
نادين مسكت الحديد بكل قوتها ورفعته.
الباب اتفتح.
حرارة وشها.
“مريم!”
شافت بنتها قاعدة على الأرض، محاطة بالمية.
وبعدين شافته.
سليم.
مربوط في العمود.
نادين اتجمدت.
“سليم؟!”
هو رفع عينه.
وأول كلمة قالها كانت:
“خدي بنتك واطلعي!”
مريم أول ما شافت أمها صرخت:
“ماما!”
نادين نزلت على الأرض.
“بصيلي يا حبيبتي.”
مريم بصتلها.
“تعاليلي.”
بدأت تزحف.
وفجأة…
رف مولع وقع بينهم.
مريم صرخت.
نادين مدت إيدها.
“مريم!”
سليم صرخ:
“ناحية الشمال! جنب الدولاب!”
نادين زحفت بسرعة.
دخلت إيدها بين الخشب.
مسكت دراع بنتها.
وشدتها بكل قوتها.
مريم رمت نفسها في حضن أمها.
“ماما!”
نادين ضمتها لصدرها.
“أنا هنا.”
مريم بدأت تعيط.
“أنا ساعدت عمو سليم.”
نادين بصت ناحية سليم.
“عارفة يا حبيبتي.”
“هو لسه متربط.”
نادين مسحت على شعرها.
“عارفة.”
شالتها وخرجت بيها بره.
جريت ناحية النافورة الحجرية.
حطتها على الأرض.
وبدأت تفحص وشها وإيديها ورجليها.
“فيكي حاجة؟”
مريم هزت راسها.
“لأ.”
نادين حضنتها.
“استني هنا.”
مريم مسكت إيدها.
“رايحة فين؟”
نادين بصت للمخزن.
“هرجع أجيب عمو سليم.”
مريم عينيها اتملت دموع.
“متحرقيش.”
نادين باست جبينها.
“مش هتحرق.”
رفعت عينيها ناحية الفيلا.
وهنا لاحظت حاجة أخطر من نفسها.
مفيش حارس.
مفيش إنذار.
مفيش جرس حريق.
مفيش حتى صوت حد بيجري.
فيلا عيلة الدمنهوري كان فيها رجال أمن أكتر من بعض أقسام الشرطة.
ومع ذلك…
المخزن كان بيحترق على بعد خطوات من الفيلا.
ومحدش جه.
نادين فهمت.
الحريق مش حادث.
حد كان عايز سليم .
وحد تاني…
كان عايز بنتها معاه.
نادين خلعت شالها وبلته بالمية، وحطته على بوقها وأنفها.
وبدون ما تفكر…
رجعت .
سليم أول ما شافها صرخ:
“إنتي رجعتي ليه؟!”
نادين زحفت ناحيته.
“عشان أطلعك.”
“خدي بنتك وامشي!”
“مش هسيبك مربوط هنا.”
“ده أمر.”
نادين بصت له بحدة.
“وأنا مش من رجالتك عشان أنفذ أوامرك.”
سليم سكت.
رغم الدخان …
بص لها للحظات.
نادين وصلت للحبل اللي رابط إيديه.
كان حبل بحري تقيل، مبلول من المية، لكنه لسه متماسك.
بدأت تدور بعينيها.
تحت ترابيزة خشب مقلوبة، لمحت مقص تقليم طويل.
أشارت له.
“المقص.”
سليم بص ناحية المقص.
“هناك.”
نادين بدأت تتحرك ناحيته.
لكن كانت فاصلة بينها وبينه.
“لو قدرت أوصل له…”
سليم قال:
“هتقطعي الحبل.”
نادين هزت راسها.
“أيوه.”
سليم بص للخرطوم.
“بس الخرطوم مش هيوصل هناك.”
نادين بصت له.
“يعني؟”
قال وهو بيشد على أسنانه:
“لازم أفك نفسي الأول.”
وفي اللحظة دي…
صدر صوت انفجار صغير من سقف المخزن.
قطعة خشب مولعة سقطت بينهم.
نادين غطت راسها.
وسليم بص ناحية السقف.
كانت بتنتشر بسرعة غير طبيعية.
وبينما نادين بتزحف ناحية المقص…
سمعوا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
وبعدها مباشرة…
صوت راجل صرخ من بعيد:
“محدش يدخل الجنينة!”
سليم اتجمد.
نادين بصت له.
“مين ده؟”
سليم عينه ضاقت.
“الرجل اللي المفروض يكون أول واحد وصل هنا.”
“مين؟”
سليم بص ناحية الباب المولع.
وقال بصوت منخفض:
“رئيس حراسي.”
نادين قلبها وقع.
لأن الصوت اللي بره…
كان بيضحك.
ضحكة هادية.
