روايات وقصص

الدكتورة وأخطر رجل في مصر… فطلب منها تكون مراته! ج2 حكايات شروق خالد

في اللحظة دي، وصل رجال سيف بعربية أخرى.
«المكان مش آمن.»
سيف مسك إيد مريم.
«لازم نروح الخزانة ٢١٧.»
«دلوقتي؟»
«دلوقتي.»
وصلوا للمحطة القديمة قبل الفجر.
المكان كان مهجورًا تقريبًا.
مشوا وسط صفوف الخزائن المعدنية القديمة لحد ما وقفوا أمام رقم ٢١٧.
مريم أخرجت المفتاح.
دخلته في القفل.
لفته.
صدر صوت طقطقة خافت.
فتح الباب.
لم يكن بداخلها مال.
ولا مستندات كثيرة.
كان هناك صندوق خشبي صغير.
وصورة.
وشريط تسجيل قديم.
مريم أمسكت الصورة.
كانت صورة لوالدها، وهو يحملها وهي طفلة.
وعلى ظهر الصورة:
«إلى مريم… لما تكبري وتعرفي الحقيقة، سامحيني.»
انهارت دموعها.
«ده خط أبويا.»
سيف أخذ الشريط.
«لازم نسمعه.»
وجدوا جهازًا قديمًا في الصندوق.
ضغط سيف زر التشغيل.
خرج صوت متقطع، ثم صوت رجل.
صوت والد مريم.
«لو مريم بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أحميها بعيد عن الحقيقة.»
مريم وضعت يدها على فمها.
«يا بنتي… أنا ما سبتكيش بإرادتي.»
بدأ صوت الرجل يرتعش.
«أبوكِ ما ماتش، يا مريم. أنا هربت عشان أحميكي.»
سيف أغمض عينيه.
تابع التسجيل:
«أبو سيف ما كانش مجرم زي ما الناس فاكرة. كان عنده أخ اسمه فؤاد. وفؤاد هو اللي خان أخوه.»
فتح سيف عينيه فجأة.
«فؤاد؟»
مريم بصت له.
«إنت تعرفه؟»
«كان عمي.»
توقف التسجيل للحظات.
ثم عاد الصوت:
«فؤاد قتل أخوه عشان ياخد كل حاجة. ولما عرف إن سالم خبّى ابنه، قرر يقتله هو كمان.»
مريم شهقت.
«يعني عمك هو اللي كان بيدور عليك؟»
سيف أومأ.
«أيوه.»
جاء صوت والدها مرة أخرى:
«حسن الشناوي ساعدني أخفي سالم الصغير… وكان هو الوحيد اللي يعرف مكانه.»
مريم بصت لسيف.
«سالم الصغير… إنت.»
«أيوه.»
«بس ليه جدي رباني أنا؟»
سكت التسجيل لحظة.
ثم جاء الجزء الذي غيّر كل شيء.
«لأن فؤاد ما كانش عايز سيف لوحده… كان عايز المفتاح. والمفتاح ما كانش بيفتح خزنة فيها فلوس. كان بيفتح مكان فيه الدليل الوحيد على جرائم فؤاد.»
مريم أمسكت القلادة.
«وعشان كده المفتاح كان معايا.»
«أيوه.»
التسجيل استمر:
«أنا سلمت المفتاح لمريم وهي طفلة، لأني كنت عارف إن فؤاد عمره ما هيشك في طفلة.»
ثم قال والدها آخر جملة:
«ولو وصلتوا للتسجيل ده، يبقى فؤاد عرف إن سيف عايش.»
انقطع الصوت.
ساد الصمت.
ثم سمعوا تصفيقًا بطيئًا خلفهم.
استدار سيف فورًا.
كان رجل واقف عند نهاية الممر.
رجل كبير في السن.
شعره أبيض.
وعيناه باردتان.
ابتسم.
«برافو يا ابن أخويا.»
سيف وقف أمام مريم.
«فؤاد.»
ضحك الرجل.
«كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة يوم من الأيام.»
سيف رفع سلاحه.
«إنت قتلت أبويا.»
«أيوه.»
«وحاولت تقتلني.»
