
سكت لحظة.
“لكن إنتي رجعتي جوه عشاني.”
دموع نورة نزلت.
“أنا رجعت عشانك… وعشان بنتي ما تشوفش حد قدامها.”
سليم قرب خطوة.
“يمكن دي كانت أول مرة حد يعمل حاجة عشاني من غير ما يكون مستني مقابل.”
وقبل ما تكمل، ظهر أحد رجال الشرطة.
“يا أستاذ سليم، لازم حضرتك تيجي معانا للتحقيق.”
سليم هز راسه.
“هتلاقوا الراجل اللي كان جوه المخزن فاقد الوعي.”
الضابط بص له.
“حسام؟”
“أيوه.”
“والمسدس؟”
“خدوه.”
الضابط سكت لحظة.
“في حاجة تانية.”
سليم بص له.
“إيه؟”
“العربية اللي خرجت من البوابة الجانبية اتلقطت على كاميرا الطريق.”
نورة قربت.
“عرفتوا صاحبها؟”
الضابط قال:
“أيوه.”
وسكت.
“العربية مسجلة باسم كمال الدمنهوري.”
سليم ابتسم ابتسامة صغيرة.
“كنت عارف.”
لكن الضابط أضاف:
“بس في حاجة غريبة.”
“إيه؟”
“العربية اتوجدت بعد عشر دقايق من الحريق متروكة على الطريق الزراعي.”
سليم عقد حواجبه.
“وكمال؟”
“مش موجود.”
ثم أخرج الضابط صورة من ملف.
“لكن لقينا دي جوه العربية.”
سليم أخذ الصورة.
وكانت صدمة.
الصورة كانت لنورة وهي في المدرسة.
وبجوارها والدها.
وخلفهم…
والد سليم.
نورة شهقت.
“الصورة دي عندي.”
سليم بص لها.
“إزاي؟”
“أبويا كان محتفظ بيها.”
“فين؟”
نورة سكتت.
وبعدين افتكرت.
“في بيتنا القديم.”
سليم قال:
“هنروح هناك.”
نورة هزت راسها.
“البيت مقفول من سنين.”
“يبقى هنفتحه.”
بعد ساعة، كانت العربية واقفة قدام بيت قديم في شارع جانبي في القاهرة.
نورة نزلت وهي شايلة مريم.
دخلت المفتاح في الباب.
الباب اتفتح بصعوبة.
ريحة التراب والذكريات ملأت المكان.
دخلت الصالة.
كانت كل حاجة زي ما سابها والدها.
المكتبة.
الساعة القديمة.
الصور.
والكرسي اللي كان بيقعد عليه كل ليلة.
سليم بدأ يدور.
“قالك قبل ما حاجة عن أبويا؟”
نورة هزت راسها.
“لا.”
“ولا مرة؟”
“كان دايمًا بيقول إن في ناس ما ينفعش نثق فيها.”
مريم كانت قاعدة على الأرض، بتحرك الأرنب القماشي بتاعها.
وفجأة…
نادت:
“ماما!”
نورة بصت لها.
“إيه يا حبيبتي؟”
مريم أشارت للحيطة.
“الراجل ده.”
كانت بتشاور على صورة قديمة.
نورة قربت.
الصورة كانت لوالدها.
لكن مريم كانت بتشاور على رجل واقف خلفه.
رجل نصف وجهه ظاهر.
سليم قرب.
وسكت.
نورة قالت:
“تعرفه؟”
سليم قال:
“أيوه.”
“مين؟”
“أبويا.”
نورة اتصدمت.
“بس دي صورة أبويا.”
“أيوه.”
سليم بدأ يفحص إطار الصورة.
لاحظ إن الإطار بيتحرك.
نزعه.
ووجد ظرفًا صغيرًا مخبأ خلفه.
على الظرف اسم واحد:
“لنورة.”
إيد نورة ارتعشت.
فتحت الظرف.
جواه ورقة.
بدأت تقرأ.
“يا بنتي، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.”
نورة بدأت تبكي.
“أبوكي ما كانش مجرم.”
سليم قرب.
“لكن كان شريكًا في شركة والد سليم.”
نورة رفعت عينيها.
“الشركة دي ما كانتش شركة عادية.”
سليم أخذ نفسًا.
“كانت شبكة تهريب.”
كملت نورة القراءة.
“لما أبو سليم حاول يخرج من الشغل، كمال كان لسه صغير، وسليم ما كانش يعرف حاجة. أبوكي ساعده يهرب، لكنه دفع الثمن.”
“اللي أبويا…”
نورة شهقت.
“كان كمال.”
سليم تجمد.
“كمال كان هو اللي أبويا؟”
الورقة كملت:
“لكن أخطر شيء إن كمال ما كانش بيشتغل لوحده.”
سليم قال:
“مين؟”
نورة قلبت الورقة.
وفي آخر سطر كان مكتوب:
“الشخص اللي كان بيمول كمال… هو عم سليم.”
