
حط إيده على الحيطة.
«في صوت.»
سلمى قربت ودانها.
في البداية ما سمعتش حاجة.
وبعدين…
دقات.
ثلاث دقات بطيئة.
من ورا الحيطة.
بصت لحسن.
«في حد؟»
حسن بدأ يزيح التراب من حوالين حجر كبير.
«ساعديني.»
بعد ثواني، ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق حديد أسود.
سلمى شهقت.
حسن طلّعه بحذر.
كان عليه قفل قديم.
لكن القفل كان مفتوحًا بالفعل.
«حد سبقنا.»
فتح حسن الصندوق.
جواه صور قديمة.
أوراق.
دفتر حسابات.
وفوقهم ظرف أبيض مكتوب عليه:
إلى سلمى عبد الرحمن.
سلمى مدت إيدها، لكن حسن وقفها.
«استني.»
«ليه؟»
«لأن اللي حط الظرف هنا كان عارف إنك هتوصلي له.»
«يمكن خالتي.»
«أو حد عايز يوقعك في حاجة.»
سلمى بصت له.
«وأنت؟»
«أنا إيه؟»
«إنت عايزني أثق فيك؟»
حسن سكت.
وبعدين رجع خطوة لورا.
«خدي الظرف بنفسك.»
فتحت سلمى الظرف.
أول صورة كانت لخالتها فاطمة.
واقفة قدام نفس المخبز.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا.
والأغرب إن حسن كان واقف جنبها.
سلمى قلبت الصورة.
على ظهرها تاريخ من خمسة عشر سنة.
وتحت التاريخ جملة:
«فاطمة عرفت الحقيقة، وحسن كان الطفل الوحيد اللي حاول يحذرها.»
رفعت سلمى عينيها لحسن.
«إنت كنت تعرف خالتي من زمان؟»
حسن أغمض عينيه لحظة.
«أيوه.»
«وكنت بتخبي ده عني؟»
«كنت صغير.»
«بس تعرفها.»
«كنت أعرفها.»
«إيه اللي حصل؟»
حسن بص للصورة.
«أبويا كان عايز يسيطر على المنطقة كلها. وخالتك كانت شاهدة على حاجة حصلت قدامها.»
«إيه الحاجة؟»
قبل ما يجاوب، اتسمع صوت طلقة فوقهم.
ثم صرخة.
حسن شد سلمى ناحيته.
«انزلي!»
رصاصة خبطت في الطوب فوق رؤوسهم.
سلمى وقعت على الأرض، وحسن غطاها بجسمه.
«حسن!»
«أنا كويس.»
لكنه ما كانش كويس.
كان في صغير عند كتفه.
مسكته سلمى.
«إنت !»
«جرح بسيط.»
«بسيط إيه؟ الدم بينزل!»
ابتسم رغم الألم.
«لسه بتزعقيلي، يبقى أنا كويس.»
«اسكت!»
لكن قبل ما يخرجوا من الممر، سمعوا صوتًا من نهايته.
رجل كان واقف هناك.
وبيبتسم.
«مساء الخير يا حسن.»
حسن تجمد.
سلمى بصت للرجل.
عرفته.
كان محمود المنشاوي.
ابن عم حسن.
وأحد أقرب رجاله.
محمود رفع .
«أبوك كان دايمًا يقول إنك أضعف من إنك تبقى كبير العيلة.»
حسن وقف قدام سلمى.
«إنت اللي خالتها؟»
محمود ضحك.
«أنا؟»
وبعدين بص لسلمى.
«خالِتك ماتت بسبب فضولها.»
سلمى شهقت.
«إنت!»
محمود قرب خطوة.
«وكان لازم تموتي معاها من زمان… بس المشكلة إن حسن قرر يعمل فيها بطل.»
حسن قال بهدوء مخيف:
«حط على الأرض.»
محمود ضحك أكتر.
«لسه فاكر إنك بتأمرني؟»
وبعدين رفع ناحية سلمى.
«المرة دي، هتختار يا حسن.»
حسن بص لسلمى.
ثم بص .
ومحمود ابتسم.
«يا إما تنقذ نفسك وتاخد مكان أبوك… يا إما تنقذها، وتخسر كل حاجة.»
لكن محمود ما كانش يعرف إن سلمى كانت ماسكة الدفتر القديم خلف ظهرها.
وكانت قد وجدت بين صفحاته شيئًا لم يره أيٌّ منهم.
مفتاح صغير عليه نفس العلامة الموجودة على الحيطة.
حكايات شروق خالد