«كنت لازم أضمن إن العيلة كلها تختفي.»
مريم صرخت:
«ليه؟!»
فؤاد بص لها.
«لأن أبوكي كان عنده الدليل.»
«فين الدليل؟»
ابتسم.
«في مكان عمرك ما هتوصلي له.»
مريم نظرت إلى الصندوق.
ثم إلى القلادة.
وفجأة فهمت.
«لأ.»
سيف بص لها.
«إيه؟»
«المفتاح مش للخزانة.»
رفعت القلادة.
«المفتاح بيفتح حاجة تانية.»
فؤاد اختفت الابتسامة من وجهه.
مريم أكملت:
«والحاجة دي… موجودة في القلادة نفسها.»
ضغطت على جانب القلادة.
انفتح جزء صغير لم يكن ظاهرًا.
ظهر بداخله شريحة ذاكرة صغيرة.
فؤاد تجمد.
سيف ابتسم لأول مرة.
«خلصت يا عمي.»
فؤاد رفع سلاحه.
لكن رجال سيف كانوا أسرع.
سقط السلاح من يده.
وبعدها بدقائق، وصلت الشرطة بعد بلاغ مجهول.
لم تحاول مريم معرفة من أرسل البلاغ.
كانت تعرف.
سيف.
بعد انتهاء كل شيء، وقفت مريم خارج المحطة.
قالت:
«هتعمل إيه دلوقتي؟»
سيف نظر للشارع الهادئ.
«هسيب كل اللي كنت بعمله.»
ضحكت.
«صدقني مش مصدقاك.»
«ليه؟»
«لأنك طول عمرك عايش بالطريقة دي.»
هز رأسه.
«يمكن.»
ثم نظر إليها.
«بس أنا عايز أبدأ حياة تانية.»
«مع مين؟»
اقترب منها.
«مع الست الوحيدة اللي قدرت تدخل مكتبي وتشتمّني وتطلب فلوسها وتمشي.»
ضحكت مريم.
«يعني دي كانت خطة؟»
«لأ.»
«أمال إيه؟»
«غلطتي الوحيدة اللي ما ندمتش عليها.»
مر عام.
تحولت العيادة الصغيرة إلى مركز طبي كبير، باسم والد مريم.
مريم رجعت للجراحة، لكن هذه المرة من غير ما تخبي نفسها أو تقلل من قيمتها.
أما سيف، فأنهى كل أعماله القديمة، وسلّم الملفات التي تثبت جرائم فؤاد للشرطة، وبدأ حياة جديدة بعيدًا عن عالم الجريمة.
وفي مساء هادئ، وقف أمام باب العيادة.
كانت مريم خارجة وهي تخلع بالطوها.
قال:
«خلصتي؟»
«أيوه.»
«عندي طلب.»
«إيه؟»
مد لها علبة صغيرة.
فتحتها.
وجدت بداخلها سلسلة جديدة.
وفي نهايتها مفتاح صغير.
بصت له وضحكت.
«إنت لسه بتتكلم عن المفاتيح؟»
«المرة دي مفتاح حقيقي.»
«بيفتح إيه؟»
ابتسم.
«بيفتح البيت اللي عايزك تعيشي فيه معايا.»
مريم سكتت.
ثم رفعت عينيها إليه.
«وده عرض جواز؟»
«لو قلتي آه.»
ابتسمت.
«ولو قلت لأ؟»
اقترب منها وهمس:
«هفضل أحاول لحد ما تقولي آه.»
ضحكت.
«لسه متسلط.»
«ولسه إنتِ عنيدة.»
مدت يدها له.
«خلاص.»
«خلاص إيه؟»
«آه.»
لأول مرة، ابتسم سيف من قلبه.
أما مريم، فكانت عارفة إن حياتها اتغيرت من أول يوم دخلت فيه مكتب أخطر رجل في مصر.
لكنها ما كانتش تعرف وقتها إن الرجل اللي دخلت عنده عشان تحصل على سبعتاشر ألف جنيه…
هو نفسه اللي هيختارها بعد كده تكون أغلى حاجة في حياته كلها.
الدكتورة التي أهانت أخطر رجل في مصر… فطلب منها تكون مراته!
حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى