روايات وقصص

جوزي كذب عليا 11 سنة حكايات شروق خالد

بعدين قال:

— بابا آدم…

آدم بص له.

الطفل قال:

— ندى هتموت؟

آدم قرب منه.

ومسك وشه بين إيديه.

— طول ما أنا عايش…

مش هسيب حد يأذيها.

لكن في اللحظة دي…

رن موبايله.

رقم مجهول.

فتح المكالمة.

وماقالش حاجة.

صوت فادي جه من الناحية التانية.

هادئ.

بارد.

— وحشتني يا آدم.

إيد آدم شدت على الموبايل.

— لو لمست ندى…

فادي ضحك.

— لسه زي ما إنت.

بتحب تهدد قبل ما تفهم اللعبة.

آدم قال:

— حسام فين؟

— قريب.

— لو أذيته…

— هتعمل إيه؟

سكت آدم.

فادي قال:

— هتسيب أمه تموت مرة تانية؟

آدم قفل عينه.

وسارة بصت له.

واضح إن الاسم فتح جرح قديم.

قال آدم بصوت منخفض:

— إنت اللي قتلتها.

ضحكة فادي اختفت.

— لأ.

آدم قال:

— أنا شوفتك.

— وشوفت إيه يا آدم؟

آدم سكت.

فادي قرب بصوته من الموبايل.

— شوفت جزء من الحقيقة.

مش كلها.

ثم قال:

— وخلي بالك.

لو ندى عرفت الحقيقة الليلة…

مش هتبص لك بنفس الطريقة تاني.

وقفل المكالمة.

آدم فضل واقف.

سارة قالت:

— لازم تقوليلي.

رفع عينه لها.

— مش دلوقتي.

— آدم!

صرخ:

— مش دلوقتي يا سارة!

يونس اتخض.

آدم بص له بسرعة.

ووشه اتغير.

نزل على ركبته.

— معلش يا حبيبي.

يونس قرب منه.

— إنت زعلان؟

آدم حضنه.

وقال بصوت مكسور:

— أنا خايف.

—

بعد ساعة تقريبًا…

العربية وقفت.

السواق بص حواليه.

المنطقة كانت شبه مهجورة.

مباني قديمة.

طرق ترابية.

مصانع مقفولة.

مكان يخوف حتى في عز النهار.

بصيت للموبايل.

العنوان هو.

دفعت للسواق.

قال لي:

— حضرتك متأكدة إنك عايزة تنزلي هنا؟

هزيت راسي.

— أيوه.

— أستنى حضرتك؟

بصيت للطريق قدامي.

— لأ.

نزلت.

أول ما العربية مشيت…

حسيت بالوحدة.

الشارع فاضي.

الهواء ساكن.

ومبنى المصنع القديم واقف قدامي.

باب حديد ضخم.

صدئ.

وفي نصه فتحة صغيرة.

موبايلي رن.

رسالة.

«ادخلي.»

قلبي ضرب.

بصيت حواليّ.

— فادي؟

صوتي ضاع وسط المكان.

وصلت للباب.

زقيته.

صريره كان عالي.

دخلت.

جوا كان ضلمة.

ريحة تراب ورطوبة.

وكل خطوة كنت باخدها…

صوتها بيرجع لي من الحيطان.

— حسام؟

مافيش رد.

مشيت أكتر.

— حسام!

فجأة…

نور اشتغل.

غمضت عيني من شدته.

ولما فتحتها…

اتجمدت.

كان في كرسي في نص المكان.

وراجل مربوط عليه.

راسه نازلة.

إيديه ورا ضهره.

جريت ناحيته.

— حسام!

رفعت راسه.

ولما شفت وشه…

نفسي وقف.

كان أكبر مني.

ملامحه حادة.

وشه فيه آثار تعب.

جرح جنب عينه.

لكن عينيه…

عينيه كانوا نفس عيني أبويا.

