روايات وقصص

«بعد خمس سنين من الطلاق رجعت له ومعايا تلات أولاد ج3 حكايات شروق خالد

— «أخوكم التالت؟»

فؤاد قال:

— «أيوه.»

يوسف قرب من الصورة.

— «إحنا كنا تلاتة.»

كمال قال:

— «طب ليه محدش قال لي؟»

أبوه رد:

— «لأنه اختفى.»

يوسف صحح:

— «ما اختفاش.»

الكل بص له.

— «اتخطَف.»

سلمى قالت:

— «مين خطفه؟»

يوسف بص لفؤاد.

— «هو.»

فؤاد ضحك.

— «عندك دليل؟»

يوسف أشار للصورة.

— «عندي دليل إن محمود كان آخر واحد شافه أبونا قبل ما يختفي.»

كمال قال:

— «يعني إنتوا بتقولوا إن فؤاد خطف أخوه؟»

يوسف قال:

— «وأنا متأكد إنه هو اللي خبّاه سنين.»

الضابط قرب من فؤاد.

— «مكان محمود فين؟»

فؤاد سكت.

الضابط شد على كلامه:

— «فين؟»

فؤاد ابتسم.

— «دوروا عليه.»

وفجأة، رن تليفون كمال.

رقم مجهول.

كمال رد.

— «ألو؟»

صوت راجل كبير جه من الناحية التانية:

— «لو عايز ولادك يفضلوا عايشين… ماتسلمش الفلاشة للشرطة.»

كمال اتجمد.

— «مين؟»

— «إنت عندك عشر دقايق.»

— «إنت مين؟»

الصوت ضحك.

— «اسأل أم سلمى.»

المكالمة اتقفلت.

سلمى كانت واقفة قدامه.

— «مين؟»

كمال ما ردش.

الضابط قال:

— «هات التليفون.»

كمال بص له.

— «حد هدد ولادي.»

الضابط مد إيده.

— «هات التليفون.»

كمال ادهوله.

وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت عربية بتتحرك بسرعة قدام البيت.

يوسف جرى للشباك.

— «استنوا!»

بص لتحت.

— «في عربية سودا هربت.»

الضابط أمر رجاله:

— «وراها!»

رجاله خرجوا بسرعة.

كمال رجع يبص للصندوق.

كان فيه ظرف أبيض صغير.

مكتوب عليه بخط اليد:

«لسلمى… لما تعرفي إن أمك لسه عايشة.»

سلمى مدت إيدها.

فتحت الظرف.

جواه ورقة واحدة.

قرأت أول سطر…

وبعدين وشها اتغير.

كمال قرب منها.

— «مكتوب إيه؟»

سلمى بدأت تعيط.

— «أمي بتقول إنها عايشة…»

كمال اتصدم.

— «فين؟»

سلمى بصت له.

— «وإنها مخبية نفسها من خمس سنين.»

— «ليه؟»

سلمى كملت القراءة.

ثم رفعت عينيها وقالت:

— «بتقول إن الشخص اللي قتل عادل… مش فؤاد.»

الكل سكت.

— «ومش نجلاء.»

كمال قال:

— «أمال مين؟»

سلمى بصت في الورقة.

إيديها كانت بتترعش.

— «بتقول إن القاتل الحقيقي… واحد من أولاد عيلة الديب.»

يوسف بص لكمال.

فؤاد ابتسامته اختفت.

وأبو كمال غمض عينيه.

سلمى همست:

— «وماما كتبت اسم القاتل.»

كمال قرب منها.

— «مين؟»

سلمى رفعت الورقة قدامهم.

وكان الاسم المكتوب عليها:

«محمود الديب.»

كمال اتجمد.

لأن محمود…

كان أخوهم اللي قالوا إنه مخطوف من أكتر من عشرين سنة.

حكايات شروق خالد

كمال فضل واقف مكانه، عينه ثابتة على الاسم المكتوب في الورقة.

«محمود الديب.»

حس إن الاسم لوحده قادر يقلب كل حاجة عرفها عن عيلته في لحظة واحدة.

يوسف خطف الورقة من إيد سلمى.

— «مستحيل.»

كمال بص له.

— «إنت لسه من شوية بتقول إن محمود اتخطف.»

يوسف رد:

— «لأنه اتخطف فعلًا.»

— «وأهو اسمُه مكتوب إنه قاتل عادل!»

أبو كمال قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على وشه.

— «أنا كنت خايف من اليوم ده.»

كمال لف له.

— «من أنهي يوم؟»

الراجل رفع عينه ببطء.

— «اليوم اللي محمود يرجع فيه.»

سلمى قربت منه.

— «يعني هو عايش؟»

أبو كمال سكت.

كمال صرخ:

— «رد يا أبويا!»

الراجل قال:

— «أيوه.»

الكلمة وقعت عليهم زي الصاعقة.

يوسف قرب منه.

— «إنت كنت عارف؟»

— «من سنين.»

— «ومخبي علينا؟»

— «كنت بحميكم.»

يوسف ضحك بمرارة.

— «حميت مين؟! محمود اختفى، وأنا عشت عمري فاكر إنه مات، وكمال اتربى وهو فاكر إنه الابن الوحيد!»

كمال ضرب بإيده على الترابيزة.

— «كفاية! أنا عايز أعرف الحقيقة كلها.»

أبوه بص له.

— «محمود كان أكبر منكم. وكان أذكى واحد فينا… وأخطر واحد.»

كمال قال:

— «إيه اللي خلاه يبقى خطر؟»

— «الطمع.»

فؤاد، اللي كان واقف تحت حراسة الشرطة، ضحك.

— «مش الطمع يا أخويا.»

الكل بص له.

— «الانتقام.»

كمال قرب منه.

— «انتقام من مين؟»

فؤاد قال:

— «من أبونا.»

أبو كمال رفع رأسه.

— «اسكت يا فؤاد.»

— «لأ. كفاية سكوت.»

فؤاد بص لكمال.

— «أبوك هو اللي سلّم محمود للناس اللي خطفته.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى