Uncategorized

خدامة السرايا اللي قلبت عرش المنشاوي» ج1 حكايات شروق خالد

لفت ناحية الترابيزة.

لكن فجأة…

إيد قوية مسكت معصمها.

مريم شهقت.

قلبها وقف.

لفت بسرعة.

سليم كان فاتح عينه.

مش بس فاتحها…

كان صاحي.

وصاحي جدًا.

عينيه اللي كانت دايمًا مقفولة بقالها شهور، دلوقتي كانت بتبص لها بنظرة حادة تخوف.

وقال بصوت خشن:

«أنا عارف سرك.»

مريم فقدت القدرة على الكلام.

قرب وشه منها شوية.

«أنا عارف إنتِ مين.»

مستحيل.

«حضرتك… أكيد لسه مش واعي كويس.»

قالتها وهي بتحاول تسحب إيدها.

لكن قبضته زادت.

«أنا صاحي بقالى أسبوعين.»

مريم حسّت إن الأرض بتتحرك من تحتها.

«إيه؟»

«كنت بسمع كل حاجة.»

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«حتى كلامك وإنتِ فاكرة إن مفيش حد سامعك.»

وش مريم اصفر.

«بتتكلمي عن أختك.»

قلبها وقع في رجليها.

«اسمها ليلى.»

مريم بصت له برعب.

«كفاية.»

«موجودة في القبو.»

«كفاية يا حاج سليم.»

«الأوضة رقم سبعة… الباب الرابع.»

بدأت دموعها تتجمع في عينيها.

«لو سمحت…»

«عندها سبعتاشر سنة.»

مريم سحبت إيدها بكل قوتها.

المرة دي هو سابها.

لكن نظرته فضلت ثابتة عليها.

«ومش متحبوسة بسبب السرقة.»

مريم ما ردتش.

سليم قال بهدوء:

«صح؟»

سكتت.

«هي مريضة.»

مريم غمضت عينيها.

وبصوت مكسور قالت:

«أيوه.»

سليم مال بجسمه للخلف.

«وعندها نفس السم اللي في دمي.»

مريم فتحت عينيها بسرعة.

«إنت عارف؟»

«عارف أكتر مما تتخيلي.»

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«وأنا متأكد إن السم ده هو اللي قتل أخويا.»

«الحاج رجب؟»

هز راسه.

«أخويا كان سليم زي الحصان.»

«وفجأة مات؟»

«نام… وما صحاش.»

مريم قربت منه.

«وإنت؟»

«بعد موته بتلات شهور، بدأت أتعب.»

«يعني اللي بيسممك كان بيغيّر الجرعة.»

«بالظبط.»

«ليه؟»

سليم بص ناحية الشباك.

«عشان لو موت أنا كمان بسرعة، الناس هتشك.»

مريم بدأت تفكر بسرعة.

«يعني هو عايزك تفضل عايش… بس عاجز.»

«عايزني عايش قدام الناس.»

وبص لها.

«وميت في نظرهم.»

سكتت مريم.

سليم قال:

«أنا مش قادر أتحرك قدامهم.»

«بس دلوقتي إنت صاحي.»

«وده لازم يفضل سر.»

مريم ضحكت بسخرية.

«وإنت عايزني أساعدك؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

«لأن محدش هيشك في خدامة.»

«وأنا ليه أساعدك؟»

سليم قرب منها.

«عشان أختك.»

مريم سكتت.

«لو ساعدتيني أعرف مين اللي بيسممنا، أول ما أرجع أمسك السرايا… ليلى هتطلع من القبو.»

قلب مريم اتقبض.

«وإيه كمان؟»

«هفتحلك أبواب دكاترة السرايا والمعامل والصيدلية.»

مريم فضلت ساكتة.

«وهتقدري تدوري على علاج لأختك.»

«ولو رفضت؟»

سليم بص لها بنظرة باردة.

«هقول لكل اللي هنا إنتِ مين.»

مريم شهقت.

«إنت بتبتزني؟»

«أنا بحاول أنقذ نفسي.»

«على حسابي؟»

«وإنتِ بتحاولي تنقذي أختك على حساب كل حاجة حواليكي.»

بصت له بغيظ.

«إنت مستفز.»