ونفس عيني.

همست:

— حسام؟

فتح عينه ببطء.

بص لي.

في الأول…

ماعرفنيش.

وبعدين…

عينيه اتسعت.

— ندى؟

الجملة دي…

كسرتني.

انهرت على ركبتي قدامه.

— أنا أختك.

هو فضل يبص لي.

كأنه مش مصدق.

— ندى؟

— أيوه.

دموعه نزلت فجأة.

— كبرتي.

ضحكت وأنا بعيط.

— وإنت…

إنت لسه عايش.

حسام قرب راسه مني.

وقال بصوت مكسور:

— كنت عارف إنك هتيجي.

قبل ما أرد…

صوت تصفيق جه من ورايا.

اتجمدت.

لفيت ببطء.

وفادي كان واقف.

نفس الملامح.

بس أكبر.

أبرد.

وأخطر.

لابس بدلة سودا.

وكأنه داخل اجتماع عادي.

ابتسم.

— وحشتيني يا ندى.

جسمي كله اتجمد.

آخر مرة شفته فيها…

كنت لابسة فستان خطوبتنا.

كنت مستنية فرحنا.

وبعدين اختفى.

كأن الأرض بلعته.

وقتها أبويا قال لي:

«فادي سافر برا مصر، وماحبش يودع.»

وأنا صدقت.

وقفت قدامه.

— إنت.

ابتسم.

— أنا.

بصيت لحسام.

— سيبه.

فادي ضحك.

— أول ما شفتك عرفتي أخوكي؟

بصيت له بكره.

— قلت لك سيبه.

قرب مني.

— زمان كنتي أهدى.

— زمان كنت فاكرة إنك إنسان.

ابتسامته اختفت لحظة.

— وأنا كنت فاكر إنك هتتجوزيني.

قلت:

— كنت هتجوز قاتل؟

فادي بص لحسام.

— قاتل؟

ثم رجع لي.

— هو ده اللي قالوه لك؟

صرخت:

— إنت خطفته!

— أيوه.

— وقتلت أخويا!

فادي ضحك.

حسام فجأة رفع راسه وقال:

— ندى… ماتسمعيش له.

فادي لف له.

وفي لحظة…

ضربه بالقلم.

صرخت:

— متلمسوش!

جريت ناحية حسام.

لكن اتنين رجالة ظهروا من الضلمة.

مسكوني.

صرخت.

— سيبوني!

فادي قرب.

— اهدي.

— إنت عايز مني إيه؟

بص لي.

وبعدين قال:

— الحقيقة.

ضحكت بمرارة.

— أنا جاية أعرفها منك؟

— أيوه.

قالها بثقة.

— لأن آدم كدب عليك.

اتجمدت.

فادي قرب أكتر.

— زي ما كدب عليك 11 سنة.

قلت:

— لو فاكر إنك هتوقعني عليه…

— أنا مش محتاج.

طلع موبايل.

وشغل تسجيل.

وصوت آدم طلع.

صوت قديم.

واضح إنه تسجيل من سنين.

«لو حصل أي حاجة لأم ندى…

إحنا مش هنقدر نرجعها.»

اتجمدت.

الصوت التاني…

كان صوت راجل ماعرفوش.

«إنت كنت هناك يا آدم.»

آدم في التسجيل قال:

«وصلت متأخر.»

نفسي اتقطع.

فادي وقف التسجيل.

وقال:

— عايزة تعرفي أمك ماتت إزاي؟

ماقدرتش أرد.

حسام بدأ يصرخ:

— ندى، متسمعيش!

فادي بص له.

— اسكت.

ثم رجع لي.

— أمك ما ماتتش في حادثة.

الدموع بدأت تنزل.

قال:

— العربية اتخبطت فعلًا.

لكنها كانت عايشة.

حسيت الدنيا بتميل.

— لأ.

فادي قال:

— عايزة تعرفي مين وصل لها الأول؟

سكت.