كأن اللي جوه المخزن مش اتنين محاصرين …
لكن فريستين وقعوا أخيرًا في الفخ.
وسليم لأول مرة، ما كانش خايف على نفسه.
كان خايف على نادين…
وعلى البنت الصغيرة اللي بره.
وقال لها:
“نادين…”
“نعم؟”
“لو خرجنا من هنا…”
سكت لحظة.
“متثقيش في أي حد.”
وفي اللحظة دي، صوت المفتاح دخل في قفل باب المخزن من الخارج.
الباب بدأ يتفتح ببطء…
كانت خلفهم.
والرجل اللي خان سليم…
كان داخل عليهم.
حكايات شروق خالد
الباب بدأ يتفتح ببطء.
صوت الحديد وهو بيحتك بالقفل كان أهدى من اللازم.
كأن اللي واقف بره مش مستعجل.
كأن اللي بتاكل المخزن مش فارقة معاه.
نادين قربت من سليم وهمست:
“مين؟”
سليم ما ردش.
عينيه كانت مثبتة على فتحة الباب.
ثانية واحدة…
وبان أول جزء من جسم الراجل.
بدلة سودا.
جزمة لامعة.
إيد ماسكة مسدس.
وبعدين ظهر وشه.
“حسام.”
قالها سليم بهدوء مخيف.
حسام ابتسم.
“مساء الخير يا باشا.”
نادين بصت لسليم.
“ده رئيس حراسك؟”
حسام دخل خطوة.
“كان.”
سليم ضحك ضحكة قصيرة رغم الدخان.
“كان؟”
“بعد الليلة دي مش هتحتاج حراسة.”
حسام رفع المسدس.
“ولا هتحتاج أي حاجة تاني.”
نادين وقفت قدام سليم.
حسام بص لها باستغراب.
“إنتي لسه هنا؟”
نادين قالت:
ابتسامته اختفت.
“البنت شافت حاجة ماكانش المفروض تشوفها.”
سليم شد الحبل.
“هي ما شافتش حاجة.”
حسام ضحك.
“شافتك.”
“ودي مش جريمة.”
“بالنسبة لي… كفاية.”
رفع المسدس.
نادين بصت بسرعة حوالين المكان.
كانت قربت من السقف.
الهواء بقى خانق.
سليم قال:
“حسام.”
“نعم يا باشا؟”
“آخر فرصة.”
حسام ابتسم.
“إنت فاكر إنك لسه بتأمر؟”
سليم بص في عينيه.
“لأ.”
سكت لحظة.
“أنا بحذرك.”
حسام ضغط على الزناد.
لكن في نفس اللحظة، ماسورة قديمة انفجرت من الحرارة.
دفعة بخار ومية ضربت الأرض.
حسام اتفاجئ وتراجع.
نادين استغلت اللحظة.
جريت ناحية المقص.
حسام صرخ:
“متتحركيش!”
نادين ما وقفتش.
مسكت المقص.
لكن اشتعلت قدامها.
رجعت خطوة.
سليم صرخ:
“ارميهولي!”
نادين بصت له.
“إزاي؟”
“ارميه!”
نادين رمت المقص.
سليم حاول يمسكه بإيده المقيدة.
وقع على الأرض.
حسام رفع المسدس تاني.
“كفاية.”
مريم كانت واقفة بره النافورة.
سمعت صوت أمها.
وسمعت صوت الراجل الغريب.
وبعدين شافت .
مريم بدأت تعيط.
“ماما!”
نادين سمعت صوت بنتها.
“مريم؟!”
حسام بص ناحية الخارج.
ولأول مرة، سليم شاف التردد في عينيه.
قال:
“لو قربت منها…”
حسام بص له.
“هتعمل إيه؟”
سليم ابتسم رغم .
“هتكتشف إن الحبل مش هو اللي موقفني.”
حسام ضحك.
“إنت مصاب.”
“ومع ذلك…”
سليم شد إيده.
الحبل كان بدأ يتفكك من المية.
“لسه أقدر أوصل لك.”
حسام صوب المسدس ناحية مريم.
سليم اتغير.
ملامحه بقت مرعبة.
“ابعد السلاح عنها.”
حسام قال:
“قول آخر كلمة.”
وفي اللحظة دي…
نادين شافت المقص على الأرض.
قرب رجل سليم.
شدت نفسها بسرعة، وعدت ، ومدت إيدها.
مسكت المقص.
وقصت أول جزء من الحبل.
“واحد.”
قصت التاني.
“اتنين.”
الحبل وقع.
إيد سليم اتحررت.
حسام اتفاجئ.
“إنتي!”
سليم اندفع عليه.
المسدس طار من إيد حسام.
الاتنين وقعوا على الأرض.
كانت بتاكل المكان حواليهم.