سليم اتجمد.
“عمي؟”
في نفس اللحظة، سمعوا صوت تصفيق بطيء من عند الباب.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
ظهر رجل مسن.
سليم رفع عينه.
“عمي.”
ابتسم الرجل.
“كبرت يا سليم.”
نورة وقفت قدام مريم.
“إنت اللي عملت كل ده؟”
الرجل قال:
“أنا بس كنت بصحح أخطاء قديمة.”
سليم وقف قدامه.
“حاولت .”
“كنت لازم .”
” أبويا.”
الرجل سكت.
“وأبو نورة.”
سكت أكتر.
سليم قرب.
“ليه؟”
الرجل قال:
“لأن أبوك خانني.”
سليم رد:
“لا.”
رفع الورقة.
“أبويا اختار يخرج.”
الرجل ابتسم.
“والخروج من عالمنا له تمن.”
سليم قبض إيده.
لكن نورة مسكت دراعه.
“ما تعملش حاجة.”
بصلها.
قالت:
“خليه يتحاسب بالقانون.”
بعد دقائق، دخلت الشرطة البيت.
الرجل حاول يهرب.
لكن رجال الشرطة قبضوا عليه.
وبعده بساعات، تم القبض على حسام.
أما كمال…
ففضل هارب.
لكن بعد أسبوع، وصل خبر إن كمال حاول يهرب من البلد بجواز سفر مزور.
اتقبض عليه في المطار.
وانتهت أخطر ليلة في حياة نورة ومريم.
لكنها ما كانتش نهاية كل شيء.
بعد شهور، اتغيرت حياة نورة بالكامل.
سليم سلم كل الملفات للنيابة.
وقفل كل الأعمال غير القانونية اللي ورثها.
وبدأ شركة جديدة.
شركة نظيفة.
بعيدة عن الخوف والدم.
أما نورة، فرفضت تشتغل خادمة في أي مكان تاني.
سليم ساعدها تبدأ مشروع صغير لتصميم الملابس كانت بتحلم بيه من وهي صغيرة.
وفي يوم افتتاح المحل…
كانت مريم بتجري بين الرفوف.
وسليم واقف جنب الباب.
نورة قربت منه.
“إنت مبسوط؟”
ابتسم.
“أول مرة.”
“ليه؟”
بص لمريم.
“عشان بقي عندي حاجة أخاف أخسرها.”
نورة ابتسمت.
“مريم؟”
سليم بص لها.
“إنتي ومريم.”
نورة سكتت.
سليم قرب خطوة.
“فاكرة أول ليلة؟”
“ليلة الحريق؟”
“أيوه.”
“كنت فاكر إني هسيبك .”
نورة ضحكت.
“وأنا كنت فاكرة إنك مغرور ومجنون.”
“كنتِ غلطانة.”
“لسه مغرور.”
ضحك.
وفجأة مريم جريت عليهم.
“عمو سليم!”
نزل لمستواها.
“نعم يا بطلة؟”
مدت له أرنبها القماشي.
“خليه عندك.”
سليم أخده.
“ليه؟”
“عشان يحميك.”
بص لها.
وبعدين بص لنورة.
“أنا محتاج الحماية دي.”
مريم ضحكت وجريت.
نورة قالت:
“مبروك.”
“على إيه؟”
“بقيت رسميًا صديق مريم المفضل.”
سليم ابتسم.
“وأنا مش عايز أبقى مجرد صديق.”
نورة سكتت.
“عايز أبقى…”
مسك إيدها.
“العيلة.”
دموع نورة لمعت.
“بعد كل اللي حصل؟”
“بعد كل اللي حصل.”
قرب منها وقال:
“أنا قضيت عمري بخاف من الخيانة.”
ثم نظر إلى مريم.
“لكن بنتك علمتني إن في ناس ممكن تنقذك وإنت مش متوقع.”
نورة ابتسمت.
“ومين أنقذ مين؟”
سليم قال:
“هي أنقذتني.”
“وأنت؟”
بص لنورة.
“إنتي رجعتي عشاني.”
نورة ضغطت على إيده.
“يبقى إحنا أنقذنا بعض.”
وفي اللحظة دي، مريم نادت من بعيد:
“ماما! عمو سليم!”
بصوا لها.
“تعالوا!”
ضحكوا واتجهوا ناحيتها.
وخلفهم كانت الشمس بتغرب فوق شوارع القاهرة.
انتهى زمن الخوف.
وانتهت لعبة الانتقام.
لكن الشيء الوحيد اللي فضل…
كان الحب اللي بدأ في وسط .
لأن أحيانًا…
ليلة في حياتك…
بتكون هي نفسها اللي بتقودك للشخص اللي هيغير حياتك كلها.
بنت الـ3 سنين أنقذت زعيم أخطر عيلة في مصر
حكايات شروق خالد
[tps_header][/tps_header]