قرب من وشي.

وهمس:

— آدم.

صرخت:

— كداب!

فادي ابتسم.

— أيوه؟

طلع صورة قديمة.

رمى الموبايل قدامي.

بصيت.

الصورة كانت مشوشة.

عربية مقلوبة.

وراجل واقف جنبها.

آدم.

إيدي بدأت ترتعش.

— لأ…

فادي قال:

— آدم وصل قبل الإسعاف.

قبل الشرطة.

قبل الكل.

وأمك كانت لسه عايشة.

بصيت لحسام.

حسام كان بيهز راسه.

— ندى… الحقيقة مش كده.

فادي قال:

— قولي لها يا حسام.

قول لها آدم عمل إيه.

حسام سكت.

والسكوت…

خوفني أكتر من الكلام.

بصيت لفادي.

— ليه؟

قال:

— لأن أمك كانت عايزة تفضح الشبكة.

كانت هتقول كل حاجة.

عن أبوك.

وعني.

وعن آدم.

صرخت:

— آدم مالوش علاقة بيكم!

فادي ضحك.

— إنت متأكدة؟

قرب.

— إنتِ عارفة آدم بقالك 11 سنة.

بس أنا أعرفه من قبل ما يدخل حياتك.

بصيت له.

— إنت تعرفه؟

— أكتر مما تتخيلي.

حسام صرخ:

— متصدقهوش!

فادي لف له بغضب.

— أنا تعبت منك يا حسام.

وفجأة…

طلع مسدس.

حطيته على راسه.

صرخت:

— لأ!

فادي بص لي.

— يبقى هتعملي اللي أقولك عليه.

— عايز إيه؟

ابتسم.

— توقعي.

طلع ورقة.

قربها مني.

بصيت فيها.

كانت أوراق قانونية.

نفس نوع الأوراق اللي شفتها في المطار.

قلت:

— دي إيه؟

— تنازل.

— عن إيه؟

— عن كل حاجة تخص عيلتك.

ضحكت بصدمة.

— أنا أصلاً ماعنديش حاجة.

فادي قال:

— عندك أكتر مما تعرفي.

حسام بدأ يهز راسه.

— ندى، ماتمضيش.

فادي ضغط المسدس أكتر.

— أنا مش بحب أكرر كلامي.

بصيت للورقة.

وبعدين لحسام.

قلت:

— لو مضيت هتسيبه؟

فادي ابتسم.

— يمكن.

قلت:

— يمكن؟

— مفيش ضمانات في الدنيا يا ندى.

فجأة…

صوت حاجة وقعت من آخر المصنع.

كلنا لفينا.

فادي اتنفض.

— مين هناك؟

الرجالة اتحركوا ناحية الصوت.

قلبي بدأ يدق.

فادي بص لي.

— آدم؟

ما ردش حد.

وبعدين…

صوت آدم جه من الضلمة.

— سيب المسدس يا فادي.

اتجمدت.

آدم ظهر.

واقف عند الباب الداخلي.

وشه مليان غضب.

أنا صرخت:

— إنت جيت هنا؟!

آدم ما بصليش.

عينيه كانت على فادي.

فادي ضحك.

— كنت عارف إنك مش هتقدر تسيبها.

آدم قال:

— سيب حسام.

— وأنا أسيب ليه؟

— علشان اللعبة انتهت.

فادي ضحك.

— اللعبة بدأت.

فجأة…

كل حاجة حصلت بسرعة.

صوت ضربة.

نور اتكسر.

ضلمة.

صرخة.

رصاصة.

صرخت.

— حسام!

ولما النور رجع…

كان حسام واقع على الأرض.

وآدم فوقه.

حاول يحميه.

بصيت ناحية آدم.

قميصه كان فيه دم.

صرخت:

— آدم!

جريت ناحيته.

حسام كان بيصرخ:

— ندى، ابعدي!

