روايات وقصص

جوزي جاب ست مشردة لقصرنا ج2 حكايات شروق خالد

لكن الضابط قال:

«دي مش بنت يحيى.»

سكت.

ثم وضع صورة أمامي.

«دي بنت حسن من زواج سابق.»

بصيت للصورة.

البنت كانت صغيرة.

لكن عينيها…

كانوا مألوفين بشكل مرعب.

الضابط قال:

«اسمها نور.»

رفعت عيني.

«نور فين؟»

قال:

«دي المشكلة.»

«إيه المشكلة؟»

«نور اختفت من نفس الليلة.»

وبعدين أخرج ورقة أخرى.

«لكن عندنا دليل إنها كانت عايشة لحد وقت قريب.»

سألته:

«فين؟»

بص لي بجدية.

«في نفس دار الإيواء اللي كانت والدتك عايشة فيها.»

اتسعت عيني.

أمي حطت إيدها على قلبها.

وأنا بدأت أستوعب شيئًا واحدًا فقط:

مريم لم تكن آخر شخص ضاع من عائلتي.

ربما كانت هناك امرأة أخرى…

كانت تعيش بجوار أمي طوال هذه السنوات…

دون أن تعرف أن شقيقتها كانت تبحث عنها.

والأسوأ من كل ذلك…

أن اسم نور ظهر في ملف القضية قبل اختفائها بأيام فقط.

وبجانب اسمها كانت هناك ملاحظة واحدة مكتوبة بخط يد الدكتور نبيل:

«لو عرفت سارة الحقيقة، نور لازم تختفي قبلها.»

حكايات شروق خالد

فضلت باصة للجملة دي وقت طويل.

«نور لازم تختفي قبلها.»

رفعت عيني للدكتور نبيل، اللي كان لسه على سرير المستشفى بعد ما خرج من العناية.

قلت له:

«إنت كنت بتحمي نور؟»

تنهد.

«أيوه.»

«من مين؟»

قال:

«من ليلى ومحمود وسامح.»

وبدأ يحكي الحقيقة الأخيرة.

نور كانت بنت حسن من علاقة قديمة انتهت قبل زواجه من أمي. لكنه عمره ما تخلى عنها، وكان بيصرف عليها سرًا.

وفي ليلة الحريق، نور كانت موجودة في البيت.

حسن اكتشف إن محمود وسامح ناويين يقتلوا كل شخص يعرف الحقيقة، فطلب من يحيى إخراج سارة ونور من البيت.

يحيى قدر يهرب بسارة.

أما نور، فقد أخذها الدكتور نبيل بعدما وجدها مصابة.

ومن يومها أخفاها بعيدًا عن العائلة حتى لا يصل إليها القتلة.

لكن بعد سنوات، نور فقدت جزءًا من ذاكرتها، وعاشت باسم مختلف.

كانت هي المرأة اللي عاشت في نفس دار الإيواء مع أمي.

وكانت آخر حلقة مفقودة من عائلتي.

بعد أيام من البحث، وجدناها.

كانت في قرية صغيرة، بتشتغل في محل خياطة.

أول ما شافت أمي، ماعرفتهاش.

لكن لما أمي قربت منها ولمست شعرها، نور بدأت تعيط من غير ما تفهم ليه.

وبعد لحظات قالت:

«أنا شفتك قبل كده.»

أمي ضمتها لصدرها.

«وأنا عمري ما نسيتك.»

نور بدأت تستعيد ذكرياتها بالتدريج.

وبعد شهور من العلاج، افتكرت الليلة كاملة.

كانت هي آخر شخص شاف حسن حيًا.

وكانت تملك أهم دليل.

مفتاح صغير.

مفتاح الخزنة اللي أخفى فيها حسن التسجيل الأصلي لكل ما حدث.

ذهبنا إلى البنك، وفتحنا الخزنة.

وكان بداخلها تسجيل صوتي قديم.

صوت أبويا.

قال فيه:

«لو التسجيل ده وصل لسارة، يبقى أنا مت.»