ولأول مرة…

ظهرت ابتسامة صغيرة على وش سليم.

«وأنتِ أول واحدة من سنين تقولها في وشي.»

قبل ما مريم ترد…

سمعوا خطوات في الطرقة.

سليم تغير في لحظة.

«حد جاي.»

ورجع ينام.

قفل عينيه.

وغيّر تنفسه.

بقى كأنه غايب عن الدنيا.

مريم فهمت فورًا.

الباب اتفتح.

دخل النقيب حمدي.

«في أي تغيير؟»

مريم بصت ناحية السرير.

«لأ.»

«الدكتور كمال عايز يعرف حالته كل يوم.»

مريم ردت بهدوء:

«قول له زي ما هو.»

النقيب خرج.

استنت مريم شوية.

وبعدين قالت:

«ممكن تفتح عينك.»

فتح سليم عينه.

«الدكتور كمال.»

قالها بهدوء.

مريم بصت له.

«إنت شاكك فيه؟»

«مش مجرد شك.»

«عندك دليل؟»

«أخويا كان بيكرهه.»

«ده مش دليل.»

«عارف.»

سكت لحظة.

«بس عندي حاجة أقوى.»

بص ناحية الترابيزة.

«امبارح الدكتور كمال غيّر كوباية المية بتاعتي.»

مريم قربت.

«إنت متأكد؟»

«أيوه.»

رفعت الكوباية.

وبصت فيها.

«نحللها.»

سليم هز راسه.

«لا.»

«لا إيه؟»

«أنا هشرب منها.»

مريم بصت له بصدمة.

«إنت اتجننت؟!»

«لو فيها سم، جسمي هيعرف.»

«وممكن تموت!»

«ولو ما عرفناش السم، هفضل أموت ببطء.»

سكتت.

صبّت كمية صغيرة.

سليم شربها.

ثواني عدت.

عشرة…

عشرين…

وبعدين وشه اتغير.

اتسعت عينيه.

شد صدره.

«في طعم معدن…»

بدأ نفسه يضيق.

«صدري…»

مريم قربت منه بسرعة.

«سليم!»

جسمه اتشنج.

مسك الملاية بكل قوته.

«ما تلمسينيش.»

لكن مريم حطت إيديها على صدره.

وفي اللحظة دي…

حست بحاجة غريبة بتتحرك جواها.

قوة.

نفس القوة اللي حاولت تخفيها طول عمرها.

«اهدأ.»

همست.

«أنا هنا.»

بدأ جسم سليم يهدأ.

تنفسه رجع.

نبضه استقر.

لكن عينيه…

تحولت للون غريب للحظات.

مريم شالت إيديها بسرعة.

سليم مسك معصمها.

«ما توقفيش.»

«السم بيروح.»

«كملي.»

ضغطت مريم إيديها على صدره مرة تانية.

وبعد دقائق…

استقر تمامًا.

فتح عينه.

وبص لها.

المرة دي نظرته كانت مختلفة.

«إنتِ مش خدامة عادية.»

مريم سحبت إيدها.

«ولا حضرتك كبير عيلة عادي.»

ابتسم.

وقبل ما أي واحد فيهم يقول كلمة…

خبط حد على الباب.

سليم قفل عينيه فورًا.

ومريم وقفت مكانها.

«ادخل.»

الباب اتفتح.

ودخل الدكتور كمال.

بص لمريم.

وبعدين بص لسليم.

وابتسم ابتسامة صغيرة.

«هكشف عليه لوحدي.»

مريم قلبها وقع.

لأن لو الدكتور كمال هو فعلًا اللي بيسمم سليم…

فهي دلوقتي قدام أخطر لحظة في حياتها.

لأول مرة، مريم فهمت إن الخطر الحقيقي مش إنها تخبي سرها…

الخطر الحقيقي إنها تحافظ على حياة راجل الكل فاكره عاجز…

وهو في الحقيقة صاحي…

وعارف كل اللي بيحصل حواليه.

لكن اللي مريم ما كانتش تعرفه وقتها…

إن الدكتور كمال ما دخلش الأوضة عشان يكشف على سليم.

دخل عشان يتأكد…

هل السم نجح ولا لأ.