لكن أنا ما سمعتش.

نزلت على الأرض جنب آدم.

إيدي اتلطخت بالدم.

— آدم!

فتح عينه بصعوبة.

بص لي.

وقال:

— قلت لك… مش هسيبك.

دموعي نزلت.

— إنت غبي!

حاول يبتسم.

— دي أول كلمة حلوة تقوليها لي من ساعة ما عرفتي الحقيقة.

صرخت:

— آدم، اسكت!

حسام كان بيحاول يفك نفسه.

والرجالة في المصنع بيتخانقوا مع بعض.

صوت فادي اختفى.

بصيت حواليّ.

— فادي فين؟!

آدم مسك إيدي.

— اهربي.

— مستحيل.

— ندى…

— مش هسيبك.

وقتها…

صوت فادي جه من فوق.

رفعنا رأسنا.

كان واقف على السلم الحديدي.

المسدس في إيده.

وباصص علينا.

ابتسم.

— منظر جميل.

العيلة كلها أخيرًا اتجمعت.

آدم حاول يقوم.

لكن الدم كان كتير.

فادي قال:

— ولا تتحرك.

ثم بص لي.

— كنتي عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك؟

دموعي نزلت.

— ليه قتلتها؟

فادي ابتسم.

— أنا ما قتلتهاش.

بصيت لآدم.

فادي قال:

— آدم هو اللي سابها تموت.

صرخت:

— كداب!

فادي قال:

— اسأليه.

بصيت لآدم.

— آدم؟

آدم قفل عينه.

وقلبي اتكسر.

— آدم… بص لي.

فتح عينه.

وكانت مليانة وجع.

قال:

— أنا وصلت عند العربية.

نفسي وقف.

— وكانت ماما عايشة؟

هز راسه.

دموعي نزلت.

— وساعدتها؟

سكت.

صرخت:

— ساعدتها يا آدم؟!

قال بصوت مكسور:

— حاولت.

فادي ضحك.

— حاولت؟

آدم بص له بكره.

— كانت العربية هتنفجر.

أنا فضلت جنبها.

حاولت أطلعها.

لكن الباب كان محشور.

بصيت له وأنا بترتعش.

— وبعدين؟

قال:

— قالت لي أسيبها.

حسيت قلبي وقف.

— إيه؟

آدم قال:

— كانت عارفة إن فادي والناس بتوعه جايين.

وقالت لي…

لو فضلت أحاول أنقذها…

هيقتلوك.

بصيت لفادي.

قال آدم:

— قالت لي أوصل لك.

أحميكي.

مهما حصل.

الدموع كانت بتنزل من عيني من غير توقف.

— أمي قالت لك كده؟

آدم هز راسه.

— آخر حاجة قالتها قبل ما النار تمسك العربية…

قالت لي:

«بنتي مالهاش ذنب في حاجة.

لو إنت راجل…

ما تسيبهاش لوحدها.»

اتكسرت.

تمامًا.

فادي صرخ:

— كداب!

آدم بص له.

— إنت كنت واقف بعيد.

مستخبي.

بتتفرج.

فادي وشه اتغير.

آدم قال:

— وأنا شفتك.

لكن ماقدرتش أثبت حاجة.

فادي ضحك بعصبية.

— إنت السبب.

إنت اللي خلتني أهرب.

إنت اللي خدت ندى مني.

أنا بصيت لفادي.

وفجأة…

افتكرت حاجة.

ليلة اختفائه.

قبل فرحنا بشهر.

كان متوتر.

وأبويا كان بيصرخ في أوضة المكتب.

سمعت وقتها جملة.

«إنت فاكر إن البنت دي هتفضل ملكك؟»

وقتها ما فهمتش.

لكن دلوقتي…

كل حاجة بدأت توضح.

فادي ماكانش بيحبني.

كان عايزني.

وده فرق كبير.

بصيت له.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى