
“أيوه… من سنتين.”
مريم مسكت دراعها.
“فين؟”
“في البيت اللي كنت عايشة فيه.”
سارة بدأت تبكي.
“كان بييجي لكمال كتير. وكنت فاكرة إنه مجرد راجل أعمال.”
فؤاد ضحك.
“كان راجل أعمال فعلًا… بس أعماله مش كلها قانونية.”
حسام قال:
“إنت عايز مننا إيه بالضبط؟”
فؤاد رد:
“التسجيل.”
“وبعدها؟”
“كل واحد فيكم يروح لحاله.”
جابر ضحك بسخرية.
“وإحنا نصدقك؟”
فؤاد بص له.
“إنت بالذات المفروض تسكت.”
جابر اتجمد.
مريم بصت له.
“إنت تعرفه؟”
جابر ما ردش.
فؤاد قال:
“جابر كان واحد من رجالي زمان.”
حسام رفع سلاحه ناحية جابر.
“إنت كنت شغال معاه؟”
جابر رفع إيده.
“كنت.”
مريم بصت له بصدمة.
“وإنت كنت عارف كل ده؟”
“مش كله.”
فؤاد قال:
“هو اللي كان بيساعد أمك تهرب.”
جابر بص لمريم.
“أنا حاولت أنقذها.”
مريم قالت:
“حاولت؟”
“كنت متأخر.”
سكت لحظة، ثم قال:
“بس أنقذت سارة.”
سارة قربت منه.
“إنت؟”
جابر هز راسه.
“أيوه. اللي أخدك من العربية ليلة الحادث كان أنا.”
سارة حطت إيدها على بوقها.
ذكريات قديمة بدأت ترجع.
رجل بيجري…
مطر شديد…
وإيد صغيرة بتتمسك بإيده.
“كنت بتناديني يا بابا…”
جابر دموعه نزلت.
“كنتِ عندك أربع سنين.”
فؤاد ضرب الأرض برجله.
“خلصنا!”
ثم وجه المسدس ناحية يوسف.
“التسجيل.”
مريم طلعت الفلاشة من جيبها.
“خدها.”
حسام بص لها بسرعة، لكنه فهم إنها بتفكر في حاجة.
فؤاد مد إيده.
مريم رمت الفلاشة.
واحد من رجاله انحنى ياخدها.
وفي نفس اللحظة، جابر ضرب إيده.
المسدس وقع.
حسام اندفع ناحية فؤاد.
الرجالة هجموا عليه.
المكان اتحول لفوضى.
مريم أخدت يوسف وجريت ناحية الباب، وسارة وراها.
سمعوا صوت خناقة وضرب.
وبعدين طلقة.
مريم وقفت.
“حسام!”
سارة مسكتها.
“لا، لازم نخرج!”
لكن مريم رجعت.
دخلت الغرفة تاني.
لقيت حسام واقع على الأرض، وفؤاد واقف فوقه.
مريم صرخت:
“ابعد عنه!”
فؤاد وجه المسدس ناحيتها.
“آخر فرصة.”
مريم وقفت قدام حسام.
“لو ، معاه.”
حسام رفع عينه لها.
“مريم… ابعدي.”
“مش هبعد.”
فؤاد ابتسم.
“واضح إنك اتعلقتي بيه.”
مريم ردت:
“أنا مش هسيب حد تاني أخسره.”
في اللحظة دي، صوت صفارات شرطة ملأ المكان.
فؤاد اتلفت.
جابر كان واقف عند الباب، والموبايل في إيده.
“أنا بلغت الشرطة من أول ما دخلنا.”
فؤاد حاول يهرب.
لكن سارة وقفت قدامه.
“خلصت.”
حاول يمسكها، لكن جابر أمسكه من الخلف.
دخلت الشرطة بسرعة، وقبضت على فؤاد ورجاله.
مريم جريت ناحية حسام.
“إنت كويس؟”
حسام لمس كتفه.
“خدش بسيط.”
مريم حضنته من غير ما تحس بنفسها.
حسام اتفاجئ، وبعدها حضنها.
سارة بصت لهم وابتسمت وسط دموعها.
لكن الفرحة ماكملتش.
الضابط قرب منهم.
“مريم عبدالسلام؟”
مريم بعدت عن حسام.
“أيوه.”
الضابط قال:
“لازم تيجي معانا.”
مريم اتوترت.
“ليه؟”
الضابط مد لها صورة.
“عشان الصورة دي وصلت لنا من شوية.”
مريم أخدت الصورة.
وشها اصفر.
كان نفس الرجل اللي ظهر في صورة فؤاد.
لكن المرة دي كان واقف قدام مستشفى يوسف.
والضابط قال:
“الرجل ده دخل المستشفى قبل ما نوصلكم هنا.”
حسام وقف.
“دخل ليه؟”
الضابط بص لهم بجدية.
“قابل يوسف.”
مريم شهقت.
“يوسف كان معاه؟”
“لأ.”
ثم أضاف:
“بس ساب له رسالة.”
مريم مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
فتحتها.
وكان مكتوب:
“يا مريم… أنا أبوكي.”
وتحت الجملة كان فيه سطر واحد:
“ولو عايزة تعرفي ليه سيبتك تلاتين سنة… تعالي لوحدك.”
حكايات شروق خالد
مريم فضلت باصة للرسالة، وإيديها بتترعش.
حسام قال فورًا:
“مش هتروحي.”
مريم بصت له.
“ده أبويا.”
“أو واحد عايز يوقعك.”
الضابط قال:
“إحنا هنأمن المكان، ومحدش هيروح لوحده.”
لكن مريم كانت حاسة إن فيه حاجة ناقصة.
فتحت الظرف مرة تانية، ولقت صورة صغيرة جوّاه.
الصورة كانت لأمها وهي شايلة طفلتين صغيرتين.
وعلى ضهرها مكتوب:
“أنا ما سبتهمش بإرادتي.”
مريم بدأت تبكي.
“أمي كانت بتحاول ترجع لنا.”
سارة مسكت إيدها.
“وإحنا رجعنا لبعض.”
بعد أيام، الشرطة قدرت توصل للرجل اللي في الصورة.
كان اسمه محمود عبدالسلام.
والد مريم وسارة الحقيقي.
اكتشفوا إنه عاش سنين بهوية مختلفة، وإنه كان متورط فعلًا مع فؤاد وكمال في أعمال غير قانونية، لكنه في اللحظة الأخيرة حاول يخرج من الشراكة ويحمي بناته.
ولما عرف إن فؤاد ناوي العائلة كلها، اختفى، لكنه ارتكب أكبر غلطة في حياته: ساب بناته من غير ما يشرح لهم الحقيقة.
اتقبض عليه، واعترف بكل شيء.
اعترف إن خال مريم كان ناوي يفضحهم، وإن فؤاد هو اللي نفذ ، وإن كمال ساعد في إخفاء الأدلة، وإن أبو حسام حاول يحمي سارة بعد الحادث.
أما أم مريم، فكانت ، وهي بتحاول توصل لبنتيها.
بعد شهور، انتهت القضية.