وهو واقف عند السرير، مد إيده ناحية رقبة سليم…

وفجأة فتح سليم عينه.

وقال بصوت هادي جدًا:

«وحشتني يا دكتور…»

الدكتور كمال اتجمد.

لأن دي كانت أول مرة يسمع فيها صوت سليم من تلات شهور.

والأخطر…

إن سليم كان بيبتسم.

حكايات شروق خالد

دخل الدكتور كمال الأوضة بخطوات هادية، وقفل الباب وراه.

مريم كانت واقفة جنب السرير، إيديها بتترعش، لكن عينيها كانت ثابتة عليه.

سليم فتح عينه وبص له كام ثانية، وبعدها ابتسم ابتسامة غريبة وقال:

— وحشتني يا دكتور كمال…

الدكتور كمال وقف مكانه.

وشه اتغير للحظة، لكن بسرعة رجع لبروده وقال:

— الحمد لله إنك فوقت يا سليم بيه… إحنا كنا فقدنا الأمل.

سليم ضحك ضحكة خفيفة، وقال:

— فقدت الأمل؟ ولا كنت مستعجلني أموت؟

مريم شهقت وسكتت.

الدكتور كمال قرب من السرير وقال:

— إنت بتقول إيه؟

— بقول اللي سمعته منك وإنت فاكرني نايم.

الدكتور كمال بص لمريم، وبعدها رجع بعينه لسليم.

— واضح إن المرض أثر على دماغك.

سليم مسك إيد مريم فجأة وقال:

— مريم… اخرجي بره.

مريم اتوترت.

— بس…

— قلتلك اخرجي.

بصت له في عينه، وفهمت من نظرته إن في حاجة خطيرة.

خرجت وقفلت الباب وراها، لكنها ما مشيتش.

وقفت ورا الباب وسمعت صوت سليم بيقول:

— ليه قتلت أخويا يا كمال؟

الصمت اللي جه بعدها كان أطول من اللازم.

وبعدين سمعت صوت الدكتور كمال:

— إنت مش فاهم حاجة.

— فاهم كل حاجة.

— لو كنت فاهم، كنت عرفت إن أخوك كان هيكشف اللي إحنا عملناه.

— “إحنا”؟

سليم قالها بصوت منخفض.

— مين إحنا؟

الدكتور كمال سكت.

وبعدين قال:

— عيلتك نفسها.

مريم حطت إيدها على بوقها تمنع نفسها من الصدمة.

جوا الأوضة، سليم كان بيبص للدكتور كمال بعيون مليانة غضب.

— بتتكلم عن مين؟

— عن الناس اللي حواليك… اللي بتثق فيهم.

— وأخويا؟

— رجب عرف الحقيقة.

— حقيقة إيه؟

الدكتور كمال قرب منه وقال:

— إن السم مش معمول علشان يقتلك إنت بس.

سليم اتجمد.

— أمال؟

— علشان يموت كل واحد من دم المنشاوي.

سليم قبض إيده.

— ليه؟

الدكتور كمال ابتسم ابتسامة باردة.

— لأن في وصية قديمة… وإنت آخر واحد واقف في طريقهم.

وفجأة سمعوا خبط شديد على الباب.

مريم رجعت خطوة.

صوت النقيب حمدي جه من بره:

— سليم بيه! افتح الباب!

الدكتور كمال اتوتر.

سليم بص له وقال:

— واضح إنك مش الوحيد اللي عنده أسرار.

فتح الباب.

دخل النقيب حمدي ومعاه اتنين من رجالة الأمن.

— فين مريم؟

الدكتور كمال رد بسرعة:

— مش عارف.

سليم بص له وقال:

— برا.

النقيب حمدي خرج، لقى مريم واقفة.

— كنتِ بتسمعي؟

مريم بصت له بخوف.

— سمعت كل حاجة.

— يبقى لازم تيجي معايا.

— ليه؟

— لأن حياتك بقت في خطر.

سليم خرج من الأوضة رغم ضعفه، وقال:

— محدش هياخد مريم من هنا.

النقيب حمدي بص له.

— سليم، إنت لسه مش قادر تقف على رجلك.

— رجلي هتشيلني.

وبص لمريم.

— وهي مش هتروح في حتة.