سكتنا جميعًا.

ثم تابع:

«سارة، يمكن ما أكونش أبوكي بالدم… لكنك بنتي بكل حاجة فيا.»

دموعي نزلت فورًا.

«سامح ومحمود وليلى خانوا ثقتي. لكن الشخص الأخطر هو اللي ساعدهم من البداية.»

ثم ذكر اسمًا واحدًا.

«الدكتور نبيل.»

رفعت عيني ناحية أمي.

الدكتور نبيل كان بيعيط.

واتضح إن الحقيقة كانت أعقد.

نبيل ساعدهم في البداية بالفعل، لكنه ندم عندما عرف أنهم ناويين يقتلوا سارة ونور.

ومن بعدها قضى خمسة وعشرين سنة يحاول يحميهم، لكنه خاف يواجههم وحده.

أما محمود وسامح وليلى، فقد تمت محاكمتهم.

سامح اعترف بكل شيء.

ومحمود حصل على حكم طويل.

أما ليلى، فاعترفت بدورها وأكدت كل تفاصيل الجريمة.

وانتهت القضية أخيرًا.

لكن بالنسبة لي، كان فيه شيء أهم من الأحكام.

كان عندي عيلتي.

أمي.

نور.

ويحيى.

وأحمد.

بعد شهور، أحمد خرج من المستشفى ورجع البيت.

وفي أول عيد ميلاد ليا بعد رجوع أمي، عملنا حفلة صغيرة.

حطيت صورة أبويا حسن على الحائط.

وبجانبها صورة أمي ويحيى ونور.

أحمد وقف جنبي وقال:

«فاكرة أول يوم مريم دخلت البيت؟»

ضحكت.

«إزاي أنساه؟»

قال:

«أنا كنت خايف تكون النتيجة غلط.»

بصيت له.

«وأنا كنت هطردها.»

ضحك.

«وأنا كنت عارف إنك هتغيري رأيك.»

قلت:

«إنت كنت واثق أوي.»

قال:

«عشان كنت عارف إن قلبك عمره ما هيقدر يسيب حد محتاج.»

مسكت إيده.

وبصيت لأمي.

كانت قاعدة وسطنا، بتضحك وهي بتحضر الكعكة.

لأول مرة من خمسة وعشرين سنة، البيت ماكانش فيه خوف.

ولا أسرار.

ولا أبواب مقفولة.

فقط عيلة اجتمعت من جديد بعد ما ظنت أن كل شيء انتهى.

وفي آخر الليل، خرجت للبلكونة.

رفعت عيني للسما.

وقلت بهدوء:

«يا بابا… أنا أخيرًا عرفت الحقيقة.»

سكت لحظة.

«وما نسيتكش.»

دخلت أمي ووقفت جنبي.

حطت إيدها على كتفي.

وقالت:

«حسن كان نفسه في حاجة واحدة.»

بصيت لها.

«إيه؟»

ابتسمت.

«إنك تعيشي من غير خوف.»

حضنتها.

وفي اللحظة دي، فهمت إن بعض الناس ممكن يسرقوا منك سنين…

لكنهم مش هيقدروا يسرقوا منك بقية عمرك.

أنا فقدت أمي خمسة وعشرين سنة.

لكنني وجدتها.

وفقدت أبًا بالدم…

لكنني اكتشفت أن الأب الحقيقي هو الرجل الذي أحبك وحماك حتى آخر لحظة.

وفوق كل ده…

اكتشفت إن الحقيقة مهما اتدفنت، ومهما طال عليها الزمن…

بتعرف طريقها للنور في النهاية.

ومن يومها، كل ما أشوف الهلال على كتف أمي، ما بشوفش علامة ولادة.

بشوف علامة بتفكرني إن عيلتي ضاعت…

لكنها رجعت.

وبعد خمسة وعشرين سنة من الفراق…

رجع البيت مليان حياة من جديد.

تمت ❤️

جوزي جاب ست مشردة لقصرنا

#حكايات_شروق_خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى