منوعات

ابني الصغير لقّن جارنا درس عمره… حكايات شروق خالد

جارنا دهس عجلة ابني بعربيته النقل ورفض يدفع تمنها.

كنت مستعد أعلمه درس عمره.

لكن قبل ما أعمل أي حاجة، ابني اللي عنده 12 سنة هو اللي اتصرف بنفسه.

اسمي أحمد، وابني يوسف كان بقاله تقريبًا سنة كاملة بيوفر فلوس عشان يشتري أول عجلة جبلية حقيقية في حياته.

كان بيغسل عربيات الجيران.

ويساعد في شغل البيت زيادة عن المطلوب منه.

وياخد شغلانات بسيطة من سكان المنطقة تقريبًا كل ويك إند.

كل جنيه كان بيكسبه كان بيحطه في نفس المكان.

عشان العجلة دي.

ولما أخيرًا جمع تمنها واشترها، كان فخور بيها بشكل ما يتوصفش.

العجلة بالنسبة له ما كانتش مجرد عجلة.

دي كانت تقريبًا سنة كاملة من التعب والمجهود.

لكن من أسبوعين، جارنا مجدي كان بيرجع بعربيته النقل من قدام بيته في منطقتنا، ومن غير ما ياخد باله كويس.

عجلة يوسف كانت موجودة قريب من طرف حديقتنا.

ما كانتش مستخبية.

وكانت موجودة هناك من أكتر من عشرين دقيقة.

مجدي رجع بالعربية عليها مباشرة.

العجلة ما كانش قدامها أي فرصة.

الشاسيه اتعوج جامد.

والعجلة الأمامية اتلوت.

العجلة بالكامل.

يوسف وقف قدامها وهو بيبص عليها.

كان مصدوم لدرجة إنه حتى مش قادر يتفاعل.

أنا روحت له فورًا.

في الأول حاولت أكون هادي.

كنت متوقع إن مجدي هيعتذر.

يمكن يعرض إنه يجيب له واحدة بدلها.

على الأقل يعترف إنه دمر حاجة ابني تعب تقريبًا سنة كاملة عشان يشتريها.

لكن بدل كل ده، بص مجدي للعجلة وهز كتفه بكل برود.

وقال:

“هي كانت قريبة من الشارع.”

بصيت له وأنا مش مصدق.

وقلت له:

“إنت لسه دايس على عجلة ابني بعربيتك.”

مجدي ما اهتمش حتى.

وقال:

“بصراحة، مش غلطتي لو هو سايبها في مكان ممكن حد يخبط فيها.”

ما كنتش مصدق اللي بسمعه.

قلت له:

“إنت ما بصتش وراك.”

هز كتفه تاني وقال:

“يمكن كان المفروض ابنك ياخد باله أكتر من المكان اللي سايب فيه عجلته.”

في اللحظة دي، أعصابي بدأت تفلت مني.

اتخانقت مع مجدي تقريبًا عشر دقايق.

لكن الكلام ما غيرش أي حاجة.

لا اعتذار.

ولا عرض إنه يدفع.

ولا حتى إحساس بسيط إنه مهتم باللي حصل.

في الآخر مشيت قبل ما الخناقة تكبر.

قررت أديه كام يوم.

وبعدها أتصرف بالطريقة الصح.

تأمين.

محضر.

ولو الموضوع وصل لمحكمة، هروح للمحكمة.

أي حاجة مهما كانت.

أنا ما كنتش هسمح إن ابني يخسر تعب سنة كاملة لمجرد إن شخص كبير رفض يتحمل مسؤولية غلطته.

لكن قبل ما ألحق أعمل أي حاجة، نزل يوسف من فوق صباح السبت، وكان شكله جاد بشكل غريب.

قال:

“بابا.”

بصيت له وقلت:

“في إيه؟”

فضل واقف شوية، وبعدها قال:

“أنا مش محتاج مساعدتك مع مجدي تاني.”

اتضايقت وقلت:

“يعني إيه؟”

رد بهدوء:

“أنا خلصت الموضوع.”

واضح إن يوسف قضى الأسبوع كله بيفكر في اللي حصل.

ما اشتكاش.

ما خططش للانتقام.

فكّر بس.

ومن تعبير وشه، كان واضح إنه قرر بالظبط هيعمل إيه.

يمكن كان المفروض أسأله أسئلة أكتر.

لكن بدل ده، وقفت أراقب ابني اللي عنده 12 سنة وهو ماشي في حديقتنا.

رايح ناحية بيت مجدي مباشرة.

خبط يوسف على الباب.

وبعد ثواني، مجدي فتح له.

ابني قال له حاجة ما قدرتش أسمعها.

في البداية، مجدي كان شكله متضايق.

لكن بعدها يوسف مد إيده في جيبه وطلع حاجة.

تعبير وش مجدي اتغير في نفس اللحظة تقريبًا.

وفجأة، الراجل اللي ما كانش فارق معاه خالص إنه دمر عجلة ابني، بقى مركز جدًا مع كل كلمة يوسف بيقولها.

حكايات شروق خالد

بعد ما مجدي مشي، افتكرت إن الحكاية خلصت.

لكن اللي حصل بعدها بأيام أثبت لي إن الموضوع لسه في أوله.

كنت قاعد في البلكونة بالليل، ويوسف كان بيصلح حاجة بسيطة في عجلته الجديدة، لما سمعت خبط شديد على الباب.

