت راسها وهي بتعيط.
— كنت فاكرة إني مش هشوفك تاني.
مريم حضنتها أكتر.
سليم كان لسه واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
— أنا عايز أفهم.
أمه بصت له وقالت:
— أبوك ما كانش راجل شرير زي ما الناس قالتلك.
سليم رد بعصبية:
— أنا مش جاي أسمع حكايات عن أبويا.
— لازم تسمع.
— ليه؟
— لأن كل اللي حصل لك بدأ يوم موت أبوك.
سليم سكت.
أمه كملت:
— أبوك اكتشف إن في ناس من العيلة بيتاجروا في الأراضي والدواء، وكان ناوي يفضحهم.
— مين؟
بصت ناحية الدكتور كمال اللي كان واقف عند باب القبو.
— كمال.
الدكتور كمال صرخ:
— كدابة!
الست ردت:
— إنت كنت بتشتغل عند أبوهم من يوم ما كنت صغير. وأبوك هو اللي علمك الطب، لكنك خنته.
الدكتور كمال قرب منها.
— إنتِ السبب في كل ده!
سليم وقف بينهم.
— ابعد عنها.
كمال ضحك.
— إنت فاكر نفسك تقدر توقفني؟
سليم قرب خطوة.
— وأنا مش لوحدي.
وفجأة اتسمع صوت عربيات كتير برا السرايا.
النقيب حمدي بص لسليم.
— رجالتي وصلوا.
كمال اتوتر.
لكن رجب ابتسم.
— مش رجال النقيب بس.
دخلت مجموعة من رجال الشرطة السرايا، ومعاهم رجالة من البلد.
كمال حاول يهرب، لكن النقيب حمدي مسكه.
— خلصت يا دكتور.
كمال بص لسليم وقال:
— لو قبضت عليا… مش هتعرف تعيش يوم واحد.
سليم قرب منه وقال:
— أنا عشت 93 يوم وأنا بموت كل يوم.
وسكت لحظة.
— اليوم ده انتهى.
اتاخد الدكتور كمال.
لكن سليم ما ارتاحش.
بص لأمه.
— لسه في حاجة مستخبية.
أمه تنهدت.
— أيوه.
— إيه؟
— الشخص اللي كان بيدي كمال الأوامر.
الصمت نزل على المكان.
رجب بص لأمه.
— متقوليش…
قالت:
— لازم يعرف.
سليم شد فكه.
— مين؟
أمه بصت له مباشرة.
— جدك.
سليم اتصدم.
— جدي مات من عشرين سنة.
— لا.
سليم قرب منها.
— إنتِ بتقولي إيه؟
— جدك عايش.
مريم حسّت بقشعريرة في جسمها.
— طب فين؟
أم سليم بصت ناحية السلم.
— فوق.
في اللحظة دي اتسمع صوت عصاية بتخبط على الأرض.
تك…
تك…
تك…
وظهر راجل عجوز عند باب السرايا.
كان لابس جلابية بيضا، ووشه هادي بشكل يخوف.
سليم أول ما شافه، عينيه اتوسعت.
— جدي…
العجوز ابتسم.
— أهلاً يا حفيدي.
سليم وقف قدامه.
— إنت اللي سممتني؟
العجوز رد:
— أنا اللي بدأت اللعبة.
— ليه؟
— لأن العيلة دي محتاجة دم جديد.
سليم بص له بغضب.
— وليه رجب؟
الجد ضحك.
— رجب كان أضعف منك… وأقدر أتحكم فيه.
رجب صرخ:
— كداب!
الجد بص له.
— إنت عارف كويس إنك خفت.
رجب نزل عينه.
سليم فهم إن أخوه كان مجرد أداة.
لكن مريم فجأة قربت من الجد.
— وليلى؟
الجد بص لها باستغراب.
— مالها؟
— ليه كانت بتاخد نفس السم؟
ابتسم.
— لأنها مش أختك بس.
مريم اتجمدت.
— يعني إيه؟
الجد قرب منها وقال:
— اسألي أمك.
مريم بصت لأم سليم.
لكن قبل ما حد يتكلم، ليلى وقعت على الأرض.
— ليلى!
مريم جريت عليها.
كانت ليلى بتتنفس بصعوبة.
سليم صرخ:
— الدكتور! هاتوا دكتور!
لكن أمه قالت بهدوء غريب:
— مفيش دكتور هيقدر ينقذها.
مريم بصت لها بفزع.
— أمال مين؟
أم سليم بصت لمريم.
— إنتِ.
مريم اتراجعت.
— أنا؟
— أيوه.
— إزاي؟
الست قربت منها، ومسكت إيدها.
وفي اللحظة اللي لمست فيها إيد مريم، ظهرت علامة غريبة على جلدها.
علامة سوداء على شكل هلال.
سليم بص لإيدها بصدمة.
— العلامة دي…
الجد ابتسم.
— أخيرًا ظهرت.
مريم بصت لإيدها وهي مرعوبة.
— إيه دي؟
أم سليم قالت:
— نفس العلامة اللي كانت عند أمك.
مريم بصت لها.
— أمي؟
— أيوه يا مريم.
— أمي كانت تعرفكم؟
أم سليم هزت راسها.
— أكتر مما تتخيلي.
وفجأة ليلى فتحت عينيها.
لكن صوتها ما كانش صوتها.
قالت:
— هو جاي…
مريم قربت منها.
— مين؟
ليلى بصت ناحية الباب.
— اللي قتل أبو سليم…
وسكتت لحظة.
— واللي قتل أمي.
مريم شهقت.
وسليم بص للباب.
لأن صوت خطوات كان بيقرب من بره.
لكن المرة دي…
ما كانش صوت شخص واحد.
كان صوت عشرات الرجالة.
والجد ابتسم وقال:
— بدأت الحرب الحقيقية.
حكايات شروق خالد




