
وبعدين بدأت تتحرك.
شالت آدم وحطته على صدرها بحزام قماش كانت لاقياه في العربية.
خرجت من باب طوارئ مستخبية ورا رفوف المخزن.
لكن واحد من الحراس شافها.
مسكها من دراعها.
سلمى بصت حواليها.
لمحت طفاية حريق معلقة على الحيطة.
خطفتها.
وضربته بيها بكل قوتها.
الراجل وقع.
وسلمى جريت.
هي ما كانتش عايزة تتخانق.
ولا كانت عايزة تثبت إنها قوية.
هي كانت عايزة حاجة واحدة بس…
باب.
أي باب يخرجها من الجحيم ده.
وبالفعل وصلت لمنطقة التحميل.
لقيت عربية نقل صغيرة موتورُها شغال.
حطت آدم جنبها على الأرض، وحاوطته ببطاطين كانت موجودة في العربية.
وبعدين طلعت مكان السواق.
وانطلقت.
رجالة مراد جريوا وراها وهما بيزعقوا.
لكن سلمى دوست بنزين.
العربية خبطت في الحاجز الخشبي وخرجت منه.
ما كانش معاها موبايل.
ولا فلوس.
ولا كانت عارفة مين من رجال ياسين ممكن يكون متواطئ مع مراد.
لكنها كانت فاكرة عنوان مكان واحد.
مكان شافته مرة في ورقة قديمة من أوراق شغلها.
بيت قديم تابع لعيلة المنصوري في مصر الجديدة.
مكان مقفول من أكتر من سنة.
لكن كان فيه ملجأ سري للطوارئ.
سلمى وصلت هناك.
دخلت.
قفلت كل الأبواب.
وفعّلت إنذار صامت.
وبعدين فضلت حاضنة آدم.
لحد ما رجال ياسين وصلوا.
لكنها رفضت تسلمه لأي حد.
فضلت ماسكة الطفل بكل قوتها.
لحد ما فهد دخل وقال لها اسم محدش كان يعرفه غير أفراد عيلة المنصوري.
الاسم الأوسط لحازم.
وقتها بس…
سلمى سمحت له ياخد آدم.
وياسين، وهو واقف دلوقتي قدامها، ما كانش فاهم سؤال واحد.
ليه موظفة بسيطة خاطرَت بحياتها عشان تنقذ ابنه؟
وليه كانت متمسكة بالطفل بالشكل ده؟
لكن قبل ما ياسين يلمس كتفها ويصحيها…
فهد مسك دراعه.
«استنى يا باشا.»
ياسين بص له.
«في إيه تاني؟»
فهد اتردد.
ولأول مرة من بداية الليلة، الخوف ظهر بوضوح في عينيه.
«في حاجة… سلمى قالتها لي قبل ما تنام.»
«قالت إيه؟»
فهد قرب منه.
وهمس:
«قالتلي إن آدم مش هو الحاجة الوحيدة اللي أنقذتها الليلة دي.»
ياسين عقد حواجبه.
«يعني إيه؟»
فهد بص ناحية سلمى النائمة.
«قالت إن معاها سر عن عيلتك… سر لو اتكشف، مش بس هيضيع اسم المنصوري.»
سكت لحظة.
«ده ممكن يدمّر عيلتك كلها.»
وفي اللحظة دي…
تحركت سلمى وهي نايمة.
إيدها اتشدت حوالين آدم أكتر.
وتحت البطانية…
ظهرت ورقة صغيرة كانت مخبياها في كف إيدها.
ياسين مد إيده عشان ياخدها.
لكن قبل ما يلمسها…
سلمى فتحت عينيها فجأة.
وبصت له مباشرة.
أول كلمة قالتها كانت:
«إنت… ما ينفعش تعرف الحقيقة.»
حكايات شروق خالد
بصّت سلمى لياسين بعينين مرهقتين، لكن الخوف اللي كان فيهم ما كانش خوف واحدة بتواجه راجل خطير.
