
مسكت إيده.
وبصوت منخفض قلت:
«إنت وعدتني إنك مش هتسيبني.»
فتح عينه ببطء.
ابتسم.
«وأنا بوعدي.»
ضحكت وأنا بعيط.
«إنت مجنون.»
«ممكن.»
سكت شوية، وبعدين قال:
«بس أنا لسه عندي حاجة لازم أقولها.»
بصيت له.
«إيه؟»
«أنا ماجبتش مريم للبيت عشان أشوف إذا كانت أمك وبس.»
«أمال ليه؟»
سكت.
«كنت عارف إن فيه حد بيراقبها.»
اتجمدت.
«مين؟»
«سامح.»
«يعني كان عارف إنها عايشة؟»
هز راسه.
«أيوه.»
«طب ليه ماقتلهاش؟»
أحمد بص لي.
«لأنهم كانوا محتاجينها.»
«محتاجينها في إيه؟»
قال:
«كانوا فاكرين إنها لسه محتفظة بسر أخير.»
«أي سر؟»
«مكان الحسابات الأصلية.»
سكت.
«إيه الحسابات الأصلية؟»
قال:
«الفلوس اللي اتسرقت من الشركة ما راحتش كلها للحسابات الوهمية. فيه مبلغ ضخم جدًا اتخبّى باسم شخص تاني.»
«مين؟»
أحمد شد على إيدي.
«اسمك.»
حسيت إني مش فاهمة.
«اسمي؟»
«أبوكِ كان عامل حساب باسمك وإنتِ طفلة.»
أمي تدخلت من خلفي.
«حسن عمل كده عشان يحميكي.»
يحيى قال:
«وكان مخبي فيه كل الأدلة.»
بصيت لهم.
«يعني كل اللي حصل… كان بسبب حساب باسمي؟»
أمي هزت رأسها.
«جزء كبير منه.»
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بيدور في دماغي.
بصيت لأمي.
«ماما، ليه فقدتي ذاكرتك؟»
سكتت.
وبعدين قالت:
«أنا ما فقدتش ذاكرتي بالكامل بسبب الحريق.»
«أمال؟»
«أنا اتصدمت في رأسي وأنا بهرب.»
«وبعدين؟»
«الدكتور نبيل قال إن الصدمة ممكن ترجع لي الذاكرة مع الوقت.»
«لكن؟»
أمي بصت للأرض.
«أنا كنت فاكرة جزء من الحقيقة.»
«إيه؟»
«كنت فاكرة إنك كنتي في البيت وقت الحريق.»
قلبي وقف.
«أنا؟»
«آه.»
«طب ليه عمري ما افتكرت؟»
«لأن حسن أخفاكِ قبل ما يبدأ الحريق.»
«مين أخفاني؟»
أمي ابتسمت بحزن.
«يحيى.»
بصيت له.
هو كان بيبص لي ودموعه في عينيه.
قال:
«أبوكِ حسن سلّمني إنتِ قبل ما يموت.»
«وقال لك إيه؟»
يحيى رد:
«قال لي: خُد بنتي… ومهما حصل، ما تخليهمش يوصلوا لها.»
سكت.
ثم أضاف:
«وأنا حاولت.»
«لكن ليه ما رجعتليش؟»
«لأنني كنت مصابًا.»
«وبعدين؟»
«لما صحيت، عرفت إنهم بيقولوا إن البيت كله مات.»
«وإنت صدقت؟»
«لأ.»
أمي قالت:
«لكنهم هددوه بيكِ.»
يحيى هز رأسه.
«قالوا لو ظهرت، هيقتلوك.»
كنت ساكتة.
كل حاجة في حياتي كانت بتتغير قدامي.
الأب اللي حبيته ماكانش أبي البيولوجي، لكنه كان أبوي بكل معنى الكلمة.
والرجل اللي ظهر فجأة قدامي، ماعرفتش هل أقدر أسميه أبي ولا لأ.
وبينما كنت غارقة في أفكاري، دخل ضابط الشرطة.
قال:
«سارة، لازم نتكلم.»
بصيت له.
«عن إيه؟»
حط ملف على الطاولة.
«التحقيقات الأولية كشفت حاجة مهمة.»
فتحت الملف.
وكانت فيه صور ووثائق.
«إيه ده؟»
قال:
«راجعنا تسجيلات قديمة، ولقينا إن الدكتور نبيل ماكانش بيحمي والدتك وحدها.»
«أمال؟»
«كان بيحمي شخصًا آخر.»
«مين؟»
الضابط بص لي.
«أختك.»
اتجمدت.
«أختي؟»
أمي شهقت.
«إنت عندك أخت؟»
الضابط قلب الورقة.
«أخت غير شقيقة.»
وبعدين قال:
«والأغرب… إنها كانت موجودة في ليلة الحريق.»
بصيت لأمي.
«ماما… كان ليكي بنت تانية؟»
وشها شحب.
وقالت:
«لا.»



