
الكل في مدرستنا كان شايف البنت وهي عرقانة وشايلة هم شعرها اللي معدي ركبتها، بس محدش كان فاهم أبوها خالص — لحد يوم حفلة المدرسة، لما هي حسمت الموضوع بنفسها وقالت: “طلبت منه يقصهولي، قال لي لازم نستنى لما أتم سبعطاشر سنة.”
بنتي في نفس الفصل مع “حبيبة”، اللي شعرها واصل لبعد ركبتها بكتير.
أبوها بييجي بدري في كل مناسبة أو نشاط في المدرسة.
بييجي من شغله على طول، فعشان كده بيلحق يظبطه هناك — بيجيب مراية صغيرة من العربية، ويقعدها في الطابق، ويسرح لها شعرها بنفسه بالراحة وبكل إتقان.
جدائل، وشرايط ملونة، وتوك بنس. وعلى آخر اليوم، ولا فتلة واحدة بتكون سابت من مكانها.
كتير من أهالي الولاد كانوا بيبتصلهم ويبتسموا…
بصوا على الأب ده! ده فيه أبهات كتير مبيعرفوش يعملوا حتى توكة كعكة.
وانا كل مرة، كنت ببصلهم وبسأل نفسي في سرّي.
الموضوع مش شعرها حلو ولا شكله يجنن.
الموضوع في التعب والمشقة اللي باينة عليها.
الضفيرة بتتعلق في الكرسي وهي قاعدة. وفي حصة الألعاب بتفضل مسكاه بإيد واحدة. ومرة شفتها لامة الطول ده كله في قبضتها في الكانتين عشان بس تعرف تميل على طبقها وتاكل.
عندها تسع سنين. وأنا أم، وبلاحظ الحاجات دي وأقول — ليه كل ده؟
يوم حفلة المدرسة، كنا كلنا ملمومين في الطرقات مستنيين أبواب المسرح تفتح.
كان واقف جنبا الشباك بيضفر لها شعرها زي العادة.
أول ما خلص، جريت هي في الطابق رايحة للبيتات اللي كانوا لابسين لبس العرض.
ساعتها واحدة من الأمهات قالت كلمة. ومش بصوت واطي، كل اللي واقفين سمعوها.
“كان المفروض حد ياخد البت دي لكوافير عدل من زمان.”
هو ركز إنه يحط البنس في شنطته وقال: “شكراً لحضرتك، إحنا تمام ومشيين حالنا.”
“مش دي النقطة! بص عليها، دي شايلاه وراها كأنها شايلا شنطة تقيلة على ظهرها.”
أم تانية دخلت في الكلام: “باين عليها أصلًا إنها مش مرتاحة، ده مش حب واهتمام، ده موضوع تاني خالص.”
وأم تالتة قالت بالهداوة شوية، بس برضو الكل سمعها: “يمكن أنت اللي مش عارف تتخطى أو تسيب حاجة معينة، وهي اللي شايلة همها وبتدفع التمن.”
في اللحظة دي بالذات، الأب فرد ظهره ووقف مظبوط.
وف نفس اللحظة، أخدنا بالنا إن البنت كانت رجعت وواقفة ورايا في سكات.
عدت من وسط لمتنا الصغيرة ووقفت قدام أبوها بالظبط.
وقالت: “محدش يتكلم مع بابا بالطريقة دي.”
وبعدين كملت بصوت أهدى، يدوب مسموع للي قريبين، بس الكل مال عشان يسمع: “هو بيعيط وهو بيسرحهولي.. أنا طلبت منه يقصه، قال لي لازم نستنى لما أتم سبعطاشر سنة.”
ودي كانت أول مرة نشوف ملامحه الهادية بتتغير ومكسورة للحظة واحدة.