كان خوف واحدة عارفة إن الحقيقة أخطر من الموت.
ياسين فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال بهدوء مخيف:
«إنتِ عارفة أنا مين؟»
سلمى بلعت ريقها.
«عارفة.»
«وعارفة إن محدش بيخبي عني حاجة؟»
«عارفة.»
«يبقى قولي السر.»
سلمى بصت للطفل اللي بين إيديها.
«مش قدامه.»
ياسين عقد حواجبه.
«آدم؟»
هزت راسها.
«أيوه.»
فهد بص لياسين، وبعدين للطفل.
«يا باشا، ممكن نطلع البيبي برا.»
لكن سلمى مسكت إيد ياسين فجأة.
إيدها كانت ساقعة.
«لا.»
ياسين بص لإيدها اللي ماسكة إيده.
وبعدين رفع عينه عليها.
«إنتِ بتقولي لا ليا؟»
«أيوه.»
لأول مرة من سنين، حد قالها له من غير ما يرتجف.
فهد أخفى ابتسامة صغيرة.
أما ياسين ففضل مركز مع سلمى.
«طيب قولي.»
سلمى بصت ناحية الباب.
«اتأكد الأول إن مفيش حد بيسمعنا.»
فهد أشار لرجاله.
في ثواني، خرجوا كلهم.
وقفل الباب.
بقى جوه الأوضة تلاتة بس.
ياسين.
سلمى.
وآدم اللي كان نايم كأنه مش شايف العالم اللي بيتخانق عشانه.
سلمى مدت إيدها للورقة اللي كانت مخبياها.
لكن قبل ما تديها لياسين، قالت:
«قبل ما تقراها، لازم تعرف حاجة.»
«قولي.»
«أخوك حازم… ما ماتش في حادثة عربية عادية.»
اتجمد ياسين.
الهواء نفسه كأنه وقف.
«إنتِ بتقولي إيه؟»
«الحادثة كانت مدبرة.»
ياسين قرب منها.
«مين قالك؟»
«أبوك.»
الصمت وقع بينهم كأنه رصاصة.
ياسين حس إن قلبه اتقبض.
«أبويا مات من سنتين.»
«أنا عارفة.»
«يبقى إزاي كلمك؟»
سلمى فتحت الورقة.
«قبل ما يموت بيومين، جه الشركة بنفسه.»
ياسين ما رمش.
«إنتِ كنتِ بتشتغلي معاه؟»
«كنت براجع حسابات شركة الشحن.»
«وأبويا جه لك ليه؟»
سلمى رفعت عينيها.
«عشان اكتشف إن في فلوس بتتسرق من شركاتكم.»
«قد إيه؟»
«أكتر من مية وعشرين مليون جنيه.»
ياسين اتراجع خطوة.
«مستحيل.»
«أنا برضه قلت كده.»
«مين كان بيسرق؟»
سلمى سكتت.
ياسين ضرب بإيده على طرف المكتب.
«مين؟!»
الطفل اتحرك.
سلمى بسرعة ضمته لصدرها.
«وطي صوتك!»
ياسين بص لها، وكأنه لأول مرة يفتكر إن الطفل موجود.
خفض صوته.
«مين؟»
سلمى قربت منه.
«حد من جوه العيلة.»
«مين؟»
«الشخص اللي قتل حازم.»
ياسين حس إن الدم انسحب من وشه.
«إنتِ شوفتيه؟»
«لا.»
«يبقى عرفتي إزاي؟»
سلمى حطت الورقة قدامه.
«عشان أبوك كتب اسمه.»
مد ياسين إيده.
لكن قبل ما ياخد الورقة، سمعوا صوت خبطة قوية على الباب.
سلمى انتفضت.
ياسين وقف في ثانية.
«مين؟»
مافيش رد.
الخبطة التانية كانت أقوى.
وبعدين صوت فهد من بره:
«يا باشا! افتح!»