الدكتور كمال حاول يخرج من بينهم، لكن مريم فجأة مسكت دراعه.

— استنى.

بص لها.

— إنت قلت إن السم في دمي… صح؟

الدكتور كمال اتوتر.

— إنتِ ما تعرفيش حاجة.

مريم قربت منه وقالت:

— أنا عارفة إن أختي ليلى بتاخد نفس العلاج اللي إنت بتديه لسليم.

الدكتور كمال سكت.

— وعارفة إن حالتها بتسوء كل يوم.

— وده ملوش علاقة بيا.

مريم ابتسمت.

— لأ… ليه علاقة بيك جدًا.

طلعت من جيبها زجاجة صغيرة.

— دي عينة من المية اللي كانت جنب سرير سليم.

وش الدكتور كمال اصفر.

سليم بص للعينة، وبعدين بص له.

— إنت حطيت السم في المية.

الدكتور كمال رجع خطوة.

النقيب حمدي رفع سلاحه.

— محدش يتحرك.

لكن فجأة اتسمع صوت صرخة من آخر الممر.

— الحقوني!

مريم اتلفتت.

— ليلى!

جريت ناحية الصوت.

سليم حاول يجري وراها.

النقيب حمدي صرخ:

— سليم! استنى!

لكن سليم ما سمعش.

وصلوا عند القبو.

باب القبو كان مفتوح.

ومريم نزلت السلم وهي بتصرخ:

— ليلى!

ملقتش حد.

فجأة الباب اتقفل وراهم.

الضلمة غطت المكان.

ومريم سمعت نفس أختها من بعيد:

— مريم…

جريت ناحية الصوت.

لكنها وقفت فجأة.

لأن اللي قدامها ما كانتش ليلى.

كان الحاج رجب.

أخو سليم اللي الكل كان فاكره مات.

واقف في الضلمة… ووشه شاحب… وعينيه مليانة غضب.

مريم رجعت لورا وهي بتهمس:

— إنت… عايش؟

رجب ابتسم وقال:

— أيوه.

وبص لسليم اللي وصل وراها.

— بس أخوك كان لازم يفضل فاكرني ميت.

سليم وقف مذهول.

— رجب؟

رجب رفع إيده.

ومن وراه ظهرت ليلى، إيديها مربوطة.

مريم صرخت:

— سيب أختي!

رجب ضحك.

— كل اللي حصل ده بدأ من زمان يا مريم.

سليم قال:

— إنت اللي سممتني؟

رجب هز راسه.

— لأ.

وسكت لحظة.

وبعدين قال:

— أنا كنت بحاول أحميك.

سليم قرب خطوة.

— أمال مين؟

رجب بص ناحية الباب.

— الشخص اللي واقف فوق دلوقتي.

مريم فهمت.

— الدكتور كمال…

رجب ابتسم.

— مش لوحده.

وفجأة اتسمعت خطوات فوق السلم.

خطوات بطيئة… واثقة.

وبعدين صوت ست كبير في السن قال:

— كفاية لعب يا ولاد.

سليم رفع عينه ناحية السلم.

الصوت كان مستحيل ينساه.

صوت أمه.

لكن أمه كانت…

مدفونة من سبع سنين.

حكايات شروق خالد

مريم فضلت باصة للسلم، وجسمها كله اتجمد.

الصوت اتكرر:

— كفاية لعب يا ولاد…

سليم كان واقف وراها، وشه اتحول لشحوب.

— مستحيل…

رجب ضحك من مكانه.

— إيه يا سليم؟ نسيت صوت أمك؟

سليم بص له بعصبية:

— أمي ماتت من سبع سنين!

رجب رد بهدوء:

— اللي ماتت من سبع سنين كانت واحدة تانية.

وفجأة ظهرت ست على أول درجة من السلم.

كانت لابسة جلابية سوداء، وشعرها أبيض، ووشها نفس الوش اللي سليم حافظه من طفولته.

مريم بصت لسليم.

— دي… أمك؟

سليم ما ردش.

الست نزلت درجة… ورا درجة.

ولما وصلت تحت، بصت لسليم وقالت:

— كبرت يا ابني.

سليم رجع خطوة.

— أمي؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى