روايات وقصص

بنت الـ3 سنين أنقذت زعيم عيلة في مصر حكايات شروق خالد

نادين صرخت:

“سليم! لازم نخرج!”

سليم مسك حسام من ياقة بدلته.

“مين وراك؟”

حسام حاول يضربه.

سليم صد الضربة.

“مين اللي أمر بالحريق؟”

حسام سكت.

سليم خبطه في الأرض.

“اتكلم!”

حسام بص له وابتسم.

“إنت فاكر إنك لو  هتعرف؟”

سليم قرب منه.

“اتكلم.”

حسام قال بصوت منخفض:

“اللي ورا الموضوع أقرب لك مما تتخيل.”

سليم اتجمد.

“مين؟”

حسام ابتسم.

“أخوك.”

الصمت وقع بينهم.

نادين بصت لسليم.

“أخوك؟”

قبل ما يرد…

السقف أصدر صوت تكسير.

سليم بص لفوق.

“لازم نطلع.”

مسك نادين من إيدها.

“يلا.”

نادين هزت راسها.

“ومريم.”

خرجوا.

مريم أول ما شافت أمها جريت عليها.

نادين شالتها.

“أنا هنا.”

مريم حطت وشها في رقبة أمها.

“كنت خايفة.”

“خلاص يا روحي.”

سليم خرج وراهم.

هدومه محروقة من الأطراف، ووشه عليه سخام، وإيده كانت بتنزل دم.

لكن عينه كانت على الفيلا.

وبالتحديد…

على الشرفة الموجودة في الدور التاني.

كان فيه شخص واقف.

رجل طويل.

لابس بدلة رمادي.

سليم عرفه.

“كمال.”

نادين بصت له.

“أخوك؟”

سليم ما ردش.

كمال رفع كوب القهوة ناحية سليم.

وكأنه بيحييه.

وبعدين دخل جوه.

سليم قبض إيده.

“هو.”

نادين قالت:

“إنت متأكد؟”

“أيوه.”

“ليه يعمل كده؟”

سليم بص لمريم اللي كانت في حضن أمها.

“عشان ياخد كل حاجة.”

نادين سألت:

“كل حاجة إيه؟”

سليم سكت.

وبعدين قال:

“الشركة.”

“والفلوس؟”

“مش بس دول.”

بص لها.

“النفوذ.”

نادين قربت منه.

“وإنت؟”

سليم ابتسم ابتسامة باردة.

“أنا آخر حاجة.”

ثم بص للمخزن المشتعل.

“بس كمال غلط في حاجة.”

“إيه؟”

“هو فاكر إن  هيخلص الموضوع.”

سليم رفع عينه للفيلا.

“لكن الليلة دي بدأت حرب.”

في نفس اللحظة، وصلت عربيات الشرطة.

أصوات صفارات ملأت المكان.

رجال الأمن بدأوا يجروا ناحية المخزن.

لكن سليم ما تحركش.

كان واقف وسط المطر، عينه على شرفة أخوه.

نادين بصت له.

“إنت هتعمل إيه؟”

سليم قال:

“هعرف ليه.”

“ولو رفض يتكلم؟”

سليم ابتسم.

“هخليه يتكلم.”

نادين ضمت مريم أكتر.

لكن قبل ما تتحرك، مريم مدت إيدها ناحية سليم.

“عمو سليم.”

بص لها.

“نعم؟”

“إنت أنقذتني.”

سليم قرب منها.

نزل لمستواها.

“إنتي اللي أنقذتيني.”

مريم هزت راسها.

“أنا كنت بخاف.”

سليم ابتسم.

“الشجعان بيخافوا.”

“بجد؟”

“بجد.”

مريم فكرت لحظة.

وبعدين قالت:

“يبقى إنت شجاع.”

سليم سكت.

الكلمة البسيطة دي هزته أكتر من أي رصاصة اتضرب بيها في حياته.

نادين لاحظت.

ولأول مرة…

شافت الراجل اللي كل الناس كانت بتخاف منه بشكل مختلف.

مش كرجل خطير.

لكن كرجل كان محتاج حد يصدقه.

وفجأة…

صوت انفجار جه من داخل الفيلا.

الجميع لف ناحية الصوت.

الزجاج اتكسر في الدور التاني.

والشرفة اللي كان واقف عليها كمال…

اختفت وسط دخان أسود.

سليم صرخ:

“كمال!”

ورمى نفسه ناحية الفيلا.

لكن قبل ما يدخل…

رن تليفونه.

رقم مجهول.

رد.

مفيش صوت.

بس تسجيل قصير اشتغل.

صوت كمال.

“لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا متأكد إنك خرجت من الحريق.”

سليم وقف.

الصوت كمل:

“وعارف إنك هتدور ورايا.”

ثم ضحكة قصيرة.

“بس قبل ما تدور عليا…”

سكت التسجيل ثانيتين.

وبعدين قال:

“اسأل نادين… ليه أبوها كان شريك أبوك؟”

سليم بص لنادين.

نادين وشها شحب.

“إيه؟”

التسجيل انتهى.

سليم قرب منها ببطء.

“نادين…”

هي رجعت خطوة.

“أنا مش فاهمة.”

“أبوكي كان يعرف أبويا؟”

نادت بصوت مرتعش:

“أنا عمري ما قلتلك اسم أبويا.”

سليم سكت.

لأنها كانت الحقيقة.

هو فعلًا ما كانش يعرف.

ثم سمعوا صوت صفارة عربية بتتحرك بسرعة من بعيد.

سليم بص للطريق.

عربية سودا خرجت من بوابة جانبية للفيلا واختفت وسط المطر.

وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة على تليفونه.

صورة.

كانت صورة قديمة.

فيها رجلين واقفين جنب بعض.

أحدهما والد سليم.

والثاني…

والد نادين.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“الحريق الليلة مش بداية الحرب… ده حساب عمره خمسة وعشرين سنة.”

سليم رفع عينه لنادين.

وهي فهمت من نظراته إن حياتها…

وحياة بنتها…

ما كانتش صدفة أبدًا.

 

حكايات شروق خالد

 

نورة كانت واقفة قدام سليم، ومريم متعلقة في إيدها، بينما صورة الرجلين على شاشة موبايله كانت لسه مفتوحة.

والد سليم.

ووالد نورة.

اتنين كانوا واقفين جنب بعض من خمسة وعشرين سنة.

نورة هزت راسها وهي بتحاول تستوعب.

“أنا معرفش حاجة عن الصورة دي.”

سليم فضل ساكت.

“والله ما أعرف.”

بص في عينيها، وشاف الخوف الحقيقي فيها.

مش خوف من سليم.

خوف من الحقيقة.

قال بهدوء:

“أنا مصدقك.”

نورة رفعت عينيها له.

“بجد؟”

“لو كنتي جزء من اللي حصل، كان زمانك هربتي وسِبتي مريم.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى