الدكتورة وأخطر رجل في مصر… فطلب منها تكون مراته! ج2 حكايات شروق خالد

«مش هخبي.»
خرج.
لكن بعد حوالي عشرين دقيقة، رجع حازم وحده.
مريم قامت بسرعة.
«سيف فين؟»
حازم ما ردش.
«حازم، سيف فين؟»
قال بصوت متوتر:
«العربية اتعرضت لكمين.»
مريم شعرت ببرودة في أطرافها.
«هو فين؟»
«مش عارفين.»
«يعني إيه مش عارفين؟»
«اتفرقنا وقت الهجوم.»
«هو مصاب؟»
«ما شفتوش يقع.»
مريم أمسكت رأسها.
«يا نهار أبيض…»
حازم حاول يهدّيها.
«سيف مش سهل.»
«إنت مش فاهم.»
«إيه؟»
رفعت عينيها إليه.
«هو خرج ومعاه الحقيقة اللي أنا بدور عليها.»
في نفس اللحظة، سُمع صوت هاتف.
هاتف سيف.
كان موضوعًا فوق الطاولة.
مريم قربت منه.
الشاشة أضاءت.
رسالة واحدة.
فتحتها.
كان فيها موقع.
وتحت الموقع جملة:
«لو عايزة أبوكي يرجع، تعالي لوحدك.»
حازم مد إيده للموبايل.
«ما تروحيش.»
مريم بصت له.
«مش هروح.»
ثم سكتت ثواني.
«بس لازم نعرف المكان.»
حازم هز رأسه.
«دي خدعة.»
«أكيد خدعة.»
«يبقى ما نروحش.»
مريم رفعت عينيها إليه.
«إحنا مش هنروح.»
«أمال؟»
«هخليهم يفتكروا إني رحت.»
حازم ابتسم لأول مرة.
«إنتِ فعلًا حفيدة حسن الشناوي.»
مريم لم ترد.
فتحت القلادة وأخرجت المفتاح.
حدقت فيه.
وفجأة لاحظت شيئًا صغيرًا محفورًا على أحد جوانبه.
ثلاثة أرقام.
«٢١٧.»
حازم قرب.
«ده إيه؟»
«مش عارفة.»
ثم تذكرت.
«استنى…»
جرت ناحية حقيبتها وأخرجت دفترًا قديمًا كانت تحتفظ به منذ وفاة جدها.
فتحته.
في إحدى الصفحات كانت هناك جملة كتبها جدها بخط يده:
«لما ييجي اليوم اللي مريم تسأل فيه عن أبوها، افتحي الخزانة ٢١٧.»
مريم تجمدت.
«الخزانة.»
حازم قال:
«خزانة فين؟»
مريم قلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر الدفتر وجدت عنوانًا قديمًا.
مكان كانت تزوره وهي طفلة مع جدها.
محطة قطار قديمة.
وتحت العنوان:
«خزانة رقم ٢١٧.»
حازم فهم.
«يبقى المفتاح مش مجرد مفتاح.»
مريم رفعت عينيها.
«ده مفتاح الخزانة.»
لكن قبل ما تتحرك، سُمع صوت إطلاق نار خارج البيت.
حازم سحب سلاحه.
«اقفلي الباب.»
مريم تراجعت.
ثم جاء صوت من الخارج.
صوت تعرفه.
سيف.
«مريم! ما تخرجيش!»
شهقت.
جريت ناحية الباب.
«سيف!»
«ارجعي لجوه!»
فتحت الباب رغمًا عن حازم.
كان سيف واقفًا في الشارع، قميصه ممزق من عند كتفه، وعلى وجهه جرح بسيط.
لكن في إيده ظرف بني قديم.
ركضت ناحيته.
«إنت كويس؟»
«أنا كويس.»
«فين الملف؟»
رفع الظرف.
«لقيته.»
مريم مدت إيدها.
لكنه لم يعطه لها.
«قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي حاجة.»
«إيه؟»
نظر إليها مباشرة.
«أبوكي ما اختفاش.»
سكت لحظة.
«هو هرب.»
«من مين؟»
«من أبويا.»
مريم لم تفهم.
«إزاي؟»
فتح سيف الظرف.
أخرج صورة قديمة.
كانت الصورة لرجل شاب يقف بجانب حسن الشناوي.
مريم شهقت.
«ده أبويا.»
ثم بصت للرجل الواقف بجواره.
كان شابًا آخر.
مريم تعرف ملامحه.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
رفعت عينيها لسيف.
«ده… أبوك.»
سيف أومأ.
«أيوه.»
مريم بصت للصورة مرة تانية.
ثم قرأت التاريخ الموجود خلفها.
قبل خمسة وعشرين سنة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الجملة المكتوبة أسفل التاريخ:
«حسن الشناوي وسالم المنشاوي… شركاء في إخفاء ابن سالم عن الرجل الذي يريد قتله.»
مريم رفعت رأسها.
«ابن سالم؟»
سيف ظل ساكتًا.
قالت:
«مين ابن سالم؟»
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
«أنا.»
مريم اتسمرت مكانها.
«إنت؟»
«أيوه.»
«يعني جدي كان بيحميك؟»
«أيوه.»
«من مين؟»
سيف قرب منها.
وقال بصوت خافت:
«من الشخص اللي قتل أبويا… واللي لحد النهارده فاكر إني مت.»
حكايات شروق خالد
سيف بص لمريم، وكانت هي لسه واقفة مش مستوعبة الكلام.
«يعني إيه فاكرين إنك مت؟»
سيف أخد نفس طويل.
«يعني إن الاسم اللي عايش بيه دلوقتي مش اسمي الحقيقي.»
مريم قربت منه.
«وأبويا كان عارف؟»
«أيوه.»
«وجدي كان عارف؟»
«أيوه.»
«وأمي؟»
سيف سكت.
مريم فهمت.
«أمي كانت عارفة.»
«أيوه.»
دموع مريم لمعت في عينيها.
«كلهم كانوا عارفين… وأنا الوحيدة اللي ما كنتش أعرف.»
«كانوا بيحموكي.»
«من إيه؟»
«من الحقيقة.»
هزت رأسها بعصبية.
«الحقيقة ما بتقتلش، يا سيف.»
رد بهدوء:
«أحيانًا بتقتل.»