فتحت…

لقيت مجدي واقف.

لكن المرة دي ما كانش لوحده.

كان معاه راجل كبير في السن، أول مرة أشوفه.

مجدي قال:

“أحمد، ممكن نتكلم شوية؟”

دخلتهم الصالة.

الراجل الكبير قعد، وبص لي وقال:”أنا والد مجدي.”

استغربت.

قلت:

“أهلًا بحضرتك.”

رد:

“أنا سمعت اللي حصل بين ابني وابنك.”

سكت شوية، وبعدين قال:

“وجيت أعتذر لك بنفسي.”

بصيت لمجدي.

كان منزل عينه في الأرض.

والده كمل:

“مجدي غلط.”

“والغلط مش إنه خبط العجلة بس.”

“الغلط الأكبر إنه كابر.”

مجدي اتنهد وقال:

“أنا عارف يا بابا.”

والده بص له بصرامة:

“لو كنت سمعت كلام يوسف من أول يوم، ما كناش وصلنا لكل ده.”

وبعدين بص لي وقال:

“بس في حاجة أنا عايز أقولها لك.”

سألته:

“إيه؟”

قال:

“ابنك محترم.”

ابتسمت.

لكن قبل ما أرد، يوسف خرج من أوضته.

والد مجدي أول ما شافه وقف.

وقال:

“تعالى يا ابني.”

يوسف قرب.

الراجل الكبير حط إيده على كتفه وقال:

“أنا عندي أحفاد في سنك.”

“ونفسي يتعلموا منك حاجة.”

يوسف استغرب.

“يتعلموا مني إيه؟”

ابتسم وقال:

“إن الواحد لما يتظلم، ما يتحولش لظالم.”

الجملة دي خلت يوسف يسكت.

ومجدي كمان.

وبعدين والد مجدي طلع ظرف من جيبه.

حطه على الترابيزة.

وقال:

“دي فلوس العجلة.”

أنا اعترضت:

“بس مجدي أصلحها.”

قال:

“دي مش تمن العجلة.”

“دي تعويض عن اللي حصل.”

بصيت للظرف.

وقلت:

“مش محتاجين.”

لكن يوسف اتكلم:

“بابا…”

بصيت له.

قال:

“خدها.”

استغربت.

“ليه؟”

قال:

“عشان عمو مجدي كان غلطان.”

مجدي بص له وقال:

“أنا أصلًا كنت جاي أرجعلك الفلوس.”

يوسف ابتسم.

“يبقى خلاص.”

والد مجدي ضحك وقال:

“شايف يا مجدي؟”

“الولد ده عنده 12 سنة، وأنت اتعلمت منه النهارده.”

مجدي ضحك لأول مرة من غير غرور.

وقال:

“عندك حق يا بابا.”

بعدها خرجوا.

قفلت الباب.

وبصيت ليوسف.

قلت:

“إنت كنت عارف إنهم جايين؟”

هز رأسه.

“لأ.”

قلت:

“طب إزاي عرفت تتصرف معاه كده من الأول؟”

ابتسم وقال:

“عشان لما الواحد يكون معاه حق، مش محتاج يزعق.”

الكلمة دي فضلت في دماغي طول الليل.

وفي اليوم اللي بعده، حصل شيء ما كنتش متوقعه.

أنا كنت نازل الصبح، لقيت يوسف واقف قدام البيت ومعاه عجلته.

ومجدي واقف جنبه.

قلت:

“في إيه؟”

مجدي قال:

“يوسف طلب مني حاجة.”

بصيت لابني.

“طلبت منه إيه؟”

يوسف قال:

“قلت له يعلمني أركب العجلة.”

ضحكت.

مجدي ضحك هو كمان.

وقال:

“أنا بصراحة ما بعرفش أركب.”

يوسف رد:

“وأنا هعلمك.”

وقتها فهمت إن ابني ما كانش عايز يكسب خناقة.

كان عايز يصلح حاجة أكبر.

علاقة جيران كانت ممكن تبوظ بسبب غلطة وعناد.

ومن اليوم ده، بقيت أشوف مجدي كل كام يوم واقف مع يوسف قدام البيت.

مرة بيتعلم يركب.

ومرة يوسف بيساعده يظبط العجلة.

ومرة الاتنين بيضحكوا على الأرض.

أما أنا…

فكنت كل ما أشوفهم، أفتكر اليوم اللي كنت فيه مستعد أعمل مشكلة كبيرة.

وأفتكر إن ابني الصغير اختار طريق أصعب…

لكن أنضج.

طريق يخليك تكسب حقك…

من غير ما تخسر إنسان.

ومن يومها، يوسف كل ما يشوف حد بيحصل له ظلم، يقول له نفس الجملة:

“خليك هادي… وخلي الحقيقة تتكلم.”

وأنا بصراحة…

ما بقيتش شايف ابني مجرد طفل عنده 12 سنة.

بقيت شايفه راجل صغير…

لسه بيكبر قدام عيني.

حكايات شروق خالد

جاري فتح الباب على آخره، وبص ليوسف باستغراب.

يوسف وقف قدامه بكل هدوء، ومد إيده بالحاجة اللي كان طالعها من جيبه.

كانت صورة مطبوعة.

مجدي أخد الصورة، وبص فيها.

وفجأة وشه اتغير.

يوسف قال بهدوء:

“أنا مش جاي أزعقلك يا عمو مجدي، ولا جاي .”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى